اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
تجاوز حدود الأنا
في خطوة لافتة أو غير مسبوقة وجه 120 مليونيرا بريطانيا رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام طالبوا فيها بفرض ضرائب أعلى على أصحاب الثروات الكبيرة، معتبرين أن ذلك سيسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وفي تقليص فجوة الثراء.
وجاء في الرسالة:
«نحن نستطيع تحمل ذلك، ولسنا نتحدث عن زيادة الضرائب لمن يعتمدون على رواتهم اليومية، بل على الأكثر ثراء ممن تأتي دخولهم من الثروات التي يمتلكونها، مؤكدين أنهم يحبون بريطانيا، ويريدون لها النجاح الذي يحتاج إلى استثمارات جديدة يمكن تمويلها من خلال مساهمة أكبر من أصحاب الثروات الضخمة».
هذا الشعور الوطني الذي جسدته تلك الرسالة إنما يعكس الدور الوطني للأثرياء تجاه وطنهم، وفي دعم اقتصاده وفي التنمية والمسؤولية المجتمعية، وذلك بهدف تحقيق الاستقرار والازدهار للجميع، الامر الذي يعزز الانتماء ويكرس الهوية الوطنية في نفوس المواطنين.
الثراء الحقيقي هنا هو حب الوطن والعمل على رفعته، هو مشاعر الخير التي تدفع باتجاه مساعدة الجميع، والمساهمة في سد احتياجات الغير، هو لطفك وتعاطفك وما تمتلكه من رضا داخلي ومعرفة وخبرة، وليس سيارتك الفارهة وساعتك الفخمة أو رصيدك البنكي.
يقول المستثمر الرائد سهيل بلوم في كتابه «الأنواع الخمسة للثراء» بأنه يجب إعادة مفهوم الثراء من جديد، ومن ثم تصميم حياتنا، مشيرا إلى أن الثراء ليس مجرد أموال بل هو ثروة شاملة، موضحا أن هناك خمسة أنواع للثروة وهي (المالية) التي تستخدم كأداة وليس نهاية، و(الوقت) الذي يعتبر أغلى من المال، و(الصحة) بمفهومها الشامل الجسدية والنفسية والعقلية، و(العلاقات) مع الناس من حولك ومدى عمقها، ثم الثروة (المعنوية) التي تتمثل في تحديد هدف تعمل من أجله وفي أثر تتركه في محيطك، الأمر الذي يجعل لحياتك معنى.
تلك هي رسالة للأثرياء، علهم يتجاوزون حدود الأنا، ويسيرون نحو الانفتاح على الآخرين، والتعاطف مع المحيط!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك