العدد : ١٧٦٤١ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤١ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ محرّم ١٤٤٨هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

الاعتدال سيد المواقف

شاهدنا‭ ‬كيف‭ ‬تراجع‭ ‬مردود‭ ‬المنتخب‭ ‬الياباني‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬مباراته‭ ‬أمام‭ ‬منافسه‭ ‬المنتخب‭ ‬البرازيلي‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬الـ32‭ ‬من‭ ‬منافسات‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬مقارنة‭ ‬بأدائه‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الأول،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬الكرة‭ ‬صبت‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬لاعبي‭ ‬السامبا‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭.‬

ويرى‭ ‬صاحب‭ ‬هذه‭ ‬الأسطر‭ ‬أن‭ ‬اليابانيين‭ ‬جنوا‭ ‬على‭ ‬أنفسهم،‭ ‬ودفعوا‭ ‬الثمن‭ ‬باهظا‭ ‬عندما‭ ‬بالغوا‭ ‬بل‭ ‬أسرفوا‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬التراجع‭ ‬والتقوقع‭ ‬في‭ ‬الخطوط‭ ‬الخلفية‭ ‬خلال‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني‭.‬

وفي‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المواقف،‭ ‬يبقى‭ ‬الاعتدال‭ ‬سيد‭ ‬المواقف،‭ ‬فلا‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬مطلوب‭ ‬دائما،‭ ‬ولا‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬والتراجع‭ ‬تجلب‭ ‬الأمان‭.‬

هذا‭ ‬التراجع‭ ‬المبالغ‭ ‬فيه‭ ‬فتح‭ ‬الأبواب‭ ‬على‭ ‬مصاريعها‭ ‬أمام‭ ‬المنتخب‭ ‬البرازيلي‭ ‬كي‭ ‬يرمي‭ ‬بكل‭ ‬ثقله‭ ‬ويهاجم‭ ‬ويضغط‭ ‬بكل‭ ‬خطوطه،‭ ‬ولم‭ ‬يأت‭ ‬هدف‭ ‬التعادل‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لهذا‭ ‬الضغط‭ ‬المتواصل،‭ ‬عندما‭ ‬سجل‭ ‬لاعب‭ ‬الوسط‭ ‬المدافع‭ ‬البرازيلي‭ ‬‮«‬كاسميرو‮»‬‭ ‬هدف‭ ‬منتخبه‭ ‬في‭ ‬الدقيقة‭ ‬56،‭ ‬ونتيجة‭ ‬هذا‭ ‬الضغط‭ ‬المتزايد،‭ ‬ووفقا‭ ‬للمثل‭ ‬الشعبي‭ ‬‮«‬وكثر‭ ‬الطق‭ ‬يفج‭ ‬للحام‮»‬،‭ ‬تمكن‭ ‬البرازيليون‭ ‬من‭ ‬تسجيل‭ ‬هدف‭ ‬ثان‭ ‬بوزن‭ ‬الذهب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬البديل‭ ‬غابرييل‭ ‬مارتينيلي‭ ‬في‭ ‬الرمق‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬بدل‭ ‬الضائع‭.‬

هذا‭ ‬الهدف‭ ‬أعاد‭ ‬الحياة‭ ‬للبرازيليين،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أوقع‭ ‬لاعبي‭ ‬اليابان‭ ‬وأنصارهم‭ ‬في‭ ‬مقتل‭.‬

وهناك‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬ممن‭ ‬تابع‭ ‬المباراة‭ ‬أن‭ ‬اليابانيين‭ ‬وقعوا‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬الإرهاق‭ ‬جراء‭ ‬الجهد‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬بذلوه‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الأول،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعلهم‭ ‬يتمترسون‭ ‬في‭ ‬الخلف‭ ‬ولا‭ ‬يغادرون‭ ‬مواقعهم‭ ‬خلال‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني‭.‬

وكيفما‭ ‬كان‭ ‬السبب،‭ ‬فإنني‭ ‬شخصيا‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬مبررا‭ ‬لهذا‭ ‬التراجع‭ ‬المبالغ‭ ‬فيه،‭ ‬وكأنهم‭ ‬نسوا‭ ‬أنهم‭ ‬يقابلون‭ ‬منتخبا‭ ‬بحجم‭ ‬البرازيل،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬كثيرون‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التركيبة‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬بأنها‭ ‬ليست‭ ‬بالتشكيلة‭ ‬المرعبة‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭. ‬وقد‭ ‬لاحظنا‭ ‬حجم‭ ‬الصدمة‭ ‬على‭ ‬وجوه‭ ‬لاعبي‭ ‬اليابان‭ ‬بعد‭ ‬صافرة‭ ‬النهاية،‭ ‬غير‭ ‬مصدقين‭ ‬ما‭ ‬حصل،‭ ‬وغير‭ ‬قادرين‭ ‬من‭ ‬هول‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬الملعب،‭ ‬لكنه‭ ‬واقع‭ ‬كتبوه‭ ‬على‭ ‬أنفسهم‭ ‬بأيديهم‭ ‬عندما‭ ‬اختاروا‭ ‬التقهقر‭ ‬للوراء،‭ ‬فخسروا‭ ‬مباراة‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكتب‭ ‬بعنوان‭ ‬آخر‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا