الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
المبرة الخليفية.. «خليجي أولا»
في زمن تتسارع فيه العولمة وتتشابك فيه الأسواق، تصبح الهوية الاقتصادية خياراً واعياً لا صدفة.. ومن هذا المنطلق جاء إطلاق مؤسسة المبرة الخليفية حملة «خليجي أولاً» في مدينة الشباب 2030، لتؤكد أن دعم المنتج والخدمة الخليجية ليس شعاراً موسمياً، بل مسؤولية مجتمعية ووعيا اقتصاديا يبدأ من الفرد ويصل إلى اقتصاد المنطقة بأكملها.
ما يميز الحملة أنها لم تأتِ من أعلى إلى أسفل، بل انطلقت من قلب الشباب.. فقد تم تنفيذها بالتعاون مع شركة «إم.كي.اف. كونكت»، ووضعت الشباب في صدارة المشهد كصناع للتغيير وليسوا مجرد متلقين.. وتنطلق الحملة من الإيمان بأهمية ترسيخ ثقافة استهلاكية واعية تسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون.
كل دينار ننفقه على منتج خليجي هو استثمار في وظيفة لشاب خليجي، وفي مصنع بدول المنطقة، وفي سلسلة إمداد تعود بالنفع على الجميع.. وخاصة أن هدف الحملة يتجاوز التوعية التقليدية، لأنها تهدف إلى تمكين الشباب وتحفيزهم على تبني التفكير الإبداعي من خلال ابتكار مبادرات وفعاليات ومحتوى إعلامي مبتكر ينشر رسالة «خليجي أولاً» بأساليب مؤثرة وعصرية.
لا تطلب الحملة من الشاب أن يشتري فقط، بل تطلب منه أن يفكر ويبتكر، وتشجع المشاركين على تقديم أفكار وحلول إبداعية تعزز الوعي بأهمية إعطاء الأولوية للمنتجات والخدمات الخليجية. والهدف هو تحويل هذا المفهوم من شعار إلى ممارسة يومية تنطلق من روح الابتكار والمسؤولية المجتمعية، وتدعم الهوية الخليجية المشتركة التي تجمعنا.
عندما يصبح الشاب هو من يصمم الحملة الإعلانية، ويطلق المبادرة المجتمعية، ويحكي قصة نجاح مشروع خليجي، فإن الرسالة تصل أعمق وأصدق.
لا يمكن الحديث عن هذه المبادرة من دون الإشادة بجهود وحرص سمو الشيخة زين بنت خالد آل خليفة رئيس مجلس أمناء المبرّة الخليفية.. رعاية سموها لهذه الحملة تعكس إيماناً عميقاً بأن الشباب هم رأس مال الخليج الحقيقي. ذلك أن دعم تفضيل الخدمات والمنتجات الخليجية له أثر إيجابي مباشر على تحفيز الاستثمار، وتشجيع الابتكار، وخلق المزيد من الفرص للمشاريع ورواد الأعمال، كما أنه يتيح إبراز قصص النجاح، والمشاريع الرائدة التي تعكس الإمكانات الواعدة التي تزخر بها المنطقة، والتي غالباً ما لا تجد الضوء الكافي.
تقول الحكمة: «يدٌ تبني خير من عشر أيادٍ تصفق». و«خليجي أولاً» هي يد تبني. تبني وعياً، وتبني اقتصاداً، وتبني انتماءً. كل الشكر للمبرة الخليفية على هذه المبادرة الذكية التي تربط بين الاقتصاد والهوية، وبين الاستهلاك والمسؤولية.. نحن لا ندعو للانغلاق، بل ندعو للأولوية.. نبدأ بجيراننا وإخواننا، ثم ننفتح على العالم.
إذا أراد كل واحد منا أن يسأل قبل الشراء: «هل يوجد بديل خليجي؟» سنكون قد قطعنا نصف الطريق. وحينها فقط نستطيع أن نقول بفخر: اقتصادنا بأيدينا، ومستقبلنا نصنعه بأنفسنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك