اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
المعرفة الخاطئة أخطر من الجهل
نعم، نعيش اليوم عصرا ملؤه التضليل الإعلامي، الذي استفحل بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي، البارع في صناعة الفبركة وتزييف الحقائق وتشويه المعلومات وتوجيه الرأي العام، وذلك في ظل الإعلام الفوضوي والحرية غير المحدودة، الأمر الذي يحتاج إلى وقفة جادة أصبحت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
فما أكثر المعلومات الخاطئة أو المحرفة عن قصد، التي باتت تحاصرنا من كل صوب عبر اختلاق قصص لا أساس لها من الصحة، وتزييف صور وفيديوهات أو إخراجها عن سياقها بنية خديعة الناس، وذلك لتحقيق أهداف سياسية او اقتصادية او اجتماعية أو أيديولوجية أو لتوجيه الرأي العام نحو وجهة نظر معينة، ولعل الأمر الخطير هنا هو سرعة انتشار هذا التضليل كالنار في الهشيم.
لقد تحول التضليل الإعلامي في عصر المعلومات بامتياز إلى جزء من مشروع وليس مجرد جهود فردية، باعتباره أحد أدوات التأثير الفاعلة بشكل يومي لافتعال أحداث وأزمات ورؤى، حتى تآكلت ثقة المتابعين والمراقبين فيما يرونه أو يسمعونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دعا البعض إلى تسميتها بوسائل الدمار الاجتماعي.
لذلك أعلن المركز الدولي لمكافحة التضليل الإعلامي مؤخرا تطوير منظومة تقنية متقدمة لرصد وتحليل المحتوى الرقمي بالتوازي مع إطلاق الميثاق الدولي للنزاهة الإعلامية ومكافحة التضليل، وذلك ضمن أبرز المشروعات الاستراتيجية التي أقرها مجلس إدارة المركز في اجتماعه الأول.
هذه المنظومة تستهدف بناء قدرة تقنية ومهنية متقدمة في رصد وتحليل المحتوى الإعلامي الرقمي، وتحليل الكلمات والموضوعات والسرديات الإعلامية، ودراسة أنماط انتشار المحتوى والاتجاهات والمؤشرات، ودعم عمليات تحليل البيانات وذلك بالاستفادة من تقنية الذكاء الاصطناعي والخبرة المهنية.
وبالتوازي مع المسار التقني يطلق المركز الميثاق الدولي للنزاهة الإعلامية ومكافحة التضليل، بهدف بناء شبكة دولية تجمع المؤسسات الإعلامية والهيئات المهنية والأكاديمية والبحثية حول مبادئ ومعايير مشتركة للنزاهة الإعلامية والتحقق والمسؤولية المهنية.
من أشهر ما قيل عن خطورة التضليل والمعرفة المغلوطة مقولة الأديب الشهير جورج برنارد شو:
«احذر من المعرفة الخاطئة.. فهي أخطر من الجهل»!
بالفعل، التضليل أصعب بكثير من ملء فراغ الجهل!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك