وقت مستقطع
علي ميرزا
الاستحواذ والمونديال
من يمعن خلال متابعته منافسات مونديال 2026 يجد أن «الاستحواذ» هو الفكر السائد خلال المباريات، ولم تعد إحصائيات «الاستحواذ» وعدد التمريرات مجرد أرقام لملء الفراغ في جدول الإحصائيات، وإنما هي ترجمة تعكس فكرا تكتيكيا وعمقا استراتيجيا يتبناه هذا المنتخب أو ذاك.
وإزاء ذلك، لا يزال هناك في المقابل تيار من المتابعين يرى في كثرة التمريرات العرضية والخلفية والقصيرة بعنوان الاستحواذ حالة من السأم، وإضاعة للوقت، وقتلا لمتعة المباراة وإفلاسا تكتيكيا. فهل لهذه الانتقادات مكان في سياق كرة القدم الحديثة التي تلعب بالأذهان قبل الأقدام؟
إننا نتساءل: هل يعد الإكثار من التمرير، وما يتبعه من تحرك مستمر وتبادل للمراكز، مؤشرا على الإفلاس التكتيكي؟ أم أنه أداة استراتيجية لإحداث ثغرات في الخط الدفاعي والوصول إلى المرمى؟
وتجدر الإشارة إلى أن الاستحواذ ليس هو الطريق الوحيد للهدف، فقد يتحقق ذلك بلمستين فقط. لكن يجب ألا نغفل أن عملية الاستحواذ في حد ذاتها ليست بالسهلة بمكان، فهي عملية مركبة، تتطلب جودة من اللاعبين، ومهارة عالية، ودقة وانضباطا تكتيكيا.
تبدأ عملية الاستحواذ -في الفكر التكتيكي الحديث- من منطقة الستة أمتار، ويسعى المستحوذ من ورائها إلى استنزاف طاقة المنافس عبر «الركض السلبي»، هذا الضغط البدني لا يلبث أن يتحول إلى ضغط انفعالي، ينتهي بشرود ذهني ينعكس على التفكك الدفاعي.
إننا شهدنا مرارا فرقا تتبادل الكرة لعشرات التمريرات، ليس لتمضية الوقت، بل لاستثمار اللحظة الحاسمة التي تعانق فيها الكرة مرمى الخصم، فهل يحدث ذلك اعتباطا؟ أم أن خلف ذلك فكرا تكتيكيا ترسمه العقول وتنفذه الأقدام؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك