العدد : ١٧٦٦٠ - الخميس ٣٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٠ - الخميس ٣٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ صفر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

تشجير المنازل.. وحق الطريق

ثمة‭ ‬ممارسات‭ ‬وسلوكيات‭ ‬خاطئة‭ ‬تحصل‭ ‬داخل‭ ‬الفرجان‭ ‬وفي‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية،‭ ‬ربما‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬المسكوت‭ ‬عنها‭ ‬مجتمعيا‭.. ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬توقف‭ ‬السيارات‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬سليم‭ ‬ما‭ ‬يسد‭ ‬الطريق‭.. ‬وكذلك‭ ‬النزاع‭ ‬الذي‭ ‬يحصل‭ ‬بين‭ ‬الجيران‭ ‬في‭ ‬إيقاف‭ ‬السيارات‭ ‬أمام‭ ‬باب‭ ‬الكراج‭ ‬أو‭ ‬منزل‭ ‬الجار‭.. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ترك‭ ‬الأشجار‭ ‬المزروعة‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬لتصل‭ ‬أغصانها‭ ‬إلى‭ ‬منتصف‭ ‬الشارع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اهتمام‭ ‬ولا‭ ‬متابعة‭ ‬ولا‭ ‬تقليم‭ ‬وتنظيف‭.‬

تقول‭ ‬الحكمة‭: ‬‮«‬الجمال‭ ‬بلا‭ ‬نظام‭ ‬فوضى،‭ ‬والنظام‭ ‬بلا‭ ‬جمال‭ ‬جفاف‮»‬‭.. ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بينهما،‭ ‬ونحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نجعل‭ ‬من‭ ‬واجهات‭ ‬منازلنا‭ ‬لوحة‭ ‬خضراء‭ ‬جميلة،‭ ‬ولكن‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬ينظمها‭ ‬ويحمي‭ ‬أرواحنا‭. ‬فالهدف‭ ‬النهائي‭ ‬هو‭ ‬مدينة‭ ‬آمنة،‭ ‬نظيفة،‭ ‬خضراء،‭ ‬تحترم‭ ‬فيها‭ ‬حقوق‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬والتنقل‭ ‬بأمان‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬التشجير‭ ‬يشكل‭ ‬واجهة‭ ‬حضارية‭ ‬لأي‭ ‬مدينة‭ ‬ومنطقة،‭ ‬وينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬وصحة‭ ‬البيئة‭.. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الجمال‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬خطر‭ ‬حقيقي‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضوابط‭ ‬أو‭ ‬التزام‭ ‬بالاشتراطات‭ ‬التنظيمية،‭ ‬وخاصة‭ ‬عند‭ ‬زراعة‭ ‬واجهات‭ ‬المنازل‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬الشوارع‭. ‬

وصحيح‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬الأشجار‭ ‬والنباتات‭ ‬تضفي‭ ‬بهجة‭ ‬وراحة‭ ‬نفسية،‭ ‬وتقلل‭ ‬من‭ ‬حرارة‭ ‬الصيف،‭ ‬لكن‭ ‬الإهمال‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬خطر‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬البشر‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‭: ‬منها‭ ‬إعاقة‭ ‬الرؤية‭ ‬المرورية،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬امتداد‭ ‬فروع‭ ‬الأشجار‭ ‬والشجيرات‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬يحجب‭ ‬رؤية‭ ‬السائقين‭ ‬والمشاة‭ ‬عند‭ ‬التقاطعات‭ ‬ومخارج‭ ‬المنازل،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الحوادث‭ ‬المرورية‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الزراعة‭ ‬غير‭ ‬المدروسة‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الزحف‭ ‬على‭ ‬الأرصفة‭ ‬المخصصة‭ ‬للمشاة،‭ ‬وتجبرهم‭ ‬على‭ ‬النزول‭ ‬الى‭ ‬الشارع،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬وأصحاب‭ ‬الهمم‭ ‬والأطفال‭. ‬بجانب‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬العشوائي،‭ ‬وتراكم‭ ‬الأوراق‭ ‬المتساقطة،‭ ‬وعدم‭ ‬تقليم‭ ‬النباتات‭ ‬يحول‭ ‬المنظر‭ ‬الجميل‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬إزعاج‭ ‬وتشوه‭ ‬بصري‭ ‬داخل‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إعاقة‭ ‬خدمات‭ ‬الطوارئ،‭ ‬فقد‭ ‬تمنع‭ ‬الأشجار‭ ‬الكبيرة‭ ‬وصول‭ ‬سيارات‭ ‬الإسعاف‭ ‬والدفاع‭ ‬المدني‭ ‬وصيانة‭ ‬الكهرباء‭ ‬بسهولة‭. ‬

مؤخرا‭ ‬نبهت‭ ‬بلدية‭ ‬المحرق‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬التزام‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬بالأنظمة‭ ‬الخاصة‭ ‬بزراعة‭ ‬الأرصفة‭ ‬والواجهات‭ ‬الأمامية‭ ‬للمنازل،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬ليس‭ ‬منع‭ ‬الخضرة،‭ ‬بل‭ ‬تنظيمها‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬السلامة‭ ‬العامة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬المظهر‭ ‬الحضاري‭ ‬للمناطق‭ ‬السكنية‭.‬

العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬سبقتنا‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الجمال‭ ‬والسلامة‭.. ‬‮«‬سنغافورة‮»‬‭ ‬تشترط‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تصريح‭ ‬قبل‭ ‬الزراعة‭ ‬في‭ ‬الواجهات،‭ ‬وتحدد‭ ‬أنواع‭ ‬الأشجار‭ ‬وارتفاعها‭ ‬ومسافة‭ ‬الزراعة‭ ‬عن‭ ‬الشارع‭. ‬وتقوم‭ ‬فرق‭ ‬البلدية‭ ‬بالتقليم‭ ‬الدوري‭.. ‬‮«‬ألمانيا‮»‬‭ ‬تلزم‭ ‬أصحاب‭ ‬المنازل‭ ‬بصيانة‭ ‬الأشجار‭ ‬أمام‭ ‬منازلهم،‭ ‬وتغرم‭ ‬من‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬حجب‭ ‬الرؤية‭ ‬أو‭ ‬إعاقة‭ ‬الرصيف‭.. ‬وفي‭ ‬‮«‬الإمارات‮»‬‭ ‬تم‭ ‬إصدار‭ ‬أدلة‭ ‬إرشادية‭ ‬لأنواع‭ ‬النباتات‭ ‬المسموح‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية،‭ ‬مع‭ ‬منع‭ ‬زراعة‭ ‬الأشجار‭ ‬ذات‭ ‬الجذور‭ ‬الممتدة‭ ‬التي‭ ‬تضر‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭. ‬

التشجير‭ ‬ليس‭ ‬حرية‭ ‬فردية‭ ‬مطلقة‭.. ‬هو‭ ‬حق‭ ‬عام‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يمارس‭ ‬بمسؤولية،‭ ‬ودور‭ ‬البلدية‭ ‬هو‭ ‬وضع‭ ‬الاشتراطات‭ ‬وتوعية‭ ‬الناس،‭ ‬ودورنا‭ ‬كمواطنين‭ ‬ومقيمين‭ ‬هو‭ ‬الالتزام‭ ‬والتقليم‭ ‬الدوري‭ ‬واختيار‭ ‬نباتات‭ ‬مناسبة‭ ‬لا‭ ‬تمتد‭ ‬الى‭ ‬الشارع‭.‬

والمشكلة‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬يطالب‭ ‬بتطبيق‭ ‬القانون‭.. ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬الجميع‭ ‬يرفض‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬إذا‭ ‬جاء‭ ‬عليه‭.. ‬وأنا‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬تشجير‭ ‬المنازل‭ ‬فقط‭..!!‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا