الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
حكمة ملكية.. ورسالة عالمية
حين يتفضل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله ورعاه، بإلقاء كلمته السامية، فإنها لا تكون مجرد خطاب مناسبة، بل خارطة طريق ورسالة أمن وسلام في آن معاً.. وقد تجلى ذلك بوضوح في الكلمة السامية التي تفضل بها جلالته خلال حضوره تمرين «درع البحرين» المشترك، الذي جسد أعلى درجات التلاحم الخليجي في مواجهة التحديات.
إن حكمة جلالة الملك المعظم تجلت أولاً في توقيت الحضور ورسائله.. فالتمرين لم يكن عرضاً عسكرياً فقط، بل كان إعلاناً سياسياً واستراتيجياً بأن أمن الخليج العربي واحد ومصيره واحد.
كما أن مشاركة «لواء الملك حمد» وسرب «محمد بن زايد» من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، إلى جانب قوات المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان ودولة قطر ودولة الكويت وقوات درع الجزيرة، تؤكد أن منظومة العمل الدفاعي الخليجي انتقلت من مرحلة التنسيق إلى مرحلة التكامل الميداني الفعلي. وهذا ما أشار إليه جلالته بتأكيده أن مجلس التعاون الخليجي قدم نموذجاً رائداً للعمل المشترك، وأن «درع البحرين» هو امتداد طبيعي لجهود المجلس في بناء منظومة الردع المشترك.
كما تجلت الحكمة الملكية في الموازنة الدقيقة بين الحزم والسلام، حيث عبرت الكلمة السامية عن أسف بالغ لاستمرار السلوك الإيراني التصعيدي وتجاهله لكل الدعوات لوقف الاعتداءات، وهو موقف واضح لا لبس فيه في الدفاع عن السيادة وحقوق الدول. وفي المقابل، مدت الكلمة يد السلام ودعت إلى ترجيح كفة الأخوة الإسلامية والالتزام بقيم العيش المشترك واحترام مبادئ حسن الجوار.
هذه المعادلة هي جوهر السياسة البحرينية: قوة تحمي ولا تعتدي، وحكمة تبني ولا تهدم.. وهنا نصل إلى جوهر الرسالة ((الاتحاد الخليجي ضرورة استراتيجية للحاضر والمستقبل)).. حيث إن التحديات التي تواجه المنطقة لم تعد تقليدية، بل عابرة للحدود وتستهدف أمن الطاقة والاقتصاد والمجتمع. وفي ظل هذه المتغيرات، لا يمكن لأي دولة بمفردها أن تواجه المخاطر بمعزل عن أشقائها. والاتحاد الخليجي لم يعد خياراً، بل هو حتمية جيوسياسية. فالتكامل الدفاعي يعز الردع، والتكامل الاقتصادي يعز المناعة، والتكامل السياسي يعز الحضور الدولي.
وتمرين «درع البحرين» هو برهان عملي على أن هذا الاتحاد يعمل، وأن الرجال في الميدان يترجمون القرار السياسي إلى جاهزية تحمي الأوطان. ولعلنا هنا نستذكر حكمة تاريخية راسخة: «الاتحاد قوة، والتفرق ضعف». هذه ليست مقولة مستحدثة، بل هي سنة كونية أثبتها التاريخ. فالدول التي توحدت صمدت وبنت حضارات، والدول التي تفرقت ذهبت رياحها. في التاريخ الإسلامي، كان توحد الصف تحت راية واحدة سبباً في صون الديار ونشر الأمن. وفي التاريخ الخليجي الحديث، كان تأسيس مجلس التعاون عام 1981 تجسيداً لهذه الحكمة، حين أدرك القادة المؤسسون أن المصير المشترك يستدعي بيتاً خليجياً واحداً.
إن ما نشهده اليوم هو استمرار لتلك الحكمة بقيادة صاحب الجلالة الملك المعظم وأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس. فالرهان على الإرادة السياسية وعلى تلاحم الشعوب وعلى إيمان راسخ بأن الخليج العربي قادر على حماية نفسه بنفسه.
وإننا في مملكة البحرين نعتز بهذه القيادة الحكيمة التي تجعل من الأمن أولوية، ومن السلام هدفاً، ومن الاتحاد الخليجي استراتيجية لا رجعة عنها.. ونجدد العهد بأن نكون صفاً واحداً خلف جلالة الملك المعظم، داعمين لقواتنا المسلحة الباسلة، ومتمسكين بمسيرة مجلس التعاون حتى يحقق تطلعات شعوبنا في الأمن والازدهار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك