العدد : ١٧٦٤١ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤١ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ محرّم ١٤٤٨هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

ماذا جنيت يا برازيل؟

ظلت‭ ‬الكاميرات‭ ‬التلفازية‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬مباراة‭ ‬النرويج‭ ‬والبرازيل‭ ‬تتنقل‭ ‬بين‭ ‬مدرجات‭ ‬جماهير‭ ‬المنتخبين،‭ ‬وشتان‭ ‬بين‭ ‬الموقعين،‭ ‬جماهير‭ ‬النرويج‭ ‬ترقص‭ ‬ويحتضن‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬بينما‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬مدرجات‭ ‬البرازيل‭ ‬يبكون‭ ‬ودموعهم‭ ‬تتهاطل‭ ‬على‭ ‬خدودهم‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬أمهاتهم‭ ‬وآبائهم‭ ‬من‭ ‬هول‭ ‬الصدمة‭ ‬التي‭ ‬سببها‭ ‬لهم‭ ‬منتخبهم‭ ‬ومن‭ ‬قبله‭ ‬اتحاد‭ ‬الكرة‭ ‬البرازيلي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يحسن‭ ‬الاختيار‭ ‬أساسا‭ ‬عندما‭ ‬انتدب‭ ‬مدربا‭ ‬أوروبيا‭ (‬أنشيلوتي‭) ‬لمنتخب‭ ‬لاتيني،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬الجماهير‭ ‬البرازيلية‭ ‬التي‭ ‬حضرت‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬المأساة‭ ‬مغادرة‭ ‬الملعب،‭ ‬وظلت‭ ‬حبيسة‭ ‬مقاعدها‭ ‬تشارك‭ ‬أطفالها‭ ‬البكاء‭ ‬والدموع،‭ ‬غير‭ ‬مصدقة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬يحدث‭ ‬لمنتخب‭ ‬راقصي‭ ‬السامبا‭.‬

صراحة،‭ ‬حضر‭ ‬المنتخب‭ ‬البرازيلي‭ ‬لا‭ ‬لكي‭ ‬ينافس‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬جرت‭ ‬العادة،‭ ‬وإنما‭ ‬جاء‭ ‬ليشكل‭ ‬مأساة‭ ‬لأنصاره‭ ‬ومحبيه‭ ‬وعشاق‭ ‬السامبا،‭ ‬وشخصيا‭ ‬من‭ ‬مباراته‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬المونديال‭ ‬قلت‭ ‬لنفسي‭: ‬البرازيل‭ ‬بهذا‭ ‬الأداء‭ ‬الباهت‭ ‬لن‭ ‬يفارق‭ ‬ظله،‭ ‬وفي‭ ‬مباراته‭ ‬الوداعية‭ ‬أمام‭ ‬النرويج،‭ ‬أعطى‭ ‬الأخير‭ ‬البرازيليين‭ ‬ومن‭ ‬قبلهم‭ ‬مدربه‭ ‬أنشيلوتي‭ ‬درسا‭ ‬تكتيكيا‭ ‬بليغا‭ ‬وسلسا‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬تعب‭ ‬فيه‭ ‬البرازيليون‭ ‬وهم‭ ‬يركضون‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الكرة‭.‬

هذه‭ ‬الصدمة‭ ‬أعادت‭ ‬البرازيليين‭ ‬وعشاق‭ ‬كرته‭ ‬إلى‭ ‬مونديال‭ ‬1982‭ ‬في‭ ‬إسبانيا،‭ ‬عندما‭ ‬قدم‭ ‬سقراطيس‭ ‬وزملاؤه‭ ‬كرة‭ ‬ساحرة‭ ‬لا‭ ‬تقدمها‭ ‬إلا‭ ‬البرازيل،‭ ‬سحروا‭ ‬بجماليتها‭ ‬العدو‭ ‬قبل‭ ‬الصديق،‭ ‬غير‭ ‬أنهم‭ ‬غادروا‭ ‬مأسوف‭ ‬عليهم‭ ‬الحدث‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الطليان‭.‬

ما‭ ‬حدا‭ ‬بأحد‭ ‬أعضاء‭ ‬الجهاز‭ ‬الفني‭ ‬البرازيلي‭ ‬للمنتخب‭ ‬القطري‭ ‬آنذاك‭ ‬بقيادة‭ ‬إيفرستو‭ ‬عندما‭ ‬جمعتني‭ ‬الصدفة‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬سيارات‭ ‬الإجرة‭ ‬القطرية‭ ‬لسؤالي‭: ‬ما‭ ‬أول‭ ‬كلمة‭ ‬ينطقها‭ ‬الطفل‭ ‬عندكم؟‭ ‬قلت‭ ‬له‭: ‬بابا،‭ ‬فقال‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬البرازيل‭ ‬أول‭ ‬كلمة‭ ‬ينطقها‭ ‬الطفل‭ ‬هي‭: ‬بالو‭ (‬الكرة‭)‬،‭ ‬طبعا‭ ‬يتكلم‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬مجازية،‭ ‬وتعني‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬درجة‭ ‬يرتبط‭ ‬الشعب‭ ‬البرازيلي‭ ‬بالكرة‭.‬

وشتان‭ ‬بين‭ ‬صدمة‭ ‬مونديال‭ ‬1982‭ ‬وصدمة‭ ‬مونديال‭ ‬2026،‭ ‬فالبرازيليون‭ ‬يفتخرون‭ ‬بمنتخب‭ ‬1982‭ ‬لأنه‭ ‬رفع‭ ‬الرأس‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يرفع‭ ‬الكأس،‭ ‬ومازالت‭ ‬الأجيال‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬تتكلم‭ ‬عنه‭ ‬وعن‭ ‬نجومه،‭ ‬لكن‭ ‬منتخب‭ ‬2026‭ ‬أساء‭ ‬الى‭ ‬الكرة‭ ‬البرازيلية‭ ‬وأي‭ ‬إساءة،‭ ‬وسيظل‭ ‬هذا‭ ‬المنتخب‭ ‬علامة‭ ‬سوداء‭ ‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا