الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
أكبر من مجرد استقبال بروتوكولي
جاءت الكلمة الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، خلال استقبال السفراء الجدد، بمثابة بوصلة جامعة بين الثوابت الوطنية والانفتاح الدبلوماسي، ورسالة طمأنينة للعالم بأن البحرين ماضية في نهجها القائم على الحكمة والسلام والتعاون.
فقد أكد جلالته أن البحرين وطن للجميع، وأن الوحدة الوطنية والتسامح والعيش المشترك هي رأس مال المملكة الذي لا يقدر بثمن.. وشدد على أن أمن الوطن واستقراره وسيادته خط أحمر، وأن مسيرة التنمية الشاملة بقيادة جلالته ستبقى الأولوية لرفعة المواطن وجودة حياته.. وهنا تظهر حكمة القائد الفذ الذي يربط بين السياسة الخارجية واللحمة الداخلية، فلا دبلوماسية قوية بلا جبهة داخلية متماسكة.
كما وجه جلالة الملك المعظم للسفراء الجدد دعوة واضحة للعمل معاً من أجل تعزيز العلاقات الثنائية مع بلدانهم، وبناء شراكات اقتصادية واستثمارية تخدم شعوبنا.. وأكد أن أبواب البحرين مفتوحة للحوار والتعاون القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. كما جدد جلالته موقف البحرين الثابت الداعم للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والداعي إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، وإلى التضامن العربي والإسلامي، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.. وهذه الرسائل تؤكد أن دبلوماسية البحرين ليست دبلوماسية رد فعل، بل دبلوماسية مبادرة تقودها رؤية ملكية حكيمة.
وكذلك، أوصل جلالته إلى العالم أجمع ثلاث رسائل محورية.. أولا: ((رسالة السلام))، باعتبار مملكة البحرين منارة للتسامح الديني والتعايش الحضاري، ونموذجا يحتذى في المنطقة.. وثانيا «رسالة الاستقرار»، بأن المملكة شريك موثوق في حفظ أمن الخليج العربي والمنطقة، وداعم لكل الجهود الرامية الى خفض التصعيد.. وثالثا «رسالة المستقبل»، باعتبار أن البحرين منفتحة على العالم في الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة النظيفة، وتدعو الى الاستثمار والتعاون.
إن «الحكيم من يجعل من عدوه صديقاً محتملاً، ومن صديقه أخاً دائماً».. والسياسة الحكيمة تتعامل مع العالم بمنطق بناء الجسور لا الجدران، وتحول العلاقات الدبلوماسية إلى جسور محبة ومصالح مشتركة.. وهذا هو جوهر السياسة الخارجية البحرينية.
إن ما يميز كلمات جلالة الملك المعظم أنها لا تقف عند حدود البروتوكول.. فهو القائد الفذ الحكيم الذي يقرأ المتغيرات الدولية بعين الخبير، ويترجمها إلى مواقف عملية تخدم الوطن والمواطن.. وحكمته تكمن في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الثبات على المبادئ والمرونة في الأساليب.. ولذلك تحظى كلمات جلالته بمتابعة وتقدير عالمي، لأنها تصدر عن زعيم جربته الأزمات فازداد حكمة، وواجه التحديات فازداد رسوخاً.
كلمة جلالة الملك السامية ليست مجرد مراسم استقبال دبلوماسي، بل هي وثيقة سياسة خارجية.. وثيقة تؤكد أن البحرين دولة السلام والحوار، دولة المؤسسات والقانون، دولة تنظر للمستقبل بعين التفاؤل وتعمل له بيد البناء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك