وقت مستقطع
علي ميرزا
ماذا جنيت يا برازيل؟
ظلت الكاميرات التلفازية بعد نهاية مباراة النرويج والبرازيل تتنقل بين مدرجات جماهير المنتخبين، وشتان بين الموقعين، جماهير النرويج ترقص ويحتضن بعضهم بعضا، بينما الأطفال في مدرجات البرازيل يبكون ودموعهم تتهاطل على خدودهم وهم في أحضان أمهاتهم وآبائهم من هول الصدمة التي سببها لهم منتخبهم ومن قبله اتحاد الكرة البرازيلي الذي لم يحسن الاختيار أساسا عندما انتدب مدربا أوروبيا (أنشيلوتي) لمنتخب لاتيني، بل أن غالبية الجماهير البرازيلية التي حضرت لم تستطع من شدة المأساة مغادرة الملعب، وظلت حبيسة مقاعدها تشارك أطفالها البكاء والدموع، غير مصدقة أن هذا يحدث لمنتخب راقصي السامبا.
صراحة، حضر المنتخب البرازيلي لا لكي ينافس على ما جرت العادة، وإنما جاء ليشكل مأساة لأنصاره ومحبيه وعشاق السامبا، وشخصيا من مباراته الأولى في المونديال قلت لنفسي: البرازيل بهذا الأداء الباهت لن يفارق ظله، وفي مباراته الوداعية أمام النرويج، أعطى الأخير البرازيليين ومن قبلهم مدربه أنشيلوتي درسا تكتيكيا بليغا وسلسا خاصة في الشوط الثاني الذي تعب فيه البرازيليون وهم يركضون بحثا عن الكرة.
هذه الصدمة أعادت البرازيليين وعشاق كرته إلى مونديال 1982 في إسبانيا، عندما قدم سقراطيس وزملاؤه كرة ساحرة لا تقدمها إلا البرازيل، سحروا بجماليتها العدو قبل الصديق، غير أنهم غادروا مأسوف عليهم الحدث العالمي على يد الطليان.
ما حدا بأحد أعضاء الجهاز الفني البرازيلي للمنتخب القطري آنذاك بقيادة إيفرستو عندما جمعتني الصدفة معه في إحدى سيارات الإجرة القطرية لسؤالي: ما أول كلمة ينطقها الطفل عندكم؟ قلت له: بابا، فقال نحن في البرازيل أول كلمة ينطقها الطفل هي: بالو (الكرة)، طبعا يتكلم من ناحية مجازية، وتعني إلى أي درجة يرتبط الشعب البرازيلي بالكرة.
وشتان بين صدمة مونديال 1982 وصدمة مونديال 2026، فالبرازيليون يفتخرون بمنتخب 1982 لأنه رفع الرأس حتى لو لم يرفع الكأس، ومازالت الأجيال إلى الآن تتكلم عنه وعن نجومه، لكن منتخب 2026 أساء الى الكرة البرازيلية وأي إساءة، وسيظل هذا المنتخب علامة سوداء حتى إشعار آخر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك