العدد : ١٧٦٨٥ - الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٥ - الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

أعظم عاملة في العالم

مؤخرا‭ ‬تقدمت‭ ‬النائبة‭ ‬شيرين‭ ‬صبري‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬المصري‭ ‬بمقترح‭ ‬برلماني‭ ‬يقضي‭ ‬باستبدال‭ ‬مسمى‭ (‬ربة‭ ‬منزل‭) ‬في‭ ‬بطاقة‭ ‬الرقم‭ ‬القومي‭ ‬بلقب‭ (‬صانعة‭ ‬أجيال‭)‬،‭ ‬وذلك‭ ‬تقديرا‭ ‬لدور‭ ‬المرأة‭ ‬العظيم‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬الأبناء‭ ‬وبناء‭ ‬الأسرة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬المجتمع‭.‬

هذا‭ ‬المقترح‭ ‬أثار‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬المصرية‭ ‬بين‭ ‬مؤيد‭ ‬ومعارض،‭ ‬ليطرح‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬أهمية‭ ‬دور‭ ‬ربة‭ ‬البيت‭ ‬ونظرة‭ ‬البعض‭ ‬إليه،‭ ‬وكأن‭ ‬النائبة‭ ‬تصورت‭ ‬أنه‭ ‬بتغيير‭ ‬المسمى‭ ‬في‭ ‬الأوراق‭ ‬الرسمية‭ ‬سوف‭ ‬نمنح‭ ‬ربة‭ ‬البيت‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬تستحقها‭.‬

لقد‭ ‬أوضحت‭ ‬النائبة‭ ‬خلال‭ ‬مقترحها‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬تتفرغ‭ ‬لتربية‭ ‬أبنائها‭ ‬تؤدي‭ ‬مهمة‭ ‬عظيمة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬آخر،‭ ‬فهي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬أجيال‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الوطن،‭ ‬ومشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وصف‭ ‬ربة‭ ‬منزل‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬وما‭ ‬تشهده‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬بتمكين‭ ‬المرأة‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬ربة‭ ‬المنزل‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬لقب،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬جمة،‭ ‬فهي‭ ‬تمثل‭ ‬عصب‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأسري،‭ ‬والمدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬والاستراتيجي‭ ‬لحياة‭ ‬أسرتها،‭ ‬وما‭ ‬تبذله‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬صامتة‭ ‬يقاس‭ ‬بالأثر‭ ‬الذي‭ ‬تتركه،‭ ‬ومن‭ ‬يحاول‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬دورها‭ ‬فهو‭ ‬مخطئ‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬لأنها‭ ‬تستحق‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ ‬والاحترام‭.‬

لقد‭ ‬أصاب‭ ‬شاعرنا‭ ‬الكبير‭ ‬حافظ‭ ‬إبراهيم‭ ‬حين‭ ‬قال‭:‬

الأمُ‭ ‬مدرسةٌ‭ ‬إذا‭ ‬أعددتها‭.. ‬أعددت‭ ‬شعبا‭ ‬طيب‭ ‬الأعراقِ

لذلك‭ ‬من‭ ‬الجميل‭ ‬أن‭ ‬نشكر‭ ‬ربة‭ ‬المنزل‭ ‬على‭ ‬جهودها‭ ‬وتضحياتها‭ ‬ليس‭ ‬بتغيير‭ ‬اللقب،‭ ‬ولكن‭ ‬بالامتنان‭ ‬لها‭ ‬ولدورها‭ ‬العظيم،‭ ‬لقيامها‭ ‬بالمهمة‭ ‬الأصعب،‭ ‬فهي‭ ‬أم‭ ‬عاطلة‭ ‬بصورة‭ ‬عاملة،‭ ‬ولا‭ ‬تؤدي‭ ‬عملا‭ ‬بل‭ ‬رسالة‭ ‬إنسانية‭ ‬سامية،‭ ‬تسهم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأسرة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الأجيال،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬منها‭ ‬صبرا‭ ‬وجهدا‭ ‬وذكاء‭ ‬وحكمة‭ ‬وثقافة‭ ‬ووعيا‭.‬

إن‭ ‬مهمة‭ ‬الإدارة‭ ‬الشاملة‭ ‬لحياة‭ ‬الأسرة‭ ‬ليست‭ ‬بالأمر‭ ‬الهين،‭ ‬سواء‭ ‬اختارت‭ ‬ذلك‭ ‬بمحض‭ ‬إرادتها‭ ‬أم‭ ‬أجبرتها‭ ‬الظروف‭ ‬على‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بدور‭ ‬ربة‭ ‬البيت‭ ‬والتخلي‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬طموحات‭ ‬عملية‭ ‬أو‭ ‬ذاتية‭ ‬أخرى‭.‬

في‭ ‬دراسة‭ ‬أجريت‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬اليابان‭ ‬تم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ (‬ربة‭ ‬المنزل‭) ‬أكثر‭ ‬سعادة‭ ‬من‭ ‬المرأة‭ (‬العاملة‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬نظرة‭ ‬ذاتية‭ ‬ومجتمعية‭ ‬متحضرة‭ ‬لها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يستدع‭ ‬أي‭ ‬مقترحات‭ ‬لإحداث‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اللقب‭ ‬تقديرا‭ ‬واحتراما‭ ‬لدورها،‭ ‬ويبقي‭ ‬السؤال‭:‬

ماذا‭ ‬لو‭ ‬أجريت‭ ‬نفس‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية؟‭!‬

ومهما‭ ‬كانت‭ ‬الإجابة،‭ ‬فشخصيا‭ ‬أراها‭ ‬أعظم‭ ‬امرأة‭ ‬عاملة‭ ‬في‭ ‬العالم‭!!‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا