العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

متلازمة النومو ومتلازمة الفومو

اليوم‭ ‬هناك‭ ‬متلازمتان‭ ‬تنتشران‭ ‬بصورة‭ ‬مرعبة‭ ‬بين‭ ‬الأطفال‭ ‬والكبار‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬وهما‭ ‬تشكلان‭ ‬خطرا‭ ‬صامتا‭ ‬مسكوتا‭ ‬عنه،‭ ‬الأولى‭ ‬متلازمة‭ (‬النومو‭) ‬وهي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬رهاب‭ ‬فقدان‭ ‬الهاتف‭ ‬المحمول‭ ‬وإدمان‭ ‬متابعته‭ ‬بصورة‭ ‬متواصلة‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬الاستيقاظ‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬العميق‭ ‬للنظر‭ ‬على‭ ‬شاشته،‭ ‬والثانية‭ ‬هي‭ ‬متلازمة‭ (‬الفومو‭) ‬وهي‭ ‬تعني‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الضياع‭ ‬وعدم‭ ‬الاتصال‭ ‬بالإنترنت،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الارتباط‭ ‬الشديد‭ ‬بالموبايل‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬مرضية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنه‭ ‬ولو‭ ‬دقائق‭ ‬معدودات‭ ‬حتى‭ ‬أثناء‭ ‬دخول‭ ‬الحمام‭.‬

المتلازمتان‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬تنمان‭ ‬عن‭ ‬استغراق‭ ‬شديد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬المرض،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يبلي‭ ‬صاحبهما‭ ‬بتوتر‭ ‬عصبي‭ ‬وقلق‭ ‬نفسي‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يجب‭ ‬علاجه‭ ‬سلوكيا‭ ‬ومعرفيا،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬ينصح‭ ‬به‭ ‬اليوم‭ ‬الأطباء‭ ‬النفسيون‭ ‬منعا‭ ‬لتفاقم‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الإصابة‭ ‬بهما‭.‬

مؤخرا‭ ‬حذرت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬إتاحة‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للأبناء‭ ‬بلا‭ ‬رقابة،‭ ‬وخاصة‭ ‬الألعاب‭ ‬الرقمية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الحادث‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬الطفلة‭ (‬14‭ ‬عاما‭) ‬التي‭ ‬تم‭ ‬اختطافها‭ ‬والاعتداء‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حيوان‭ ‬بشري،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬العثور‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬برفقة‭ ‬شخص‭ ‬اعتدى‭ ‬على‭ ‬عرضها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استدرجها‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭.‬

هذا‭ ‬الحادث‭ ‬ليس‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬وبالطبع‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عالم‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬المتوحش‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم،‭ ‬فهناك‭ ‬حالات‭ ‬مماثلة‭ ‬للابتزاز‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للأطفال‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬يندى‭ ‬لها‭ ‬الجبين،‭ ‬وهو‭ ‬خطر‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننتبه‭ ‬إليه‭ ‬بالدرجة‭ ‬المطلوبة،‭ ‬ونحاربه‭ ‬بكل‭ ‬السبل‭.‬

ولعل‭ ‬افضل‭ ‬أسلوب‭ ‬لحماية‭ ‬طفلك‭ ‬من‭ ‬الابتزاز‭ ‬الإلكتروني‭ ‬هو‭ ‬مراقبته‭ ‬الصارمة،‭ ‬وإقامة‭ ‬حوار‭ ‬مفتوح‭ ‬وصريح‭ ‬معه‭ ‬بشأن‭ ‬استخدام‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتطبيقات‭ ‬والألعاب‭ ‬المختلفة،‭ ‬وذلك‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬السماح‭ ‬له‭ ‬بتصفح‭ ‬الإنترنت‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬قبل‭ ‬عمر‭ ‬14‭ ‬عاما،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬طبقته‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬بقوة‭ ‬القانون،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تثقيف‭ ‬نفسك‭ ‬عن‭ ‬الألعاب‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬تواصل‭ ‬مباشر‭ ‬بين‭ ‬اللاعبين،‭ ‬وعن‭ ‬تصنيفها‭ ‬العمري،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬هو‭ ‬حمايته‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الإصابة‭ ‬بمتلازمتي‭ (‬النومو‭) ‬و‭(‬الفومو‭)‬؛‭ ‬لأنهما‭ ‬تمهدان‭ ‬الطريق‭ ‬بمنتهى‭ ‬السهولة‭ ‬للوقوع‭ ‬في‭ ‬براثن‭ ‬وحوش‭ ‬الإنترنت‭.‬

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا