العدد : ١٧٦٩٩ - الاثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٩ - الاثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

باي باي ماما

اهتزت‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬مؤخرا‭ ‬عند‭ ‬مشهد‭ ‬يسجل‭ ‬دموع‭ ‬وصراخ‭ ‬طفلة‭ ‬بصورة‭ ‬هستيرية‭ ‬أبكت‭ ‬البعض،‭ ‬وذلك‭ ‬لحظة‭ ‬وداع‭ ‬العاملة‭ ‬المنزلية‭ ‬في‭ ‬المطار‭ ‬مرددة‭ ‬باي‭ ‬باي‭ ‬ماما‭!‬

هذا‭ ‬المشهد‭ ‬يطرح‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ملف‭ ‬الحضور‭ ‬الغائب‭ ‬للآباء،‭ ‬وإحلال‭ ‬الخادمة‭ ‬لدور‭ ‬الأم‭ ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬المأساة،‭ ‬فدموع‭ ‬الطفلة‭ ‬وانهيارها‭ ‬بهذه‭ ‬الصورة‭ ‬المرعبة‭ ‬ومناداتها‭ ‬للمربية‭ ‬بماما،‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يقبله‭ ‬عقل‭ ‬ولا‭ ‬شعور‭.‬

‭ ‬صحيح‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬أمهات‭ ‬عذرهن‭ ‬الانشغال‭ ‬بالطموح‭ ‬العلمي‭ ‬والعملي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يستنفد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬لديهن‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬وطاقة،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعفيهن‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬المسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬أبنائهن‭ ‬وإلقاء‭ ‬كل‭ ‬المهام‭ ‬الخاصة‭ ‬بهم‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬الخدم‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬بعضهن‭ ‬لا‭ ‬تبدلن‭ ‬حتى‭ ‬الحفاضة‭ ‬لأبنائهن‭. ‬

من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تحب‭ ‬الطفلة‭ ‬مربيتها‭ ‬وهذا‭ ‬شيء‭ ‬جميل،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬الشاذ‭ ‬ألا‭ ‬تكون‭ ‬أمها‭ ‬هي‭ ‬الملاذ‭ ‬الأول‭ ‬والحضن‭ ‬الدافئ‭ ‬لها،‭ ‬وأن‭ ‬تأتي‭ ‬مشاعرها‭ ‬تجاه‭ ‬المربية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مشاعرها‭ ‬تجاه‭ ‬أمها‭. ‬

ان‭ ‬تستعين‭ ‬الام‭ ‬العاملة‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬ربة‭ ‬المنزل‭ ‬بالخادمة‭ ‬فهذا‭ ‬شيء‭ ‬طبيعي،‭ ‬ولكن‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬أبناءها‭ ‬تماما‭ ‬لرعاية‭ ‬الخدم‭ ‬حتى‭ ‬يتعلقوا‭ ‬بهم‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬الدرجة‭ ‬المرضية‭ ‬فهذا‭ ‬أمر‭ ‬مرفوض‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬التعلق‭ ‬الشديد‭ ‬بالخادمة‭ ‬ينم‭ ‬عن‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬إنسانة‭ ‬طيبة‭ ‬وحنونة‭ ‬وأنها‭ ‬أدت‭ ‬دورها‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه‭ ‬تجاه‭ ‬الطفلة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تعبر‭ ‬عنه‭ ‬دموعها‭ ‬فهي‭ ‬أكبر‭ ‬وأعظم‭ ‬شهادة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الارتباط‭ ‬المرضي‭ ‬ومناداة‭ ‬الطفلة‭ ‬لها‭ ‬بماما‭ ‬إنما‭ ‬ينم‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬خلل‭ ‬ما‭. ‬

عندما‭ ‬تحل‭ ‬الخادمة‭ ‬محل‭ ‬الأم‭ ‬يفقد‭ ‬الطفل‭ ‬الرعاية‭ ‬العاطفية‭ ‬الأساسية‭ ‬وتتأثر‭ ‬هويته‭ ‬ولغته‭ ‬وسلوكه‭ ‬بشكل‭ ‬عميق،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يؤكده‭ ‬المختصون‭ ‬والذين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الأم‭ ‬عن‭ ‬المنزل‭ ‬سواء‭ ‬للعمل‭ ‬او‭ ‬لأي‭ ‬سبب‭ ‬آخر‭ ‬يشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬جسمانيا‭ ‬أو‭ ‬معنويا‭.‬

نعم،‭ ‬ليس‭ ‬المطلوب‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الأم‭ ‬إلى‭ ‬خادمة،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬الخادمة‭ ‬أمًّا،‭ ‬وهذا‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬المرأة‭ ‬العاملة‭ ‬وربة‭ ‬المنزل‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

وتبقى‭ ‬الأم‭ ‬بحق‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تبذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهدها‭ ‬لتحقيق‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬طموحها‭ ‬وبين‭ ‬تربية‭ ‬ورعاية‭ ‬أبنائها،‭ ‬فهذا‭ ‬هو‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأي‭ ‬امرأة،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬بقدر‭ ‬الإمكان‮»‬‭ ‬فعليها‭ ‬أن‭ ‬تعلم‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬فشلت‭ ‬فشلا‭ ‬ذريعا‭ ‬في‭ ‬تأدية‭ ‬أعظم‭ ‬دور‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وهنا‭ ‬نقول‭ ‬لها‭ ‬نحن‭ ‬وبأعلى‭ ‬صوت‭:‬

‭ ‬باي‭ ‬باي‭ ‬لأمومتك‭!!‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا