اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
دجل الطب الافتراضي
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا مأساة شاب ثلاثيني يعاني من السكري لجأ إلى طبيب مزيف يروج لعلاجات عبر منصة الإنستجرام، حيث استمع له ولنصيحته وأوقف أدويته، فارتفعت لديه نسبة السكر التراكمي ودخل في غيبوبة كادت تودي بحياته.
الطب الرقمي أو الإلكتروني أو الافتراضي قد يساعد في بعض الأحيان على تحسين صحة الكثيرين وفي علاجهم، ولكنه في المقابل أصبح يمثل ظاهرة خطيرة قد تصل ببعض المرضى إلى الوفاة، وذلك بسبب ما يمارسه البعض من دجل واحتيال وتقديم تشخيصات خاطئة ومعلومات مضللة وزائفة، الأمر الذي ينجم عنه مضاعفات تضر بالمرضي.
لقد أصبح الدجل الطبي يمارس بأشكال متعددة ومتلونة، منها تشخيص الأمراض عن طريق الذكاء الاصطناعي، وتقديم وصفات سحرية للعلاج، أو مكملات غذائية من دون أساس علمي، ونصائح من المشاهير الذين يتكسبون من وراء ذلك من دون أدنى ضمير.
ولعل الأمر المفزع حقا هو اللجوء إلى الجلسات العلاجية النفسية التي تتحول إلى فخ فضح خصوصيات المريض، وهو ما كشفت عنه دراسة عبر موقع (ويرد) عن إمكانية وصول آلاف الأشخاص إلى تفاصيل بالغة الحساسية تتعلق بالمريض، بما في ذلك تسجيلات صوتية ومرئية لجلسات علاجية بشكل علني على الانترنت، الأمر الذي قال عنه الباحث (فاولر) إنه مثل صدمات عائلية وشخصية مؤلمة ومفجعة.
هناك حالات تضرر بأعداد رهيبة من الدجل الطبي والنصائح الوهمية عبر الانترنت، نتج عنها تسمم بسبب استخدام أدوية مجهولة المصدر وتدهور نفسي ومادي، وتزييف لصور أطباء معروفين يتم استخدامها كوسيلة للاحتيال.
نعم هناك تطبيب عن بعد موثوق به وذلك عبر التواصل مع أطباء متخصصين ومعروفين ومؤهلين، الأمر الذي سهل على المرضى الكثير من الجهد والوقت، ولكن هناك أيضا تحفظات على هذا الأسلوب العلاجي، وخاصة حين يتم اللجوء إلى منصات طبية غير معتمدة، أو صفحات محلل الأعراض الذكي، أو برامج لتشخيص المرض بالصورة، أو إعلانات تدعو المريض إلى تشخيص علته بنفسه.
المؤكد أن نشر الوعي بهذه الظاهرة وبمخاطرها لم يعد كافيا وسط هذه الفوضى التكنولوجية والمعلوماتية التي نعيشها اليوم، لذلك يبقى الحل الأنجع في استخدام قوة القانون لردع أمثال هؤلاء الذين يتاجرون بصحة وأرواح الناس وعلى عينك يا تاجر من أجل حفنة دولارات!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك