الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
تشجير المنازل.. وحق الطريق
ثمة ممارسات وسلوكيات خاطئة تحصل داخل الفرجان وفي المناطق السكنية، ربما هي من المسكوت عنها مجتمعيا.. من أبرزها توقف السيارات بشكل غير سليم ما يسد الطريق.. وكذلك النزاع الذي يحصل بين الجيران في إيقاف السيارات أمام باب الكراج أو منزل الجار.. فضلا عن ترك الأشجار المزروعة في المنازل لتصل أغصانها إلى منتصف الشارع من دون اهتمام ولا متابعة ولا تقليم وتنظيف.
تقول الحكمة: «الجمال بلا نظام فوضى، والنظام بلا جمال جفاف».. ونحن في مملكة البحرين قادرون على الجمع بينهما، ونحن بحاجة إلى أن نجعل من واجهات منازلنا لوحة خضراء جميلة، ولكن ضمن إطار ينظمها ويحمي أرواحنا. فالهدف النهائي هو مدينة آمنة، نظيفة، خضراء، تحترم فيها حقوق الجميع في العيش والتنقل بأمان.
صحيح أن التشجير يشكل واجهة حضارية لأي مدينة ومنطقة، وينعكس مباشرة على جودة الحياة وصحة البيئة.. لكن هذا الجمال يتحول إلى خطر حقيقي عندما يتم من دون ضوابط أو التزام بالاشتراطات التنظيمية، وخاصة عند زراعة واجهات المنازل المطلة على الشوارع.
وصحيح كذلك أن الأشجار والنباتات تضفي بهجة وراحة نفسية، وتقلل من حرارة الصيف، لكن الإهمال في الزراعة خطر على حياة البشر لعدة أسباب: منها إعاقة الرؤية المرورية، ذلك أن امتداد فروع الأشجار والشجيرات إلى الشارع يحجب رؤية السائقين والمشاة عند التقاطعات ومخارج المنازل، ما يزيد من احتمالات الحوادث المرورية.
كما أن الزراعة غير المدروسة تؤدي إلى الزحف على الأرصفة المخصصة للمشاة، وتجبرهم على النزول الى الشارع، وخصوصاً كبار السن وأصحاب الهمم والأطفال. بجانب أن النمو العشوائي، وتراكم الأوراق المتساقطة، وعدم تقليم النباتات يحول المنظر الجميل إلى مصدر إزعاج وتشوه بصري داخل المناطق السكنية. فضلا عن إعاقة خدمات الطوارئ، فقد تمنع الأشجار الكبيرة وصول سيارات الإسعاف والدفاع المدني وصيانة الكهرباء بسهولة.
مؤخرا نبهت بلدية المحرق إلى ضرورة التزام المواطنين والمقيمين بالأنظمة الخاصة بزراعة الأرصفة والواجهات الأمامية للمنازل، مؤكدة أن الهدف ليس منع الخضرة، بل تنظيمها بما يضمن السلامة العامة والحفاظ على المظهر الحضاري للمناطق السكنية.
العديد من الدول سبقتنا في تنظيم هذا الملف ونجحت في تحقيق التوازن بين الجمال والسلامة.. «سنغافورة» تشترط الحصول على تصريح قبل الزراعة في الواجهات، وتحدد أنواع الأشجار وارتفاعها ومسافة الزراعة عن الشارع. وتقوم فرق البلدية بالتقليم الدوري.. «ألمانيا» تلزم أصحاب المنازل بصيانة الأشجار أمام منازلهم، وتغرم من يتسبب في حجب الرؤية أو إعاقة الرصيف.. وفي «الإمارات» تم إصدار أدلة إرشادية لأنواع النباتات المسموح بها في المناطق السكنية، مع منع زراعة الأشجار ذات الجذور الممتدة التي تضر بالبنية التحتية.
التشجير ليس حرية فردية مطلقة.. هو حق عام يجب أن يمارس بمسؤولية، ودور البلدية هو وضع الاشتراطات وتوعية الناس، ودورنا كمواطنين ومقيمين هو الالتزام والتقليم الدوري واختيار نباتات مناسبة لا تمتد الى الشارع.
والمشكلة أن الجميع يطالب بتطبيق القانون.. وفي ذات الوقت الجميع يرفض تطبيق القانون إذا جاء عليه.. وأنا هنا لا أتحدث عن تشجير المنازل فقط..!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك