اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
الأنوثة سلوك وليست جسدا
توصلت دراسة حديثة إلى أن تبادل الأدوار بين الرجل والمرأة الحادث اليوم يتسبب في عدم رضا الاثنين على السواء، وأن المرأة حين تكون هي معيلة الأسرة بعملها تزيد احتمالات اصابتها بالكآبة، وهو ما أشار إليه باحثون في جامعة إلينوي الأمريكية عقب جمع معلومات عن حوالي 1500 رجل و1800 امرأة أعمارهم بين 52 و60 عاما.
الدراسة أكدت على أن درجة سعادة الرجل تناقصت فور خروجه من سوق العمل وتحوله إلى المسؤول عن شؤون المنزل، وذلك لأن هوية العمل والدور التقليدي للمعيل الرئيسي مازالا يتسمان بأهمية بالغة عنده حتى حين تكون لديه أفكار مساواتية.
لا شك أن النظام في الكون قائم على الزوجية، وقاعدة اللقاء في ظاهرة الزوجية هي التخالف، وليست التوافق، وهو شرط لتحقيق التكامل والتعاون بين هو وهي، ورغم أن الالتزامات الأسرية والمسؤوليات مهمة مشتركة بين الطرفين، إلا أننا نعيش اليوم في عصر أصبحت فيه المرأة تتحمل أعباء كثيرة، وفي بعض الحالات إعالة الأسرة بدلا من الرجل.
بالفعل هناك خلل في تحديد الأدوار بين الرجل والمرأة نعاني منه اليوم، صحيح أن الظروف أحيانا قد تجبرهما على تبادل المهام والمسؤوليات وعلى السير عكس التيار رغما عنهما، إلا أن المشكلة الحقيقية التي نتحدث عنها في هذه السطور هي أن يحدث ذلك بمحض إرادة المرأة وفي قبولها بل واستعذابها بأن تحل مكان الرجل.
في الوقت الراهن تغيرت الكثير من الأمور، وبات من غير الواضح من هو العائل الحقيقي للعائلة، وليس القصد هنا من الناحية المادية فقط بل والمعنوية أيضا، حتى أصبح المجتمع المعاصر يقبع تحت هيمنة النساء وبموافقة الرجال وبرغبتهم، حتى أنهم باتوا يتمنون التخلص من حجم المسؤولية التي تقع على عاتقهم ويسلموا منصب القيادة للمرأة وذلك ما أعلنه بعض الباحثين بالمدونة الأمريكية هافينغتون بوست.
نعم المرأة أفضل في القيام بمهام متعددة في الوقت نفسه على عكس الرجل الذي يفتقد هذه الصفة، ولكن الخوف كل الخوف أن يأتي اليوم الذي نري فيها حياتنا قد خوت من الرجولة، وأن يتم فيه اختزال دور الرجال من أجل النساء اللاتي اخترن اختلاط الأدوار وتنازلن عن أنوثتهن الفطرية اللاتي يتألقن وينفردن بها متناسيات أنها سلوك قبل أن تكون جسدا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك