الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«متعة المعرفة».. ومبادرة وزارة التنمية
مع كل إجازة صيفية يتجدد السؤال: كيف نملأ وقت أبنائنا بما يبنيهم ولا يستهلكهم؟ كيف نحول الفراغ إلى فرصة؟ الإجابة جاءت هذا العام من وزارة التنمية الاجتماعية عبر مبادرة رائدة تحمل اسم «متعة المعرفة 2026»، لتؤكد أن تنمية الطفل والناشئ هي أولوية وطنية، وأن بناء الإنسان يبدأ من استثمار أوقاتهم.
لا تقف «متعة المعرفة 2026» عند حدود الأنشطة الترفيهية.. هي برنامج متكامل صممته الوزارة بهدف تنمية مهارات الأطفال والناشئة خلال الإجازة الصيفية، وربطها مباشرة ببناء الشخصية وصقل القدرات، وما يميز المبادرة أنها تدرك أن الطفل اليوم هو مواطن الغد.. لذلك جاءت أهدافها واضحة: ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والهوية الوطنية والمسؤولية المجتمعية.
نحن لا نريد جيلاً يحفظ المعلومة فقط، بل جيلاً واعياً يعرف تاريخ وطنه، يفخر بهويته، ويتحمل مسؤوليته تجاه مجتمعه. تنفيذ على الأرض.. وقد تحولت المبادرة من فكرة إلى واقع ملموس على الأرض، حيث يتم تنفيذها في موقعين رئيسيين: نادي شريفة العوضي ونادي الأطفال والناشئة بمركز المحرق الاجتماعي، وبطاقة استيعابية تصل إلى 420 مشاركاً ومشاركة.. ولإثراء التجربة، تتضمن المبادرة 21 زيارة ميدانية بالتعاون مع 12 جهة شريكة من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
هذه الزيارات ليست نزهات، بل هي نوافذ يطل منها الطفل على وطنه: مصانع، متاحف، مراكز بحثية، ومؤسسات خدمية.. يرى بعينه كيف تُبنى البحرين، ومن يعمل فيها، وما هو دوره المستقبلي.. وقد دعت الوزارة الراغبين في التسجيل إلى التقديم إلكترونياً عبر القنوات الرسمية، في خطوة تعكس مواكبة المبادرة للتحول الرقمي وتسهيل وصول الأسر إلى الخدمة.
وعنوان المبادرة «متعة المعرفة» يحمل رسالة عميقة: التعلم لا يجب أن يكون عبئاً.. فعندما يربط الطفل بين المرح والمعرفة، يتحول إلى متعلم مدى الحياة. وعندما تربط الوزارة بين المهارة والقيمة، نضمن أننا لا نخرج طفلاً ماهراً فقط، بل إنساناً صالحاً. وهذه المبادرة هي ترجمة عملية لرؤية الدولة في بناء الإنسان، فالمهارات التقنية مهمة، ولكن الأهم هو الانتماء. والانتماء لا يُدرّس في كتاب، بل يُغرس بالتجربة والممارسة والقدوة.
«علّموا أولادكم، فإنهم خُلقوا لزمان غير زمانكم».. ووزارة التنمية الاجتماعية فهمت هذه الحكمة جيداً.. فبدل أن نترك أبناءنا للإجازة تسرقهم الشاشات والموبايلات والأجهزة الالكترونية، قدمنا لهم «متعة المعرفة» لتسرقهم الكتب والزيارات والتجارب.
كل التحية والتقدير لوزارة التنمية الاجتماعية على هذه المبادرة النوعية، وتحية خاصة لسعادة السيد أسامة بن صالح العلوي وزير التنمية الاجتماعية، وإلى سعادة السيد زياد عادل درويش وكيل الوزارة، والشكر واجب إلى سعادة الأستاذة إيناس محمد الماجد الوكيل المساعد لتنمية المجتمع، والشكر موصول لكل الشركاء الذين آمنوا بأن الاستثمار في الطفل هو الاستثمار الحقيقي، ونأمل أن تستمر وتتوسع مبادرة «متعة المعرفة» لتصل الى كل بيت بحريني، لأننا حين نبني طفلاً واعياً اليوم، فإننا نبني وطناً قوياً ومستقراً غداً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك