وقت مستقطع
علي ميرزا
بالمقلوب
مقالة في قمة الجمال كتبها مؤخرا الزميل الفنان المبدع حسين صالح بعنوان مستوحى من المسلسل الخالد درب الزلق «مو بس بالكلام»، الفكرة التي أراد الزميل إيصالها، وتتعلق بأعداء النقد، وما أكثرهم، فالفكرة ليست بالجديدة، وإنما المواقف هي التي تكسيها لباس الجدة.
وعندما تظهر لك أصوات، وتقول لك: نحن نرحب بالنقد، والنقد الهادف والبناء، فهؤلاء لا يكذبون، وإنما يتزخرفون، وقد اختبرناهم، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان.
فهؤلاء النقد عندهم ليس بحرام، ولكنه مكروه بلغة الفقهاء.
وعلى مدار مشوارنا مع الكلمة في الوسط الرياضي، كثيرا ما وجهنا نقدنا إلى الفعل وليس الى فاعله، مرة بصريح العبارة عندما سمينا الأشياء بمسمياتها، ومرة أخرى بالتلميح لعل الحر تكفيه الإشارة، وبدلا أن نقابل ذلك بالشكر ورحمة الوالدين، نجد الشكوى والعبوس والتنمر، وكأن هؤلاء ومن على شاكلتهم منزهون ومعصومون لا يأتيهم الخطأ من أمامهم ولا من خلفهم.
لماذا لا نعيد النظر في فهمنا وتلقينا للكلمة النقدية والتوجيهية، ونرى فيها أنها مصداق من مصاديق «الكلمة الطيبة صدقة»؟ فالذي ينتقد خطأ عملك يريد لك الخير من أوسع أبوابه، أما الذي يرى خطأك ويسكت عنه بل يقول فيه قصائد من المدح فهذا يحب نفسه ويريد لها ما يريد.
يحضرني مثل فرنسي يقول: «من يقرصك يحبك»، غير أن ما نجده يسير بالمقلوب، حتى أقرب المقربين لا يستحسنون منك أي ملاحظة حتى لو كانت عابرة، فالبيت يتكهرب لمجرد تقول لزوجتك: لماذا المكيف مفتوح والغرفة ليس بها أحد؟ وصديقك يقاطعك لقرابة أسبوع لأنك قلت له: لماذا تتكلم دائما بصوت مرتفع؟
فالكلمة التي تقول: رحم الله من أهدى لي عيوبي، ما عادت لها مكانا من الإعراب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك