العدد : ١٧٦٦٢ - السبت ٠١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٢ - السبت ٠١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

حكمة ملكية.. ورسالة عالمية

حين‭ ‬يتفضل‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬بإلقاء‭ ‬كلمته‭ ‬السامية،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬خطاب‭ ‬مناسبة،‭ ‬بل‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬ورسالة‭ ‬أمن‭ ‬وسلام‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬معاً‭.. ‬وقد‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬تفضل‭ ‬بها‭ ‬جلالته‭ ‬خلال‭ ‬حضوره‭ ‬تمرين‭ ‬‮«‬درع‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬المشترك،‭ ‬الذي‭ ‬جسد‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬التلاحم‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭.‬

إن‭ ‬حكمة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬تجلت‭ ‬أولاً‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬الحضور‭ ‬ورسائله‭.. ‬فالتمرين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عرضاً‭ ‬عسكرياً‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬إعلاناً‭ ‬سياسياً‭ ‬واستراتيجياً‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬واحد‭ ‬ومصيره‭ ‬واحد‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬مشاركة‭ ‬‮«‬لواء‭ ‬الملك‭ ‬حمد‮»‬‭ ‬وسرب‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‮»‬‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬الشقيقة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قوات‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬ودولة‭ ‬قطر‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭ ‬وقوات‭ ‬درع‭ ‬الجزيرة،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬العمل‭ ‬الدفاعي‭ ‬الخليجي‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التنسيق‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التكامل‭ ‬الميداني‭ ‬الفعلي‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬جلالته‭ ‬بتأكيده‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬قدم‭ ‬نموذجاً‭ ‬رائداً‭ ‬للعمل‭ ‬المشترك،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬درع‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬هو‭ ‬امتداد‭ ‬طبيعي‭ ‬لجهود‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬الردع‭ ‬المشترك‭.‬

كما‭ ‬تجلت‭ ‬الحكمة‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬الدقيقة‭ ‬بين‭ ‬الحزم‭ ‬والسلام،‭ ‬حيث‭ ‬عبرت‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬عن‭ ‬أسف‭ ‬بالغ‭ ‬لاستمرار‭ ‬السلوك‭ ‬الإيراني‭ ‬التصعيدي‭ ‬وتجاهله‭ ‬لكل‭ ‬الدعوات‭ ‬لوقف‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬وهو‭ ‬موقف‭ ‬واضح‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬السيادة‭ ‬وحقوق‭ ‬الدول‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬مدت‭ ‬الكلمة‭ ‬يد‭ ‬السلام‭ ‬ودعت‭ ‬إلى‭ ‬ترجيح‭ ‬كفة‭ ‬الأخوة‭ ‬الإسلامية‭ ‬والالتزام‭ ‬بقيم‭ ‬العيش‭ ‬المشترك‭ ‬واحترام‭ ‬مبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭.‬

هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬هي‭ ‬جوهر‭ ‬السياسة‭ ‬البحرينية‭: ‬قوة‭ ‬تحمي‭ ‬ولا‭ ‬تعتدي،‭ ‬وحكمة‭ ‬تبني‭ ‬ولا‭ ‬تهدم‭.. ‬وهنا‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬جوهر‭ ‬الرسالة‭ ((‬الاتحاد‭ ‬الخليجي‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬للحاضر‭ ‬والمستقبل‭)).. ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقليدية،‭ ‬بل‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود‭ ‬وتستهدف‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والمجتمع‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬بمفردها‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬المخاطر‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬أشقائها‭. ‬والاتحاد‭ ‬الخليجي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خياراً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حتمية‭ ‬جيوسياسية‭. ‬فالتكامل‭ ‬الدفاعي‭ ‬يعز‭ ‬الردع،‭ ‬والتكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يعز‭ ‬المناعة،‭ ‬والتكامل‭ ‬السياسي‭ ‬يعز‭ ‬الحضور‭ ‬الدولي‭.‬

وتمرين‭ ‬‮«‬درع‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬هو‭ ‬برهان‭ ‬عملي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاتحاد‭ ‬يعمل،‭ ‬وأن‭ ‬الرجال‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬يترجمون‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬إلى‭ ‬جاهزية‭ ‬تحمي‭ ‬الأوطان‭. ‬ولعلنا‭ ‬هنا‭ ‬نستذكر‭ ‬حكمة‭ ‬تاريخية‭ ‬راسخة‭: ‬‮«‬الاتحاد‭ ‬قوة،‭ ‬والتفرق‭ ‬ضعف‮»‬‭. ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬مقولة‭ ‬مستحدثة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬سنة‭ ‬كونية‭ ‬أثبتها‭ ‬التاريخ‭. ‬فالدول‭ ‬التي‭ ‬توحدت‭ ‬صمدت‭ ‬وبنت‭ ‬حضارات،‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬تفرقت‭ ‬ذهبت‭ ‬رياحها‭. ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الإسلامي،‭ ‬كان‭ ‬توحد‭ ‬الصف‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬واحدة‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬الديار‭ ‬ونشر‭ ‬الأمن‭. ‬وفي‭ ‬التاريخ‭ ‬الخليجي‭ ‬الحديث،‭ ‬كان‭ ‬تأسيس‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬عام‭ ‬1981‭ ‬تجسيداً‭ ‬لهذه‭ ‬الحكمة،‭ ‬حين‭ ‬أدرك‭ ‬القادة‭ ‬المؤسسون‭ ‬أن‭ ‬المصير‭ ‬المشترك‭ ‬يستدعي‭ ‬بيتاً‭ ‬خليجياً‭ ‬واحداً‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬لتلك‭ ‬الحكمة‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬وأصحاب‭ ‬الجلالة‭ ‬والسمو‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭. ‬فالرهان‭ ‬على‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬وعلى‭ ‬تلاحم‭ ‬الشعوب‭ ‬وعلى‭ ‬إيمان‭ ‬راسخ‭ ‬بأن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬نفسه‭ ‬بنفسه‭.‬

وإننا‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نعتز‭ ‬بهذه‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬أولوية،‭ ‬ومن‭ ‬السلام‭ ‬هدفاً،‭ ‬ومن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الخليجي‭ ‬استراتيجية‭ ‬لا‭ ‬رجعة‭ ‬عنها‭.. ‬ونجدد‭ ‬العهد‭ ‬بأن‭ ‬نكون‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬خلف‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬داعمين‭ ‬لقواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬الباسلة،‭ ‬ومتمسكين‭ ‬بمسيرة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬حتى‭ ‬يحقق‭ ‬تطلعات‭ ‬شعوبنا‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬والازدهار‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا