العدد : ١٧٦٥٧ - الاثنين ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٧ - الاثنين ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ صفر ١٤٤٨هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

بعيدا عن الدين

فوجئت‭ ‬إحدى‭ ‬صديقاتي‭ ‬بسؤال‭ ‬وجهه‭ ‬إليها‭ ‬ابنها‭ (‬14عاما‭) ‬قائلا‭: ‬

هل‭ ‬‮«‬شات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‮»‬‭ ‬مسلم؟‭!‬

فأجابت‭ ‬الأم‭ ‬التي‭ ‬غلب‭ ‬عليها‭ ‬الدهشة‭: ‬

بالطبع‭ ‬لا،‭ ‬ولكن‭ ‬لماذا‭ ‬هذا‭ ‬السؤال؟

الابن‭: ‬مجرد‭ ‬سؤال‭.‬

هنا‭ ‬تبادر‭ ‬إلى‭ ‬ذهن‭ ‬الأم‭ ‬الكثير‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بظاهرة‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬شات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‮»‬‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬ترتبط‭ ‬بالأمور‭ ‬الدينية‭ ‬وأهمها‭ ‬تفسير‭ ‬القرآن،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬استخدام‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بصورة‭ ‬لافتة‭ ‬لشرح‭ ‬آيات‭ ‬الكتاب‭ ‬الكريم‭ ‬وتوافر‭ ‬بعض‭ ‬التطبيقات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬نفس‭ ‬الدور‭.‬

لذلك‭ ‬يجب‭ ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬التحدث‭ ‬إلى‭ ‬أبنائنا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التطبيق‭ ‬المدعو‭ ‬‮«‬شات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‮»‬‭ ‬والايضاح‭ ‬لهم‭ ‬أنه‭ ‬مجرد‭ ‬آلة‭ ‬تجمع‭ ‬معلومات‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬متعددة،‭ ‬مختلفة‭ ‬اللغات،‭ ‬متباينة‭ ‬المناهج،‭ ‬متناقضة‭ ‬المرجعيات،‭ ‬متنوعة‭ ‬الديانات،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تصبح‭ ‬أي‭ ‬تفسيرات‭ ‬لهذا‭ ‬التطبيق‭ ‬عن‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬غير‭ ‬مستقلة‭ ‬أو‭ ‬محرفة‭ ‬أو‭ ‬مشوهة‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬علم‭. ‬

مطلوب‭ ‬تعزيز‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬شات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‮»‬‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬نموذج‭ ‬اصطناعي،‭ ‬لا‭ ‬شيخ‭ ‬ولا‭ ‬عالم‭ ‬ولا‭ ‬جهة‭ ‬افتاء،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬هو‭ ‬ليس‭ ‬معصوما‭ ‬من‭ ‬الخطأ‭ ‬والتوجيه‭ ‬المقصود،‭ ‬ففي‭ ‬النهاية‭ ‬هو‭ ‬ينفذ‭ ‬أوامر‭ ‬ويستقبل‭ ‬معلومات‭ ‬وبيانات‭ ‬ولا‭ ‬يعتقد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ديانة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬شرح‭ ‬مفردات‭ ‬أو‭ ‬إعراب،‭ ‬أو‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬صور‭ ‬جمالية،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬الاحكام‭ ‬او‭ ‬التفسير‭ ‬أو‭ ‬الترجيح‭ ‬بين‭ ‬الآراء‭.‬

هل‭ ‬يجوز‭ ‬للإنسان‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬شات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‮»‬‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم؟

فعلت‭ ‬خيرا‭ ‬دار‭ ‬الإفتاء‭ ‬المصرية‭ ‬ممثلة‭ ‬للأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬حين‭ ‬أعلنت‭ ‬مؤخرا‭ ‬وصراحة‭ ‬أن‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭ ‬القرآن‭ ‬من‭ ‬‮«‬شات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‮»‬‭ ‬لفهم‭ ‬أو‭ ‬لتفسير‭ ‬معاني‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬جائز‭ ‬شرعا،‭ ‬لتحسم‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬صيانة‭ ‬كتاب‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬من‭ ‬الظن‭ ‬والتخمين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬منع‭ ‬غير‭ ‬المختصين‭ ‬من‭ ‬حشر‭ ‬أنوفهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬والرجوع‭ ‬إلى‭ ‬التفاسير‭ ‬المعتمدة‭ ‬وأهل‭ ‬العلم‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬للفهم‭ ‬الصحيح‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬العلم‭ ‬والأمانة‭ ‬والمعرفة‭.‬

وقد‭ ‬اعتبرت‭ ‬دار‭ ‬الإفتاء‭ ‬اللجوء‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬القران‭ ‬الكريم‭ ‬الى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ممنوعا‭ ‬لما‭ ‬يكتنفه‭ ‬من‭ ‬مفاسد‭ ‬شرعية‭ ‬ومنهجية‭ ‬جسيمة‭ ‬أبرزها‭ ‬جهالة‭ ‬المصدر‭ ‬وعدم‭ ‬إمكان‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬سلامة‭ ‬المنقول،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لا‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬أهل‭ ‬اختصاص،‭ ‬ولا‭ ‬تلتزم‭ ‬منجها‭ ‬علميا‭ ‬محررا‭ ‬في‭ ‬التفسير‭.‬

وتلك‭ ‬رسالة‭ ‬لمن‭ ‬أقحموا‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬شات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‮»‬‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬بصورة‭ ‬جنونية‭ ‬بل‭ ‬إدمانية،‭ ‬صغارا‭ ‬وكبارا،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬المستشار‭ ‬لهم‭ ‬والمصدر‭ ‬الأساسي‭ ‬للمعلومات‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أدق‭ ‬الأمور‭ ‬الشخصية‭.‬

ولهؤلاء‭ ‬نقول‭.. ‬افعلوا‭ ‬ما‭ ‬شئتم‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الآلة‭.. ‬ولكن‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الدين‭!!‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا