اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
بعيدا عن الدين
فوجئت إحدى صديقاتي بسؤال وجهه إليها ابنها (14عاما) قائلا:
هل «شات جي بي تي» مسلم؟!
فأجابت الأم التي غلب عليها الدهشة:
بالطبع لا، ولكن لماذا هذا السؤال؟
الابن: مجرد سؤال.
هنا تبادر إلى ذهن الأم الكثير والكثير من الأفكار التي تتعلق بظاهرة اللجوء إلى تطبيق «شات جي بي تي» للحصول على معلومات ترتبط بالأمور الدينية وأهمها تفسير القرآن، وذلك في ظل تزايد استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة لافتة لشرح آيات الكتاب الكريم وتوافر بعض التطبيقات الأخرى التي تؤدي نفس الدور.
لذلك يجب تأكيد أهمية التحدث إلى أبنائنا عن هذا التطبيق المدعو «شات جي بي تي» والايضاح لهم أنه مجرد آلة تجمع معلومات من مصادر متعددة، مختلفة اللغات، متباينة المناهج، متناقضة المرجعيات، متنوعة الديانات، ومن ثم تصبح أي تفسيرات لهذا التطبيق عن القرآن الكريم غير مستقلة أو محرفة أو مشوهة لأنها لا تستند إلى أي علم.
مطلوب تعزيز فكرة أن «شات جي بي تي» هو مجرد نموذج اصطناعي، لا شيخ ولا عالم ولا جهة افتاء، ومن ثم هو ليس معصوما من الخطأ والتوجيه المقصود، ففي النهاية هو ينفذ أوامر ويستقبل معلومات وبيانات ولا يعتقد في أي ديانة، وبالتالي يمكن أن يساعد فقط في شرح مفردات أو إعراب، أو الحصول على صور جمالية، وليس في أمور أخرى مثل الاحكام او التفسير أو الترجيح بين الآراء.
هل يجوز للإنسان الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل «شات جي بي تي» في تفسير القرآن الكريم؟
فعلت خيرا دار الإفتاء المصرية ممثلة للأزهر الشريف حين أعلنت مؤخرا وصراحة أن اللجوء إلى تفسير القرآن من «شات جي بي تي» لفهم أو لتفسير معاني القرآن الكريم أمر غير جائز شرعا، لتحسم بشكل قاطع هذه القضية، وذلك بهدف صيانة كتاب الله تعالى من الظن والتخمين، إلى جانب منع غير المختصين من حشر أنوفهم في هذا الأمر، والرجوع إلى التفاسير المعتمدة وأهل العلم والمؤسسات الدينية للفهم الصحيح القائم على العلم والأمانة والمعرفة.
وقد اعتبرت دار الإفتاء اللجوء في تفسير القران الكريم الى الذكاء الاصطناعي ممنوعا لما يكتنفه من مفاسد شرعية ومنهجية جسيمة أبرزها جهالة المصدر وعدم إمكان التحقق من سلامة المنقول، فضلا عن أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تصدر عن أهل اختصاص، ولا تلتزم منجها علميا محررا في التفسير.
وتلك رسالة لمن أقحموا تطبيق «شات جي بي تي» في حياتهم بصورة جنونية بل إدمانية، صغارا وكبارا، حتى أصبح المستشار لهم والمصدر الأساسي للمعلومات حتى في أدق الأمور الشخصية.
ولهؤلاء نقول.. افعلوا ما شئتم مع تلك الآلة.. ولكن بعيدا عن الدين!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك