العدد : ١٧٦٠٩ - الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٩ - الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

مراجعة للارتقاء والبقاء

مع‭ ‬إسدال‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬منافسات‭ ‬موسم‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬2025‭-‬2026،‭ ‬ومع‭ ‬صافرة‭ ‬النهاية‭ ‬معلنة‭ ‬تتويج‭ ‬بطل‭ ‬وتوديع‭ ‬آخر،‭ ‬يأتي‭ ‬‮«‬الوقت‭ ‬المستقطع‮»‬‭ ‬كضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬لكل‭ ‬ناد‭ ‬من‭ ‬الأندية‭ ‬الأربعة‭ ‬عشر‭. ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬للمراجعة،‭ ‬وليست‭ ‬تدخلا‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الأندية،‭ ‬أو‭ ‬وصاية‭ ‬على‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬شأن‭ ‬اللعبة‭ ‬في‭ ‬الأندية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬استنطاق‭ ‬للواقع‭ ‬الرياضي،‭ ‬وتذكير‭ ‬بأن‭ ‬النجاح‭ ‬ليس‭ ‬محطة‭ ‬وصول،‭ ‬بل‭ ‬مسارا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬صيانة‭ ‬مستمرة،‭ ‬وأن‭ ‬التعثر‭ ‬ليس‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬بل‭ ‬درسا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استيعاب‭.‬

إن‭ ‬الأندية‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬أهدافها‭ ‬هذا‭ ‬الموسم،‭ ‬سواء‭ ‬بالظفر‭ ‬بالألقاب‭ ‬أو‭ ‬المنافسة‭ ‬أو‭ ‬سجلت‭ ‬تقدما‭ ‬ملموسا،‭ ‬تقف‭ ‬الآن‭ ‬أمام‭ ‬تحد‭ ‬أصعب،‭ ‬تحد‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬‮«‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المكتسبات‮»‬‭. ‬فالتاريخ‭ ‬الرياضي‭ ‬مليء‭ ‬بالفرق‭ ‬التي‭ ‬اعتلت‭ ‬القمة‭ ‬ثم‭ ‬تراجعت‭ ‬سريعا‭ ‬بسبب‭ ‬الركون‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تحقق،‭ ‬والاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬صيغة‭ ‬الفوز‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬ستكون‭ ‬صالحة‭ ‬لكل‭ ‬المواسم‭. ‬المراجعة‭ ‬هنا‭ ‬تعني‭ ‬تحليل‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬أوصلت‭ ‬الفريق‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬التتويج،‭ ‬وضمان‭ ‬استمراريتها،‭ ‬مع‭ ‬دراسة‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬المنافسين‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭.‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬فإن‭ ‬الأندية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬توفق‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬طموحاتها،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬باسمها‭ ‬وتاريخها،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكتفي‮ «‬بتعليق‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬على‭ ‬شماعات‭ ‬التبريرات‮»‬‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬الظروف‭ ‬أو‭ ‬التحكيم‭ ‬أو‭ ‬ضيق‭ ‬الميزانيات‭. ‬إن‭ ‬الوقوف‭ ‬الصادق‭ ‬مع‭ ‬الذات‭ ‬يتطلب‭ ‬شجاعة‭ ‬أدبية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأخطاء؛‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬الفني؟‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬الاختيارات‭ ‬الفنية‭ ‬للاعبين‭ ‬المحليين‭ ‬أو‭ ‬المحترفين‭ ‬إن‭ ‬وجدوا‭ ‬غير‭ ‬دقيقة؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬الإدارية‭ ‬لم‭ ‬توفر‭ ‬الاستقرار‭ ‬اللازم؟‭ ‬إن‭ ‬تجاهل‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬حكم‭ ‬مسبق‭ ‬على‭ ‬الموسم‭ ‬القادم‭ ‬بالفشل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭.‬

إن‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة،‭ ‬بطبيعتها‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬‮«‬التسلسل‭ ‬والسرعة‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬ترحم‭ ‬من‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬التطور‭. ‬فالفريق‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يتغير‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬بـ«التشريح‭ ‬الفني‭ ‬والإداري‮» ‬وجلد‭ ‬الذات‭ ‬لكل‭ ‬تفاصيل‭ ‬الموسم‭. ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬الأرقام‭ ‬والإحصائيات‭ ‬التي‭ ‬شهدناها‭ ‬في‭ ‬مباريات‭ ‬الموسم‭ ‬المنتهي‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬مفهومة،‭ ‬لا‭ ‬تهدف‭ ‬للنقد‭ ‬الهدام،‭ ‬بل‭ ‬لتقديم‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬تضع‭ ‬النادي‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭.‬

في‭ ‬الختام،‭ ‬المراجعة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬وقت‭ ‬مستقطع‮»‬‭ ‬إجباري‭ ‬لكل‭ ‬نادٍ‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬تاريخه‭. ‬فمن‭ ‬يتفادى‭ ‬أخطاء‭ ‬الماضي‭ ‬يعزز‭ ‬فرص‭ ‬صياغة‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬إشراقا،‭ ‬ومن‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يبني‭ ‬على‭ ‬مكتسباته،‭ ‬يضمن‭ ‬لنفسه‭ ‬مقعدا‭ ‬دائما‭ ‬بين‭ ‬الكبار‭. ‬الكرة‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬إدارات‭ ‬الأندية،‭ ‬فهل‭ ‬ستستثمر‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬للتقييم‭ ‬الصحيح؟

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا