اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
ســـــن الرشد الرقمي
في تقرير حديث وخطير صدر مؤخرا عن جامعة القاهرة «اتضح أن التركيب العصبي لمخ الطفل يتغير بتعرضه لوسائل الاتصال الاجتماعي الذي يؤثر على درجة أنتباهه وتحصيله العلمي وسلوكياته، وأن المحتوى الرقمي تضاعف تأثيره على صحة الطفل النفسية خلال الفترة الأخيرة بعد أن أصبحت هذه الوسائل هي التي تستخدم الأطفال وليس العكس، كما هو مفترض أن يكون».
لذلك تشهد الساحة العالمية في الفترة الأخيرة تحركات عدة حكومات حول العالم نحو تحديد سن الرشد الرقمي من خلال تشديد القيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وفرض ضوابط عمرية للمشاهدة إلى جانب تطبيق إجراءات رقابية تستهدف توفير بيئة رقمية أكثر أمنا للقصر، حيث أعلنت مؤخرا الحكومة البريطانية، على سبيل المثال، خططا لمنع الأطفال دون سن 16 عاما من الوصول الى عدد من المنصات الالكترونية لحمايتهم من المحتوى الضار، وللحد من الافراط في استخدام الشاشات.
وفي إطار نفس التوجه أطلقت وزارة الاتصالات المصرية حديثا خدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر»، حيث تم تفعيلهما على خطوط المحمول الحالية عبر فروع شركات المحمول أو تطبيقاتها الذكية، لتوفير خيارات متنوعة تتراوح بين حجب المواقع غير اللائقة أو تطبيقات التواصل الاجتماعية، وذلك لتوفير بيئة رقمية آمنة لأبنائنا.
خدمة «اطمن» توفر تجربة تصفح أكثر أمانا بحجب المواقع الضارة أو غير الملائمة وتفعل خاصية البحث الآمن مع السماح باستخدام تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، أما خدمة «اطمن على الآخر» فتمنح مستوى أعلى من الرقابة وتوفر كافة مزايا خدمة «اطمن» بالإضافة الى حجب مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي بالكامل لحماية الأطفال بشكل مكثف.
ويبقى دور الآباء هو الأساس فيما يتعلق بوقاية الطفل من الوقوع في براثن الفضاء الرقمي، وذلك عبر التحاور مع أبنائهم وتبيان وشرح الخطورة من وراء الدخول على مواقع غير ملائمة أو مشاهدة الشاشات في سن مبكرة، وإقناعهم بأن الهدف ليس المنع أو الحرمان بل الحماية انطلاقا من الحب والرعاية، وضرورة الوصول إلي حالة من الاتفاق والتراضي بين الطرفين، الأمر الذي قد يدفع بعض الأبناء أنفسهم إلى القيام بدور مساند في توعية أصدقائهم من نفس الفئة العمرية، وبذلك نكون قد حققنا هدفين في وقت واحد وبنفس الجهد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك