الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
أن تدخل المستشفى.. وتخرج منه حيا..!!
أرواح الناس ليست «تجارب» على طاولة العمليات! مرة أخرى نستيقظ على خبر يوجع القلب، شابة بحرينية.. أم لطفلين.. فارقت الحياة بعد خضوعها لعملية «تحوير مصغر للمعدة» في أحد المستشفيات الخاصة.. رحلت وتركت خلفها أطفالاً وأسرة مفجوعة وسؤالاً كبيراً معلقاً في الهواء: من المسؤول؟
لكن ما يوجع أكثر من الفاجعة نفسها، هو الصمت.. أين الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية؟ أين البيان؟ أين التوضيح؟ أين التحرك الفوري والمعلن؟ الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية هي الجهة الرقابية على القطاع الصحي الخاص والعام.. وجودها يعني أن يكون هناك من يحاسب، ومن يطمئن الناس، ومن يقول: «هذا خطأ ولن يتكرر، ومن أخطأ سيحاسب وفق القانون».. ولكن ما نراه هو غياب كامل.. لا تصريح.. لا تحقيق معلن.. لا طمأنة لأهالي البحرين الذين أصبحوا يخافون من دخول ذلك المستشفى.
هل ننتظر أن تتكرر الحالات حتى نتحرك؟ هل ننتظر ضغطاً إعلامياً حتى نصدر بياناً؟ أرواح الناس ليست ملفاً يُؤجل، وليست «قضية رأي عام» تنتظر أن تهدأ.. أرواح الناس ليست لعبة، ولا محل تجارب، ولا موضعاً للتجارة والربح السريع على حساب سلامة المريض.
الشفافية هي الحل.. ولا التكتم و«التدفدف».. نحن لا نتهم أحداً، ولكننا نطالب بالحق الأصيل لأي مواطن: الكشف الكامل عن ملابسات الواقعة.. من الذي أجرى العملية؟ ما هي المؤهلات؟ هل تم اتباع البروتوكولات الطبية؟ ما سبب المضاعفات؟ هل كان هناك تقصير؟ وإذا ثبت أي تقصير أو مخالفة، فعلى القانون أن يأخذ مجراه بلا استثناءات ولا مجاملات.
اسم المستشفى وسمعته لا يمكن أن يكونا أهم من روح إنسان.. والهدف ليس التشهير، الهدف هو الحفاظ على سمعة ومكانة المنظومة الصحية في مملكة البحرين التي نفخر بها ونثق فيها. والثقة لا تُبنى بالصمت، بل بالوضوح والمساءلة.
أين الآخرون؟ السؤال يتوسع: أين جمعية الأطباء البحرينية؟ أين جمعية المستشفيات الخاصة؟ أين مؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة؟ الطب مهنة إنسانية قبل أن تكون تجارة، والصمت في مثل هذه الحالات هو مشاركة ضمنية في التغطية.. ودور الجمعيات المهنية ليس الاحتفالات والمؤتمرات فقط، دورها أن تقف في وجه الخطأ، وأن تدافع عن مهنة الطب وشرفها، وأن تحمي المريض قبل أن تحمي المؤسسة.
يقولون: «إذا ماتت الضمائر، ماتت الإنسانية».. ونحن لا نريد أن نصل إلى هذه المرحلة في بلدنا.. نحن لا نطالب بالمستحيل.. نطالب ببيان.. نطالب بتحقيق شفاف.. نطالب بمحاسبة.. نطالب برسالة واضحة لكل مستشفى خاص: «المريض خط أحمر».
رحم الله الفقيدة وألهم أهلها الصبر والسلوان، ونسأل الله أن تكون هذه الحادثة الأخيرة.. ولكن للأسف الشديد لن تكون الأخيرة إذا استمر الصمت، وإذا بقيت الهيئات الرقابية تتفرج، وإذا ظن البعض أن سمعة القطاع أهم من حياة الناس.
مملكة البحرين تستحق منظومة صحية آمنة.. والمواطن يستحق أن يدخل المستشفى وهو مطمئن أنه سيخرج منه حيًّا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك