العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

المجلس الأعلى للمرأة.. وهوية الوطن

في‭ ‬زمن‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬المتغيرات‭ ‬وتتداخل‭ ‬فيه‭ ‬الثقافات،‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭: ‬من‭ ‬يغرس‭ ‬في‭ ‬أبنائنا‭ ‬حب‭ ‬الوطن؟‭ ‬ومن‭ ‬يحصن‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬بالقيم‭ ‬التي‭ ‬صمدت‭ ‬بها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها؟‭ ‬الإجابة‭ ‬جاءت‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬المحاضرة‭ ‬الافتراضية‭ ‬التي‭ ‬نظمها‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬مؤخراً‭ ‬بعنوان‭: ‬‮«‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬غرس‭ ‬القيم‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬لدى‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تفعّل‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لنهوض‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭. ‬

هذه‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬محاضرة‭.. ‬هي‭ ‬رسالة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬المهني‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬صميم‭ ‬الأمن‭ ‬المجتمعي‭ ‬وبناء‭ ‬الإنسان،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النهج‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬ودعم‭ ‬ومتابعة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭.‬

ويستحق‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حفظها‭ ‬الله،‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬المتميز‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة‭.. ‬فالمجلس‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬كرقم‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬بل‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الأعمق‭ ‬والأخطر‭.. ‬دورها‭ ‬كصانعة‭ ‬أجيال‭ ‬وحارسة‭ ‬هوية‭. ‬ولعل‭ ‬اختيار‭ ‬الشباب‭ ‬كمحور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬المحاضرة‭ ‬يؤكد‭ ‬وعي‭ ‬المجلس‭ ‬بأن‭ ‬المعركة‭ ‬الحقيقية‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬معركة‭ ‬وعي‭. ‬فإذا‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬غرس‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬اليوم،‭ ‬فقد‭ ‬ضمنا‭ ‬استقرار‭ ‬البحرين‭ ‬بشكل‭ ‬مستدام‭.‬

كانت‭ ‬محاضرة‭ ‬غنية‭ ‬بالمحاور‭ ‬الوطنية‭ ‬قدمتها‭ ‬الأستاذة‭ ‬نورة‭ ‬المنصوري‭ - ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬الشباب‭ ‬وكاتبة‭ ‬وإعلامية،‭ ‬عرضاً‭ ‬مهنياً‭ ‬ووطنياً‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.. ‬وتناولت‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭ ‬شكلت‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬عملية،‭ ‬وتمثلت‭ ‬في‭: ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬غرس‭ ‬القيم‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬فالأم‭ ‬هي‭ ‬أول‭ ‬معلمة،‭ ‬والبيت‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬مدرسة‭. ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬تقولها‭ ‬الأم‭ ‬لأبنائها‭ ‬عن‭ ‬البحرين،‭ ‬والقصة‭ ‬التي‭ ‬تحكيها‭ ‬عن‭ ‬تاريخنا،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬الانتماء‭ ‬قبل‭ ‬المناهج‭. ‬

أهمية‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني،‭ ‬فالأسرة‭ ‬المتماسكة‭ ‬هي‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬لطمس‭ ‬الهوية‭ ‬أو‭ ‬إحداث‭ ‬شرخ‭ ‬في‭ ‬النسيج‭ ‬الوطني‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬استعراض‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تأثير‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬إلى‭ ‬محاولات‭ ‬الذوبان‭ ‬في‭ ‬ثقافات‭ ‬أخرى‭. ‬

وعرضت‭ ‬المحاضرة‭ ‬حلولاً‭ ‬واقعية‭ ‬لمواجهتها‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬المنع،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬التقوية،‭ ‬ودور‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية،‭ ‬فالشباب‭ ‬ليسوا‭ ‬متلقين‭ ‬فقط،‭ ‬بلهم‭ ‬شركاء‭. ‬وعندما‭ ‬يشعر‭ ‬الشاب‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وطنه،‭ ‬يتحول‭ ‬من‭ ‬‮«‬مستهلك‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬صانع‭ ‬قرار‮»‬‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬عرض‭ ‬مبادرات‭ ‬تعزز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬لدى‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬تطوعية،‭ ‬وأنشطة‭ ‬مدرسية،‭ ‬ومحتوى‭ ‬رقمي‭ ‬هادف‭ ‬يعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للرموز‭ ‬الوطنية‭ ‬وتاريخ‭ ‬البحرين‭.‬

ما‭ ‬يميز‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬أنه‭ ‬يفكر‭ ‬بعقل‭ ‬الدولة‭.. ‬لا‭ ‬يعالج‭ ‬الأعراض،‭ ‬بل‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬الجذور‭.. ‬عندما‭ ‬نستثمر‭ ‬في‭ ‬المرأة‭ ‬اليوم،‭ ‬فنحن‭ ‬نستثمر‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أطفال‭ ‬ستربيهم‭ ‬غداً،‭ ‬وفي‭ ‬100‭ ‬طالب‭ ‬ستؤثر‭ ‬فيهم‭ ‬كمدرسة،‭ ‬وفي‭ ‬آلاف‭ ‬المتابعين‭ ‬ستؤثر‭ ‬فيهم‭ ‬كإعلامية‭.. ‬ومحاضرة‭ ‬‮«‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬غرس‭ ‬القيم‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية‮»‬‭ ‬ليست‭ ‬فعالية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬لبنة‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬كبير‭ ‬هدفه‭ ‬إخراج‭ ‬جيل‭ ‬بحريني‭ ‬فخور‭ ‬بهويته،‭ ‬متمسك‭ ‬بقيمه،‭ ‬وواعٍ‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المستقبل‭. ‬

كل‭ ‬الشكر‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬وكل‭ ‬التقدير‭ ‬للأستاذة‭ ‬نورة‭ ‬المنصوري‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬العميق،‭ ‬وللجنة‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬التنظيم‭.. ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬تتواصل‭ ‬هذه‭ ‬المحاضرات‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬بحريني،‭ ‬لأن‭ ‬الهوية‭ ‬لا‭ ‬تُحمى‭ ‬بالقوانين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تُحمى‭ ‬بالتربية‭ ‬أولا‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا