اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
استعراض الطفل رقميا
استعراض الطفل رقميا بات يمثل ظاهرة خطيرة خلال السنوات الأخيرة، بعد أن أصبح غالبية الآباء يتسابقون على تسجيل اللحظات اليومية في حياة أطفالهم وإنجازاتهم وحياتهم عبر التقاط الصور أو مقاطع الفيديوهات ونشر ذلك ليس فقط بهدف مشاركة العائلة أو الأصدقاء، وإنما على الملأ على الانترنت، ومن دون إذن مسبق من أبنائهم إذا كانت أعمارهم تسمح بذلك.
وإحقاقا للحق، هناك فئة حتى لو قليلة من الآباء الشباب اليوم (ومن بينهم ابنتي) يرفضون نشر أي صور لأبنائهم في سن الطفولة، تاركين هذا الأمر لقرارهم بعد البلوغ، ومن ثم النضوج، احتراما لخصوصيتهم، وهو سلوك يستوجب توجيه التحية والتقدير لهم، خاصة في ظل تفاقم ظاهرة استعراض الكثيرين صورا وفيديوهات أطفالهم رقميا.
مؤخرا أصدرت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا تحذيرا شديد اللهجة للآباء من نشر صور أطفالهم على الإنترنت، والتي قد تستخدم في إنشاء مواد للاستغلال الجنسي للأطفال، ومن ثم تعرضهم للابتزاز، وذلك في ظل تصاعد موجة المخاوف العالمية من المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سلامة الأطفال في الفضاء الرقمي.
لقد جاء هذا التحذير عقب استهداف مدرسة بريطانية من قبل عصابات إجرامية استخدمت صورا متاحة علنا لتلاميذ المدرسة لفبركة صور جنسية مزيفة لهم بواسطة الذكاء الاصطناعي، قبل أن تبتز الضحايا وتهدد بنشرها إذا لم يتم دفع مبالغ مالية، وذلك وفقا لما أعلنته هيئة مراقبة الانترنت.
أما المصيبة الكبرى فتكمن في هؤلاء الذين يستخدمون أطفالهم للتكسب عبر النت، وهو ما يطلق عليه «هوس الترند» للحصول على المال وتحقيق الشهرة، وهو ما حذر منه أطباء نفسيون ومختصون في القانون وحماية الطفل، لما لذلك من آثار نفسية واجتماعية تواجه هؤلاء الأطفال الضحايا الذين يتعرضون لتصوير تفاصيل حياتهم رغما عنهم من قبل آبائهم في مقاطع فيديو، وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مغتالين بذلك براءتهم، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث أضرار كارثية على الصحة النفسية للطفل الذي يفقد بناء على ذلك معرفة الفرق بين العام والخاص، هذا فضلا عن احتمالية تعرضه للتنمر ومن ثم إصابته بالقلق والتوتر واضطراب السلوك.
ومن هنا، تتواصل الدعوات إلى التشريعات التي تنظم ظهور الأطفال في الإعلام الرقمي، وتضمن خصوصيتهم، وتؤمن حمايتهم حتى من آبائهم لو تطلب الأمر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك