العدد : ١٧٦٤١ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤١ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ محرّم ١٤٤٨هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

بالمقلوب

مقالة‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬الجمال‭ ‬كتبها‭ ‬مؤخرا‭ ‬الزميل‭ ‬الفنان‭ ‬المبدع‭ ‬حسين‭ ‬صالح‭ ‬بعنوان‭ ‬مستوحى‭ ‬من‭ ‬المسلسل‭ ‬الخالد‭ ‬درب‭ ‬الزلق‭ ‬‮«‬مو‭ ‬بس‭ ‬بالكلام‮»‬،‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬أراد‭ ‬الزميل‭ ‬إيصالها،‭ ‬وتتعلق‭ ‬بأعداء‭ ‬النقد،‭ ‬وما‭ ‬أكثرهم،‭ ‬فالفكرة‭ ‬ليست‭ ‬بالجديدة،‭ ‬وإنما‭ ‬المواقف‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تكسيها‭ ‬لباس‭ ‬الجدة‭.‬

وعندما‭ ‬تظهر‭ ‬لك‭ ‬أصوات،‭ ‬وتقول‭ ‬لك‭: ‬نحن‭ ‬نرحب‭ ‬بالنقد،‭ ‬والنقد‭ ‬الهادف‭ ‬والبناء،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬لا‭ ‬يكذبون،‭ ‬وإنما‭ ‬يتزخرفون،‭ ‬وقد‭ ‬اختبرناهم،‭ ‬وعند‭ ‬الامتحان‭ ‬يكرم‭ ‬المرء‭ ‬أو‭ ‬يهان‭.‬

فهؤلاء‭ ‬النقد‭ ‬عندهم‭ ‬ليس‭ ‬بحرام،‭ ‬ولكنه‭ ‬مكروه‭ ‬بلغة‭ ‬الفقهاء‭.‬

وعلى‭ ‬مدار‭ ‬مشوارنا‭ ‬مع‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬الرياضي،‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬وجهنا‭ ‬نقدنا‭ ‬إلى‭ ‬الفعل‭ ‬وليس‭ ‬الى‭ ‬فاعله،‭ ‬مرة‭ ‬بصريح‭ ‬العبارة‭ ‬عندما‭ ‬سمينا‭ ‬الأشياء‭ ‬بمسمياتها،‭ ‬ومرة‭ ‬أخرى‭ ‬بالتلميح‭ ‬لعل‭ ‬الحر‭ ‬تكفيه‭ ‬الإشارة،‭ ‬وبدلا‭ ‬أن‭ ‬نقابل‭ ‬ذلك‭ ‬بالشكر‭ ‬ورحمة‭ ‬الوالدين،‭ ‬نجد‭ ‬الشكوى‭ ‬والعبوس‭ ‬والتنمر،‭ ‬وكأن‭ ‬هؤلاء‭ ‬ومن‭ ‬على‭ ‬شاكلتهم‭ ‬منزهون‭ ‬ومعصومون‭ ‬لا‭ ‬يأتيهم‭ ‬الخطأ‭ ‬من‭ ‬أمامهم‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬خلفهم‭.‬

لماذا‭ ‬لا‭ ‬نعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬فهمنا‭ ‬وتلقينا‭ ‬للكلمة‭ ‬النقدية‭ ‬والتوجيهية،‭ ‬ونرى‭ ‬فيها‭ ‬أنها‭ ‬مصداق‭ ‬من‭ ‬مصاديق‭ ‬‮«‬الكلمة‭ ‬الطيبة‭ ‬صدقة»؟‭ ‬فالذي‭ ‬ينتقد‭ ‬خطأ‭ ‬عملك‭ ‬يريد‭ ‬لك‭ ‬الخير‭ ‬من‭ ‬أوسع‭ ‬أبوابه،‭ ‬أما‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬خطأك‭ ‬ويسكت‭ ‬عنه‭ ‬بل‭ ‬يقول‭ ‬فيه‭ ‬قصائد‭ ‬من‭ ‬المدح‭ ‬فهذا‭ ‬يحب‭ ‬نفسه‭ ‬ويريد‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يريد‭.‬

يحضرني‭ ‬مثل‭ ‬فرنسي‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬من‭ ‬يقرصك‭ ‬يحبك‮»‬،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نجده‭ ‬يسير‭ ‬بالمقلوب،‭ ‬حتى‭ ‬أقرب‭ ‬المقربين‭ ‬لا‭ ‬يستحسنون‭ ‬منك‭ ‬أي‭ ‬ملاحظة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬عابرة،‭ ‬فالبيت‭ ‬يتكهرب‭ ‬لمجرد‭ ‬تقول‭ ‬لزوجتك‭: ‬لماذا‭ ‬المكيف‭ ‬مفتوح‭ ‬والغرفة‭ ‬ليس‭ ‬بها‭ ‬أحد؟‭ ‬وصديقك‭ ‬يقاطعك‭ ‬لقرابة‭ ‬أسبوع‭ ‬لأنك‭ ‬قلت‭ ‬له‭: ‬لماذا‭ ‬تتكلم‭ ‬دائما‭ ‬بصوت‭ ‬مرتفع؟‭ ‬

فالكلمة‭ ‬التي‭ ‬تقول‭: ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬أهدى‭ ‬لي‭ ‬عيوبي،‭ ‬ما‭ ‬عادت‭ ‬لها‭ ‬مكانا‭ ‬من‭ ‬الإعراب‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا