على مسؤوليتي
علي الباشا
حداثةٌ كرويّة
لم يكُن مفاجئًا فوز الإسبان بكأس العالم 2026 إلا بنظرة أولئك (النفر) من المحللين المغمورين بفرق معينة في المونديال، وهؤلاء ظلوا غير مقتنعين حتى قبل اقصائهم لفرنسا في الدور نصف النهائي وبهدفين؛ حيث تغيّرت حساباتهم قليلًا؛ وأن ظلوا مرجحين كفة (التانجو) بقيادة ميسي!
فما حدث برأيي في النهائي هو انتصار (الحداثة الكروية) التي رسمها الاسبان بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي (الفلتة)؛ الذي قدّم منتخبًا (مُستحدثًا) قادرًا على ارهاق اي فريق امامه، ومستفيدًا من تاريخه مع فئة الشباب وانجازاته فيها، وايضا (مُدمجًا) ارتقاء المنتخب الأول في انجازات حتّى قُبيل تسلمه!
الحداثة الفنيّة التي ظهر بها (الاسبان) لم تُقرأ جيدًا من قبل المنتخبات التي واجهتها بدور المجموعات؛ وصولًا للأدوار (الاقصائية) وربما خدمتهم النتائج التي كانوا يسجلونها، طبعًا في مقابل القوة الدفاعية؛ وكانت خلاصة الأداء الفني في الدورين نصف النهائي والنهائي.
لقد جعل الاسبان من (التانجو) ما يشبه الحمل (الوديع)؛ فهم كانوا يفرضون قيادتهم الميدانية ويتحركون طوال الزمن الأصلي، وهددوا مرمى الحارس (اميليانو مارتينيز) عدة مرّات؛ حتّى اصابوه في الشوط الاضافي؛ بينما قوة الدفاع الإسبانية وذود الحارس (أوناي سيمون) اختبرت في الاضافي الثاني.
كذلك فإن السيطرة الفنية لأبطال 2026 عائدة لخفة حركة اللاعبين في كل الخطوط والجميع كان يؤدي بذات المستوى؛ وليس هناك من افضلية للاعب على آخر؛ بمن فيهم (لامين جمال)؛ بخلاف الأرجنتين الذي كان (يُعوِّل) على (ميسي) الذي لم يظهر واقعيًّا إلا في الدقائق الخمس الاخيرة من الشوط الاضافي الثاني!
ويبقى هنا ان نلفت الأمرين بتمثل (لأمين جمال) بسجدة (الشكر) لله بعد تحقيق الانجاز؛ وروحه الرياضية بذهابه لأسطورة (التانجو) ميسي لمواساته ومعانقته، وكان منظرًا مؤثرًا؛ على العكس من موقف بعض لاعبي الأرجنتين تجاه اللاعبين الاسبان الذين مالوا للاعتداء على بعضهم خروجا على الروح الرياضية!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك