العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

فكر مستنير وليس ترفا فكريا

تعد‭ ‬الثقافة‭ ‬القانونية‭ ‬اليوم‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المجتمعات‭ ‬عالميا،‭ ‬حيث‭ ‬تتصاعد‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬لرفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬بالحقوق‭ ‬والواجبات،‭ ‬وذلك‭ ‬لمواكبة‭ ‬التعقيدات‭ ‬المتزايدة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وهي‭ ‬تتمركز‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬محاور؛‭ ‬أهمها‭ ‬الجهل‭ ‬بالقانون،‭ ‬والثورة‭ ‬الرقمية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وتعقيد‭ ‬التشريعات‭ ‬الدولية‭.‬

لذلك‭ ‬جاء‭ ‬صدور‭ ‬الأمر‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬بإنشاء‭ ‬معهد‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬العالمي‭ ‬ليؤكد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬أهمية‭ ‬الثقافة‭ ‬القانونية،‭ ‬وليعكس‭ ‬الرؤية‭ ‬الحضارية‭ ‬والنهج‭ ‬الإنساني‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإقليمي‭ ‬أو‭ ‬الدولي‭.‬

تلك‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬النوعية‭ ‬إنما‭ ‬تعزز‭ ‬مكانة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬وتعكس‭ ‬المكانة‭ ‬الدولية‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬منصة‭ ‬عالمية‭ ‬رائدة‭ ‬لتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬القانونية،‭ ‬وإطلاق‭ ‬المبادرات‭ ‬والبرامج‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الثقافة‭ ‬القانونية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭.‬

إن‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بالحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬الذي‭ ‬يندرج‭ ‬تحت‭ ‬ما‭ ‬يسمي‭ ‬الثقافة‭ ‬القانونية‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لتقدم‭ ‬المجتمعات‭ ‬وضمان‭ ‬استقرارها،‭ ‬ومن‭ ‬دونه‭ ‬يصعب‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬ودفع‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬يعتبر‭ ‬اليوم‭ ‬أولى‭ ‬خطوات‭ ‬أي‭ ‬إصلاح،‭ ‬وتلك‭ ‬هي‭ ‬قناعة‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬ولعل‭ ‬الرئاسة‭ ‬الفخرية‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬لهذا‭ ‬المعهد‭ ‬إنما‭ ‬تحمل‭ ‬دلالات‭ ‬الدعم‭ ‬الملكي‭ ‬المباشر‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬الحضاري،‭ ‬وترسخ‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬كمركز‭ ‬للحوار‭ ‬والتسامح‭ ‬والعمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬الدولي‭.‬

لقد‭ ‬جاءت‭ ‬تلك‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتطلع‭ ‬العالم‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬العدالة‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تمنع‭ ‬الفوضى‭ ‬وتضمن‭ ‬حماية‭ ‬الحقوق‭ ‬وتخفض‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬والانتهاكات‭ ‬التي‭ ‬تزعزع‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬أي‭ ‬مجتمع،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬اليوم‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لاستقرار‭ ‬المجتمعات‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬التعايش‭ ‬والتكافل‭ ‬والسلام‭. ‬

إن‭ ‬العدالة‭ ‬هي‭ ‬الأرضية‭ ‬الصلبة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬الحضارات،‭ ‬وتنمو‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الدول،‭ ‬وكلما‭ ‬ترسخت‭ ‬قيمها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬ازدادت‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التقدم‭ ‬والازدهار‭.‬

فشكرا‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬المعظم‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬فكرا‭ ‬مستنيرا‭ ‬وليس‭ ‬ترفا‭ ‬فكريا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا