العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧١ - الاثنين ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ صفر ١٤٤٨هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

ســـــن الرشد الرقمي

في‭ ‬تقرير‭ ‬حديث‭ ‬وخطير‭ ‬صدر‭ ‬مؤخرا‭ ‬عن‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬‮«‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬التركيب‭ ‬العصبي‭ ‬لمخ‭ ‬الطفل‭ ‬يتغير‭ ‬بتعرضه‭ ‬لوسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬أنتباهه‭ ‬وتحصيله‭ ‬العلمي‭ ‬وسلوكياته،‭ ‬وأن‭ ‬المحتوى‭ ‬الرقمي‭ ‬تضاعف‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الطفل‭ ‬النفسية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬الأطفال‭ ‬وليس‭ ‬العكس،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬مفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‮»‬‭.‬

‭ ‬لذلك‭ ‬تشهد‭ ‬الساحة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحركات‭ ‬عدة‭ ‬حكومات‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬نحو‭  ‬تحديد‭ ‬سن‭ ‬الرشد‭ ‬الرقمي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشديد‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الأطفال‭ ‬لمنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وفرض‭ ‬ضوابط‭ ‬عمرية‭ ‬للمشاهدة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطبيق‭ ‬إجراءات‭ ‬رقابية‭ ‬تستهدف‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬رقمية‭ ‬أكثر‭ ‬أمنا‭ ‬للقصر،‭ ‬حيث‭ ‬أعلنت‭ ‬مؤخرا‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬خططا‭ ‬لمنع‭ ‬الأطفال‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬16‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنصات‭ ‬الالكترونية‭ ‬لحمايتهم‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬الضار،‭ ‬وللحد‭ ‬من‭ ‬الافراط‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الشاشات‭. ‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬نفس‭ ‬التوجه‭ ‬أطلقت‭ ‬وزارة‭ ‬الاتصالات‭ ‬المصرية‭ ‬حديثا‭ ‬خدمتي‭  ‬‮«‬اطمن‮»‬‭ ‬و«اطمن‭ ‬على‭ ‬الآخر‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تفعيلهما‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬المحمول‭ ‬الحالية‭ ‬عبر‭ ‬فروع‭ ‬شركات‭ ‬المحمول‭ ‬أو‭ ‬تطبيقاتها‭ ‬الذكية،‭ ‬لتوفير‭ ‬خيارات‭ ‬متنوعة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬حجب‭ ‬المواقع‭ ‬غير‭ ‬اللائقة‭ ‬أو‭ ‬تطبيقات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وذلك‭ ‬لتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬رقمية‭ ‬آمنة‭ ‬لأبنائنا‭.‬

خدمة‭ ‬‮«‬اطمن‮»‬‭ ‬توفر‭ ‬تجربة‭ ‬تصفح‭ ‬أكثر‭ ‬أمانا‭ ‬بحجب‭ ‬المواقع‭ ‬الضارة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الملائمة‭ ‬وتفعل‭ ‬خاصية‭ ‬البحث‭ ‬الآمن‭ ‬مع‭ ‬السماح‭ ‬باستخدام‭ ‬تطبيقات‭ ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬أما‭ ‬خدمة‭ ‬‮«‬اطمن‭ ‬على‭ ‬الآخر‮»‬‭ ‬فتمنح‭ ‬مستوى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬وتوفر‭ ‬كافة‭ ‬مزايا‭ ‬خدمة‭ ‬‮«‬اطمن‮»‬‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬حجب‭ ‬مواقع‭ ‬وتطبيقات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بالكامل‭ ‬لحماية‭ ‬الأطفال‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭.‬

ويبقى‭ ‬دور‭ ‬الآباء‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بوقاية‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬براثن‭ ‬الفضاء‭ ‬الرقمي،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬التحاور‭ ‬مع‭ ‬أبنائهم‭ ‬وتبيان‭ ‬وشرح‭ ‬الخطورة‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬الدخول‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬غير‭ ‬ملائمة‭ ‬أو‭ ‬مشاهدة‭ ‬الشاشات‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة،‭ ‬وإقناعهم‭ ‬بأن‭ ‬الهدف‭ ‬ليس‭ ‬المنع‭ ‬أو‭ ‬الحرمان‭ ‬بل‭ ‬الحماية‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الحب‭ ‬والرعاية،‭ ‬وضرورة‭ ‬الوصول‭ ‬إلي‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬والتراضي‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬بعض‭ ‬الأبناء‭ ‬أنفسهم‭ ‬إلى‭ ‬القيام‭ ‬بدور‭ ‬مساند‭ ‬في‭ ‬توعية‭ ‬أصدقائهم‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية،‭ ‬وبذلك‭ ‬نكون‭ ‬قد‭ ‬حققنا‭ ‬هدفين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭ ‬وبنفس‭ ‬الجهد‭.‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا