اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
متلازمة النومو ومتلازمة الفومو
اليوم هناك متلازمتان تنتشران بصورة مرعبة بين الأطفال والكبار على حد سواء، وهما تشكلان خطرا صامتا مسكوتا عنه، الأولى متلازمة (النومو) وهي تعبر عن رهاب فقدان الهاتف المحمول وإدمان متابعته بصورة متواصلة إلى درجة الاستيقاظ من النوم العميق للنظر على شاشته، والثانية هي متلازمة (الفومو) وهي تعني الخوف من الضياع وعدم الاتصال بالإنترنت، ومن ثم الارتباط الشديد بالموبايل إلى درجة مرضية تصل إلى عدم الاستغناء عنه ولو دقائق معدودات حتى أثناء دخول الحمام.
المتلازمتان في حقيقة الأمر تنمان عن استغراق شديد في العالم الافتراضي يصل إلى حد المرض، الأمر الذي يبلي صاحبهما بتوتر عصبي وقلق نفسي ومن ثم يجب علاجه سلوكيا ومعرفيا، وهذا ما ينصح به اليوم الأطباء النفسيون منعا لتفاقم التأثيرات السلبية الناتجة عن الإصابة بهما.
مؤخرا حذرت النيابة العامة بمملكة البحرين أولياء الأمور من خطورة إتاحة الفضاء الإلكتروني للأبناء بلا رقابة، وخاصة الألعاب الرقمية، وذلك في أعقاب الحادث الذي تعرضت له الطفلة (14 عاما) التي تم اختطافها والاعتداء عليها من قبل حيوان بشري، إذ تم العثور عليها في منزل برفقة شخص اعتدى على عرضها بعد أن استدرجها عبر الإنترنت.
هذا الحادث ليس الأول من نوعه وبالطبع لن يكون الأخير في ظل عالم السوشيال ميديا المتوحش الذي نعيشه اليوم، فهناك حالات مماثلة للابتزاز الإلكتروني للأطفال حول العالم يندى لها الجبين، وهو خطر يجب أن ننتبه إليه بالدرجة المطلوبة، ونحاربه بكل السبل.
ولعل افضل أسلوب لحماية طفلك من الابتزاز الإلكتروني هو مراقبته الصارمة، وإقامة حوار مفتوح وصريح معه بشأن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والتطبيقات والألعاب المختلفة، وذلك منذ بدء السماح له بتصفح الإنترنت الذي يجب أن لا يتم قبل عمر 14 عاما، وهذا ما طبقته بعض الدول المتقدمة بقوة القانون، فضلا عن تثقيف نفسك عن الألعاب وخاصة تلك التي تنطوي على تواصل مباشر بين اللاعبين، وعن تصنيفها العمري، والأهم من ذلك كله هو حمايته منذ الصغر من الوصول إلى مرحلة الإصابة بمتلازمتي (النومو) و(الفومو)؛ لأنهما تمهدان الطريق بمنتهى السهولة للوقوع في براثن وحوش الإنترنت.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك