الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
المجلس الأعلى للمرأة.. وهوية الوطن
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه الثقافات، يبقى السؤال الأهم: من يغرس في أبنائنا حب الوطن؟ ومن يحصن الأجيال القادمة بالقيم التي صمدت بها مملكة البحرين عبر تاريخها؟ الإجابة جاءت واضحة في المحاضرة الافتراضية التي نظمها المجلس الأعلى للمرأة مؤخراً بعنوان: «دور المرأة في غرس القيم والهوية الوطنية لدى الأجيال القادمة»، والتي تفعّل أحد المحاور الأساسية في الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية.
هذه ليست مجرد محاضرة.. هي رسالة استراتيجية تؤكد أن تمكين المرأة في مملكة البحرين لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو المهني فقط، بل يمتد إلى صميم الأمن المجتمعي وبناء الإنسان، في ظل النهج الملكي السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، ودعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.
ويستحق المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، حفظها الله، كل التقدير على هذا النهج المتميز في تعزيز دور المرأة داخل الأسرة.. فالمجلس لم يكتفِ بالحديث عن المرأة كرقم في سوق العمل، بل ذهب إلى الدور الأعمق والأخطر.. دورها كصانعة أجيال وحارسة هوية. ولعل اختيار الشباب كمحور رئيسي في المحاضرة يؤكد وعي المجلس بأن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة وعي. فإذا تمكنا من غرس القيم الوطنية في الشباب اليوم، فقد ضمنا استقرار البحرين بشكل مستدام.
كانت محاضرة غنية بالمحاور الوطنية قدمتها الأستاذة نورة المنصوري - عضو لجنة الشباب وكاتبة وإعلامية، عرضاً مهنياً ووطنياً في آن واحد.. وتناولت محاور رئيسية شكلت خارطة طريق عملية، وتمثلت في: دور المرأة في غرس القيم والهوية الوطنية، فالأم هي أول معلمة، والبيت هو أول مدرسة. الكلمة التي تقولها الأم لأبنائها عن البحرين، والقصة التي تحكيها عن تاريخنا، هي التي تبني الانتماء قبل المناهج.
أهمية الأسرة في تعزيز الانتماء الوطني، فالأسرة المتماسكة هي خط الدفاع الأول ضد أي محاولات لطمس الهوية أو إحداث شرخ في النسيج الوطني. كما تم استعراض التحديات التي تواجه الحفاظ على الهوية الوطنية، ولعل من أبرزها تأثير وسائل التواصل إلى محاولات الذوبان في ثقافات أخرى.
وعرضت المحاضرة حلولاً واقعية لمواجهتها لا تقوم على المنع، بل على التقوية، ودور الشباب في ترسيخ القيم الوطنية، فالشباب ليسوا متلقين فقط، بلهم شركاء. وعندما يشعر الشاب أن له دوراً في بناء وطنه، يتحول من «مستهلك» إلى «صانع قرار». كما تم عرض مبادرات تعزز الهوية الوطنية لدى الأجيال القادمة، من خلال برامج تطوعية، وأنشطة مدرسية، ومحتوى رقمي هادف يعيد الاعتبار للرموز الوطنية وتاريخ البحرين.
ما يميز المجلس الأعلى للمرأة أنه يفكر بعقل الدولة.. لا يعالج الأعراض، بل يذهب إلى الجذور.. عندما نستثمر في المرأة اليوم، فنحن نستثمر في 10 أطفال ستربيهم غداً، وفي 100 طالب ستؤثر فيهم كمدرسة، وفي آلاف المتابعين ستؤثر فيهم كإعلامية.. ومحاضرة «دور المرأة في غرس القيم والهوية الوطنية» ليست فعالية عابرة، بل هي لبنة في مشروع وطني كبير هدفه إخراج جيل بحريني فخور بهويته، متمسك بقيمه، وواعٍ بدوره في بناء المستقبل.
كل الشكر للمجلس الأعلى للمرأة، وكل التقدير للأستاذة نورة المنصوري على هذا الطرح العميق، وللجنة الشباب على حسن التنظيم.. ونأمل أن تتواصل هذه المحاضرات لتصل إلى كل بيت بحريني، لأن الهوية لا تُحمى بالقوانين فقط، بل تُحمى بالتربية أولا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك