اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
أعظم عاملة في العالم
مؤخرا تقدمت النائبة شيرين صبري عضو مجلس الشيوخ المصري بمقترح برلماني يقضي باستبدال مسمى (ربة منزل) في بطاقة الرقم القومي بلقب (صانعة أجيال)، وذلك تقديرا لدور المرأة العظيم في تربية الأبناء وبناء الأسرة ومن ثم المجتمع.
هذا المقترح أثار حالة من الجدل على الساحة المصرية بين مؤيد ومعارض، ليطرح من جديد أهمية دور ربة البيت ونظرة البعض إليه، وكأن النائبة تصورت أنه بتغيير المسمى في الأوراق الرسمية سوف نمنح ربة البيت المكانة التي تستحقها.
لقد أوضحت النائبة خلال مقترحها أن المرأة التي تتفرغ لتربية أبنائها تؤدي مهمة عظيمة لا تقل أهمية عن أي عمل آخر، فهي تسهم في صناعة أجيال قادرة على بناء الوطن، ومشيرة إلى أن وصف ربة منزل لم يعد يتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية وما تشهده من اهتمام غير مسبوق بتمكين المرأة.
لا شك أن ربة المنزل ليس مجرد لقب، بل مسؤولية جمة، فهي تمثل عصب الاستقرار الأسري، والمدير التنفيذي والاستراتيجي لحياة أسرتها، وما تبذله من جهود صامتة يقاس بالأثر الذي تتركه، ومن يحاول التقليل من دورها فهو مخطئ بكل المقاييس، لأنها تستحق كل التقدير والاحترام.
لقد أصاب شاعرنا الكبير حافظ إبراهيم حين قال:
الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتها.. أعددت شعبا طيب الأعراقِ
لذلك من الجميل أن نشكر ربة المنزل على جهودها وتضحياتها ليس بتغيير اللقب، ولكن بالامتنان لها ولدورها العظيم، لقيامها بالمهمة الأصعب، فهي أم عاطلة بصورة عاملة، ولا تؤدي عملا بل رسالة إنسانية سامية، تسهم من خلالها في صناعة الأسرة، ومن ثم الأجيال، الأمر الذي يتطلب منها صبرا وجهدا وذكاء وحكمة وثقافة ووعيا.
إن مهمة الإدارة الشاملة لحياة الأسرة ليست بالأمر الهين، سواء اختارت ذلك بمحض إرادتها أم أجبرتها الظروف على الاكتفاء بدور ربة البيت والتخلي عن أي طموحات عملية أو ذاتية أخرى.
في دراسة أجريت في دولة اليابان تم الكشف عن أن المرأة (ربة المنزل) أكثر سعادة من المرأة (العاملة)، وهو ما يكشف عن نظرة ذاتية ومجتمعية متحضرة لها، الأمر الذي لم يستدع أي مقترحات لإحداث تغيير في هذا اللقب تقديرا واحتراما لدورها، ويبقي السؤال:
ماذا لو أجريت نفس الدراسة في مجتمعاتنا العربية؟!
ومهما كانت الإجابة، فشخصيا أراها أعظم امرأة عاملة في العالم!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك