وقت مستقطع
علي ميرزا
الاعتدال سيد المواقف
شاهدنا كيف تراجع مردود المنتخب الياباني في الشوط الثاني من مباراته أمام منافسه المنتخب البرازيلي في دور الـ32 من منافسات كأس العالم، مقارنة بأدائه الذي قدمه في الشوط الأول، رغم أن نسبة الاستحواذ على الكرة صبت في صالح لاعبي السامبا منذ البداية.
ويرى صاحب هذه الأسطر أن اليابانيين جنوا على أنفسهم، ودفعوا الثمن باهظا عندما بالغوا بل أسرفوا كثيرا في التراجع والتقوقع في الخطوط الخلفية خلال الشوط الثاني.
وفي كرة القدم، كما في كثير من المواقف، يبقى الاعتدال سيد المواقف، فلا الإفراط في الهجوم مطلوب دائما، ولا المبالغة في الدفاع والتراجع تجلب الأمان.
هذا التراجع المبالغ فيه فتح الأبواب على مصاريعها أمام المنتخب البرازيلي كي يرمي بكل ثقله ويهاجم ويضغط بكل خطوطه، ولم يأت هدف التعادل من فراغ، بل كان نتيجة طبيعية لهذا الضغط المتواصل، عندما سجل لاعب الوسط المدافع البرازيلي «كاسميرو» هدف منتخبه في الدقيقة 56، ونتيجة هذا الضغط المتزايد، ووفقا للمثل الشعبي «وكثر الطق يفج للحام»، تمكن البرازيليون من تسجيل هدف ثان بوزن الذهب عن طريق البديل غابرييل مارتينيلي في الرمق الأخير من الوقت بدل الضائع.
هذا الهدف أعاد الحياة للبرازيليين، بقدر ما أوقع لاعبي اليابان وأنصارهم في مقتل.
وهناك من يرى ممن تابع المباراة أن اليابانيين وقعوا في فخ الإرهاق جراء الجهد الكبير الذي بذلوه في الشوط الأول، الأمر الذي جعلهم يتمترسون في الخلف ولا يغادرون مواقعهم خلال الشوط الثاني.
وكيفما كان السبب، فإنني شخصيا لا أرى مبررا لهذا التراجع المبالغ فيه، وكأنهم نسوا أنهم يقابلون منتخبا بحجم البرازيل، حتى وإن كان كثيرون يرون في هذه التركيبة من اللاعبين بأنها ليست بالتشكيلة المرعبة كما كانت في السابق. وقد لاحظنا حجم الصدمة على وجوه لاعبي اليابان بعد صافرة النهاية، غير مصدقين ما حصل، وغير قادرين من هول ما حدث على مغادرة الملعب، لكنه واقع كتبوه على أنفسهم بأيديهم عندما اختاروا التقهقر للوراء، فخسروا مباراة كان يمكن أن تكتب بعنوان آخر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك