وقت مستقطع
علي ميرزا
تكتم حديدي
في الفترة الواقعة التي نسميها مجازا بالفترة «الميتة» التي تقع بين ختام صخب المنافسات الرياضية المحلية وتسبق ضجيج التعاقدات، تتحول أجواء أنديتنا إلى ما يشبه «الغرف السرية»، إذ تلجأ الأندية إلى وضع حاجز من الكتمان الحديدي حول تحركاتها التفاوضية مع اللاعب الفلاني أو المدرب العلاني، وتفرض على من تفتح معهم نافذة التفاوض قسم الصمت كشرط أساسي لإتمام الصفقات، مخافة دخول تحركات المنافسين على خط التفاوض ومزاحمتهم مما قد يعثر المفاوضات أو يفشلها.
هذه الثقافة التفاوضية السائدة من شأنها أن تضع الإعلام الرياضي في خانة ضبابية، لماذا؟ إذ وفق هذه الأجواء السائدة يكتفي اللاعبون بتصريحات عائمة: «لدي عروض»، دون تسمية الأندية، مما يحول الخبر من مادة إعلامية دسمة إلى مجرد إشاعة قابلة للتبخر، وهنا السؤال المنتظر: هل هذا السلوك صحيح؟
من الناحية الإدارية البحتة، قد تبدو «السرية» استراتيجية ذكية لحماية مصالح الأندية، وتجنب «مزايدات» الأخذ والعطاء في سوق الانتقالات، وعلى الضفة المقابلة من الناحية المهنية والأخلاقية، تعد هذه الممارسة «عائقاً» أمام حق المتابعين في المعرفة الحقيقية، بل تضرب صناعة الخبر الرياضي في مقتل. إن الاحتراف الحقيقي ليس في إخفاء الخطوات والإجراءات، بل في الثقة بالقدرة على إتمام الصفقات مهما كانت درجة المنافسة.
والسؤال الأهم: هل التستر المبالغ فيه يعكس ضعفا في الثقة بقدرات المفاوضين، أكثر مما يعكس دهائهم؟ فالأندية الكبرى عالميا تجعل من «سوق الانتقالات» جزءا من استثمارها الإعلامي، لا سرا تحاك خيوطه في الظلام.
إن علاقة النادي بالإعلام يجب أن تبنى على التقارب لا على التنافر، وعندما يتحول «الخبر» إلى «سر»، يفقد متعة المتابعة، وتموت معه مصداقية الإعلام.
وبناء على ذلك يتطلب من الأندية أن تدرك أن الزمن قد تغير، فالمتابعون اليوم لا ينتظرون بيان التوقيع الرسمي فحسب، بل يريدون متابعة رحلة بناء الفرق بشفافية.
خلاصة القول: من حق النادي حماية صفقاته، لكن ليس من حقه تحويل الأندية إلى «مؤسسات غامضة»، فالسرية التي تقتل الخبر، هي نفسها التي تقتل التواصل الحيوي مع الجماهير، التوازن بين حماية مصلحة النادي وتقديم معلومة صادقة هو المعيار الحقيقي لاحترافية المؤسسات الرياضية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك