العدد : ١٧٦٢٥ - الخميس ٢٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٥ - الخميس ٢٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٨هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

تكتم حديدي

في‭ ‬الفترة‭ ‬الواقعة‭ ‬التي‭ ‬نسميها‭ ‬مجازا‭ ‬بالفترة‭ ‬‮«‬الميتة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬بين‭ ‬ختام‭ ‬صخب‭ ‬المنافسات‭ ‬الرياضية‭ ‬المحلية‭ ‬وتسبق‭ ‬ضجيج‭ ‬التعاقدات،‭ ‬تتحول‭ ‬أجواء‭ ‬أنديتنا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬‮«‬الغرف‭ ‬السرية‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬تلجأ‭ ‬الأندية‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬حاجز‭ ‬من‭ ‬الكتمان‭ ‬الحديدي‭ ‬حول‭ ‬تحركاتها‭ ‬التفاوضية‭ ‬مع‭ ‬اللاعب‭ ‬الفلاني‭ ‬أو‭ ‬المدرب‭ ‬العلاني،‭ ‬وتفرض‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬تفتح‭ ‬معهم‭ ‬نافذة‭ ‬التفاوض‭ ‬قسم‭ ‬الصمت‭ ‬كشرط‭ ‬أساسي‭ ‬لإتمام‭ ‬الصفقات،‭ ‬مخافة‭ ‬دخول‭ ‬تحركات‭ ‬المنافسين‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬التفاوض‭ ‬ومزاحمتهم‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يعثر‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬يفشلها‭.‬

هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬التفاوضية‭ ‬السائدة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬الإعلام‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬ضبابية،‭ ‬لماذا؟‭ ‬إذ‭ ‬وفق‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬السائدة‭ ‬يكتفي‭ ‬اللاعبون‭ ‬بتصريحات‭ ‬عائمة‭: ‬‮«‬لدي‭ ‬عروض‮»‬،‭ ‬دون‭ ‬تسمية‭ ‬الأندية،‭ ‬مما‭ ‬يحول‭ ‬الخبر‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬إعلامية‭ ‬دسمة‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬إشاعة‭ ‬قابلة‭ ‬للتبخر،‭ ‬وهنا‭ ‬السؤال‭ ‬المنتظر‭: ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬صحيح؟

من‭ ‬الناحية‭ ‬الإدارية‭ ‬البحتة،‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬‮«‬السرية‮»‬‭ ‬استراتيجية‭ ‬ذكية‭ ‬لحماية‭ ‬مصالح‭ ‬الأندية،‭ ‬وتجنب‭ ‬‮«‬مزايدات‮»‬‭ ‬الأخذ‭ ‬والعطاء‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الانتقالات،‭ ‬وعلى‭ ‬الضفة‭ ‬المقابلة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المهنية‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬تعد‭ ‬هذه‭ ‬الممارسة‭ ‬‮«‬عائقاً‮»‬‭ ‬أمام‭ ‬حق‭ ‬المتابعين‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬بل‭ ‬تضرب‭ ‬صناعة‭ ‬الخبر‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬مقتل‭. ‬إن‭ ‬الاحتراف‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬إخفاء‭ ‬الخطوات‭ ‬والإجراءات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الثقة‭ ‬بالقدرة‭ ‬على‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقات‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬درجة‭ ‬المنافسة‭.‬

والسؤال‭ ‬الأهم‭: ‬هل‭ ‬التستر‭ ‬المبالغ‭ ‬فيه‭ ‬يعكس‭ ‬ضعفا‭ ‬في‭ ‬الثقة‭ ‬بقدرات‭ ‬المفاوضين،‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬دهائهم؟‭ ‬فالأندية‭ ‬الكبرى‭ ‬عالميا‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬‮«‬سوق‭ ‬الانتقالات‮»‬‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬استثمارها‭ ‬الإعلامي،‭ ‬لا‭ ‬سرا‭ ‬تحاك‭ ‬خيوطه‭ ‬في‭ ‬الظلام‭.‬

إن‭ ‬علاقة‭ ‬النادي‭ ‬بالإعلام‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبنى‭ ‬على‭ ‬التقارب‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬التنافر،‭ ‬وعندما‭ ‬يتحول‭ ‬‮«‬الخبر‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬سر‮»‬،‭ ‬يفقد‭ ‬متعة‭ ‬المتابعة،‭ ‬وتموت‭ ‬معه‭ ‬مصداقية‭ ‬الإعلام‭.‬

وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬الأندية‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الزمن‭ ‬قد‭ ‬تغير،‭ ‬فالمتابعون‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬ينتظرون‭ ‬بيان‭ ‬التوقيع‭ ‬الرسمي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يريدون‭ ‬متابعة‭ ‬رحلة‭ ‬بناء‭ ‬الفرق‭ ‬بشفافية‭.‬

خلاصة‭ ‬القول‭: ‬من‭ ‬حق‭ ‬النادي‭ ‬حماية‭ ‬صفقاته،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬تحويل‭ ‬الأندية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مؤسسات‭ ‬غامضة‮»‬،‭ ‬فالسرية‭ ‬التي‭ ‬تقتل‭ ‬الخبر،‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تقتل‭ ‬التواصل‭ ‬الحيوي‭ ‬مع‭ ‬الجماهير،‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬مصلحة‭ ‬النادي‭ ‬وتقديم‭ ‬معلومة‭ ‬صادقة‭ ‬هو‭ ‬المعيار‭ ‬الحقيقي‭ ‬لاحترافية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرياضية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا