اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
باي باي ماما
اهتزت مواقع التواصل مؤخرا عند مشهد يسجل دموع وصراخ طفلة بصورة هستيرية أبكت البعض، وذلك لحظة وداع العاملة المنزلية في المطار مرددة باي باي ماما!
هذا المشهد يطرح من جديد ملف الحضور الغائب للآباء، وإحلال الخادمة لدور الأم وهنا تكمن المأساة، فدموع الطفلة وانهيارها بهذه الصورة المرعبة ومناداتها للمربية بماما، أمر لا يقبله عقل ولا شعور.
صحيح ان هناك أمهات عذرهن الانشغال بالطموح العلمي والعملي، الأمر الذي يستنفد كل ما لديهن من جهد وطاقة، ولكن هذا لا يعفيهن من كل المسؤولية تجاه أبنائهن وإلقاء كل المهام الخاصة بهم على كاهل الخدم لدرجة أن بعضهن لا تبدلن حتى الحفاضة لأبنائهن.
من الطبيعي أن تحب الطفلة مربيتها وهذا شيء جميل، ولكن من الشاذ ألا تكون أمها هي الملاذ الأول والحضن الدافئ لها، وأن تأتي مشاعرها تجاه المربية على حساب مشاعرها تجاه أمها.
ان تستعين الام العاملة او حتى ربة المنزل بالخادمة فهذا شيء طبيعي، ولكن أن تترك أبناءها تماما لرعاية الخدم حتى يتعلقوا بهم الى هذه الدرجة المرضية فهذا أمر مرفوض.
صحيح أن التعلق الشديد بالخادمة ينم عن أنها كانت إنسانة طيبة وحنونة وأنها أدت دورها على أكمل وجه تجاه الطفلة، وهذا ما تعبر عنه دموعها فهي أكبر وأعظم شهادة على ذلك، ولكن هذا الارتباط المرضي ومناداة الطفلة لها بماما إنما ينم عن وجود خلل ما.
عندما تحل الخادمة محل الأم يفقد الطفل الرعاية العاطفية الأساسية وتتأثر هويته ولغته وسلوكه بشكل عميق، وهذا ما يؤكده المختصون والذين يرون أن غياب الأم عن المنزل سواء للعمل او لأي سبب آخر يشكل خطرا على الطفل سواء كان جسمانيا أو معنويا.
نعم، ليس المطلوب أن تتحول الأم إلى خادمة، ولكن في المقابل لا يجب أن تصبح الخادمة أمًّا، وهذا ينطبق على المرأة العاملة وربة المنزل على حد سواء.
وتبقى الأم بحق هي من تبذل قصارى جهدها لتحقيق نوع من التوازن بين طموحها وبين تربية ورعاية أبنائها، فهذا هو النجاح الحقيقي لأي امرأة، وإذا لم تحقق ذلك «بقدر الإمكان» فعليها أن تعلم أنها قد فشلت فشلا ذريعا في تأدية أعظم دور لها في الحياة، وهنا نقول لها نحن وبأعلى صوت:
باي باي لأمومتك!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك