العدد : ١٧٦٦٨ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٨ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤٨هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

تكريم الصحافة.. استثمار في الوعي الوطني

لا‭ ‬تزدهر‭ ‬الصحافة‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الكلمة‭ ‬المسؤولة‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية،‭ ‬وأن‭ ‬الإعلام‭ ‬المهني‭ ‬يمثل‭ ‬إحدى‭ ‬ركائز‭ ‬استقرار‭ ‬الدول‭ ‬وتقدمها‭.. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬جاءت‭ ‬مبادرة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬بتكريم‭ ‬الصحفيين‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬لتؤكد‭ ‬أنَّ‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬المُبدع‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المشروعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وأنَّ‭ ‬دعم‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الإعلامي‭ ‬هو‭ ‬استثمارٌ‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وفي‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬المهنية‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الوطنية‭.‬

هذا‭ ‬النهجُ‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬أخذت‭ ‬به‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬الجوائز‭ ‬الصحفية‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالمهنة‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنافس‭ ‬المهني،‭ ‬فمنذ‭ ‬إطلاق‭ ‬جائزة‭ ‬بوليتزر‭ ‬عام‭ ‬1917‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الناشر‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬مجري‭ ‬جوزيف‭ ‬بوليتزر،‭ ‬وإدارتها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جامعة‭ ‬كولومبيا‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬أصبحت‭ ‬الجوائز‭ ‬الصحفية‭ ‬معيارًا‭ ‬للتميز،‭ ‬ومحفزًا‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬والالتزام‭ ‬بأعلى‭ ‬المعايير‭ ‬المهنية‭ ‬والأخلاقية‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬نجحت‭ ‬جائزة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬للصحافة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة،‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ترسخ‭ ‬مكانتها‭ ‬بوصفها‭ ‬منصة‭ ‬وطنية‭ ‬لتكريم‭ ‬الإبداع‭ ‬الإعلامي،‭ ‬وحافزًا‭ ‬حقيقيًّا‭ ‬للعاملين‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬الصحفي‭ ‬والإعلامي‭ ‬لبذل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجهد،‭ ‬وتقديم‭ ‬أعمال‭ ‬تتسم‭ ‬بالدقة‭ ‬والعمق‭ ‬والابتكار؛‭ ‬فالجائزة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تكريم‭ ‬الفائزين،‭ ‬بل‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬التميز‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬وتشجع‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬المحتوى،‭ ‬والارتقاء‭ ‬بأساليب‭ ‬المعالجة‭ ‬الصحفية،‭ ‬والالتزام‭ ‬بأخلاقيات‭ ‬المهنة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭.‬

ولأنَّ‭ ‬التطويرَ‭ ‬نهجٌ‭ ‬راسخٌ‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات،‭ ‬فقد‭ ‬انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬مسيرة‭ ‬الجائزة،‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تطورًا‭ ‬مستمرًّا‭ ‬في‭ ‬فئاتها‭ ‬ومعاييرها‭ ‬وآلياتها،‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الإعلام،‭ ‬سواءٌ‭ ‬التقليدي‭ ‬أو‭ ‬الرقمي،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تغفل‭ ‬أهمية‭ ‬إعداد‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الإعلاميين،‭ ‬فحرصت‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬جائزة‭ ‬لطلاب‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬البحرينية،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬تعكس‭ ‬إيمان‭ ‬الدولة‭ ‬بأنَّ‭ ‬صناعة‭ ‬المستقبل‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬المواهب‭ ‬الشابة،‭ ‬وإتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬لها‭ ‬للتنافس‭ ‬والإبداع‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬الدراسة‭ ‬الأولى،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استدامة‭ ‬التميز‭ ‬الإعلامي‭ ‬الوطني‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬أهمية‭ ‬الجائزة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬بُعدها‭ ‬المهني،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬بُعدها‭ ‬الوطني،‭ ‬فهي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬المسؤول‭ ‬شريكٌ‭ ‬أساسيٌّ‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الانتماء‭ ‬والولاء،‭ ‬ونقل‭ ‬الصورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لما‭ ‬تشهده‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬ومبادرات‭ ‬تنموية‭. ‬فالصحافة‭ ‬الوطنية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬ناقل‭ ‬للأخبار،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬منصة‭ ‬لتشكيل‭ ‬الوعي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحوار،‭ ‬وإبراز‭ ‬النجاحات،‭ ‬والتصدي‭ ‬للشائعات‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة،‭ ‬بما‭ ‬يسهمُ‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وتعزيز‭ ‬تماسكه‭.‬

وتكتسبُ‭ ‬النسخةُ‭ ‬الحاليةُ‭ ‬من‭ ‬جائزة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬للصحافة‭ ‬خصوصية‭ ‬استثنائية؛‭ ‬إذ‭ ‬تأتي‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬شهدت‭ ‬خلالها‭ ‬المملكة‭ ‬والمنطقة‭ ‬تحديات‭ ‬دقيقة،‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬مسؤوليات‭ ‬مُضاعفة‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الحقيقة،‭ ‬ومواجهة‭ ‬حملات‭ ‬التضليل،‭ ‬وإيصال‭ ‬الرسالة‭ ‬الوطنية‭ ‬بمهنية‭ ‬واتزان‭. ‬ويعكس‭ ‬استمرارُ‭ ‬تنظيم‭ ‬الجائزة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬حرصَ‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬مكانة‭ ‬الصحافة‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬خطوط‭ ‬الدفاع‭ ‬الرئيسة‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره،‭ ‬وشريكًا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني،‭ ‬وداعمًا‭ ‬لمسيرة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭.‬

لقد‭ ‬أثبت‭ ‬الإعلام‭ ‬البحريني،‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬التحديات،‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬بمسؤولية‭ ‬واحترافية‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬المستجدات،‭ ‬مستندًا‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬مهني‭ ‬عالٍ،‭ ‬وإدراك‭ ‬عميق‭ ‬بأنَّ‭ ‬الكلمة‭ ‬الصادقة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وسيلة‭ ‬أخرى‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تكريم‭ ‬الصحفيين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬يحمل‭ ‬رسالة‭ ‬تقدير‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬التزم‭ ‬بالمهنية،‭ ‬وتحمل‭ ‬مسؤوليته‭ ‬الوطنية،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬نموذج‭ ‬إعلامي‭ ‬يعكس‭ ‬الوجه‭ ‬الحضاري‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭.‬

واليوم،‭ ‬يحتفي‭ ‬الوطن‭ ‬بعُرس‭ ‬جديد‭ ‬للصحافة‭ ‬البحرينية،‭ ‬وهي‭ ‬تقف‭ ‬بثقة‭ ‬على‭ ‬إرثها‭ ‬المهني،‭ ‬وتواصل‭ ‬أداء‭ ‬رسالتها‭ ‬بإيمان‭ ‬راسخ‭ ‬بأن‭ ‬حرية‭ ‬الكلمة‭ ‬تقترن‭ ‬دائمًا‭ ‬بالمسؤولية،‭ ‬وأن‭ ‬المصداقية‭ ‬والدقة‭ ‬والنزاهة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬شعارات،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬عليه‭ ‬الصحافة‭ ‬الحقيقية‭.‬

ونؤكد‭ ‬هنا‭ ‬أنَّ‭ ‬جائزة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬للصحافة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬مناسبة‭ ‬سنوية‭ ‬لتكريم‭ ‬الفائزين،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬مناسبة‭ ‬وطنية‭ ‬لترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬التميز،‭ ‬ومنصة‭ ‬لتطوير‭ ‬الأداء‭ ‬الإعلامي،‭ ‬ورسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬البحرين،‭ ‬بقيادتها‭ ‬الحكيمة،‭ ‬ستظل‭ ‬داعمةً‭ ‬للإعلام‭ ‬المهني‭ ‬المسؤول،‭ ‬ومؤمنةً‭ ‬بأنَّ‭ ‬الصحافةَ‭ ‬الوطنيةَ‭ ‬ستبقى‭ ‬شريكًا‭ ‬أصيلا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬المكتسبات،‭ ‬وصناعة‭ ‬الوعي،‭ ‬ومواصلة‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬والازدهار‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬لا‭ ‬يسعنا‭ ‬إلا‭ ‬أنْ‭ ‬نهنئ‭ ‬أبناءنا‭ ‬الفائزين‭ ‬بالجائزة‭ ‬لهذا‭ ‬العام،‭ ‬ونشير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الإعلام‭ ‬بفعل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتقنيات‭ ‬الرقمية،‭ ‬تزداد‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الجائزة‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬الصحفيين‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أدواتهم،‭ ‬وإنتاج‭ ‬محتوى‭ ‬مهني‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬إقليميًّا‭ ‬ودوليًّا،‭ ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬حافزًا‭ ‬لكل‭ ‬صحفي‭ ‬وكاتب‭ ‬لمواصلة‭ ‬أداء‭ ‬رسالته‭ ‬بإخلاص،‭ ‬واضعًا‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬والحقيقة‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭.‬

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا