العدد : ١٧٦٥٧ - الاثنين ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٧ - الاثنين ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ صفر ١٤٤٨هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

استعراض الطفل رقميا

استعراض‭ ‬الطفل‭ ‬رقميا‭ ‬بات‭ ‬يمثل‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬غالبية‭ ‬الآباء‭ ‬يتسابقون‭ ‬على‭ ‬تسجيل‭ ‬اللحظات‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أطفالهم‭ ‬وإنجازاتهم‭ ‬وحياتهم‭ ‬عبر‭ ‬التقاط‭ ‬الصور‭ ‬أو‭ ‬مقاطع‭ ‬الفيديوهات‭ ‬ونشر‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بهدف‭ ‬مشاركة‭ ‬العائلة‭ ‬أو‭ ‬الأصدقاء،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬الملأ‭ ‬على‭ ‬الانترنت،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬إذن‭ ‬مسبق‭ ‬من‭ ‬أبنائهم‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬أعمارهم‭ ‬تسمح‭ ‬بذلك‭.‬

وإحقاقا‭ ‬للحق،‭ ‬هناك‭ ‬فئة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الآباء‭ ‬الشباب‭ ‬اليوم‭ (‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬ابنتي‭) ‬يرفضون‭ ‬نشر‭ ‬أي‭ ‬صور‭ ‬لأبنائهم‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الطفولة،‭ ‬تاركين‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬لقرارهم‭ ‬بعد‭ ‬البلوغ،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬النضوج،‭ ‬احتراما‭ ‬لخصوصيتهم،‭ ‬وهو‭ ‬سلوك‭ ‬يستوجب‭ ‬توجيه‭ ‬التحية‭ ‬والتقدير‭ ‬لهم،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تفاقم‭ ‬ظاهرة‭ ‬استعراض‭ ‬الكثيرين‭ ‬صورا‭ ‬وفيديوهات‭ ‬أطفالهم‭ ‬رقميا‭. ‬

مؤخرا‭ ‬أصدرت‭ ‬الوكالة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬تحذيرا‭ ‬شديد‭ ‬اللهجة‭ ‬للآباء‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬صور‭ ‬أطفالهم‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬مواد‭ ‬للاستغلال‭ ‬الجنسي‭ ‬للأطفال،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تعرضهم‭ ‬للابتزاز،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬موجة‭ ‬المخاوف‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬يفرضها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي‭.‬

لقد‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬التحذير‭ ‬عقب‭ ‬استهداف‭ ‬مدرسة‭ ‬بريطانية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عصابات‭ ‬إجرامية‭ ‬استخدمت‭ ‬صورا‭ ‬متاحة‭ ‬علنا‭ ‬لتلاميذ‭ ‬المدرسة‭ ‬لفبركة‭ ‬صور‭ ‬جنسية‭ ‬مزيفة‭ ‬لهم‭ ‬بواسطة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبتز‭ ‬الضحايا‭ ‬وتهدد‭ ‬بنشرها‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬دفع‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية،‭ ‬وذلك‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬أعلنته‭ ‬هيئة‭ ‬مراقبة‭ ‬الانترنت‭. ‬

أما‭ ‬المصيبة‭ ‬الكبرى‭ ‬فتكمن‭ ‬في‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يستخدمون‭ ‬أطفالهم‭ ‬للتكسب‭ ‬عبر‭ ‬النت،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬هوس‭ ‬الترند‮»‬‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬وتحقيق‭ ‬الشهرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حذر‭ ‬منه‭ ‬أطباء‭ ‬نفسيون‭ ‬ومختصون‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬وحماية‭ ‬الطفل،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬نفسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬تواجه‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬الضحايا‭ ‬الذين‭ ‬يتعرضون‭ ‬لتصوير‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتهم‭ ‬رغما‭ ‬عنهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬آبائهم‭ ‬في‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو،‭ ‬وبثها‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مغتالين‭ ‬بذلك‭ ‬براءتهم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬أضرار‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬للطفل‭ ‬الذي‭ ‬يفقد‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬معرفة‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬احتمالية‭ ‬تعرضه‭ ‬للتنمر‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إصابته‭ ‬بالقلق‭ ‬والتوتر‭ ‬واضطراب‭ ‬السلوك‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تتواصل‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬التشريعات‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬ظهور‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتضمن‭ ‬خصوصيتهم،‭ ‬وتؤمن‭ ‬حمايتهم‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬آبائهم‭ ‬لو‭ ‬تطلب‭ ‬الأمر‭.‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا