اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
حتى لا تصبح التجارة الذكية.. غبية!!
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لسيدة قامت بشراء جهاز تكييف عبر الإنترنت وهي في حالة من الضحك الهستيري، وكأنها تطبق المثل الذي يقول «شر البلية ما يضحك»، وذلك بعد أن تسلمته وفوجئت بأنه في حجم لعب الأطفال، فراحت تشارك المتابعين سخريتها من نفسها ومن الموقع الشهير الذي تعاملت معه.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن حوالي 83% من المستهلكين في البحرين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتسوق، وذلك لتسهيل عمليات البحث والشراء، وهو ما يجعل المملكة في صدارة التحول الرقمي بقطاع التجزئة، حيث يركز السوق المحلي حاليا على استخدام المساعدات الذكية وخوارزميات التخصيص للارتقاء بتجربة العميل.
كما تؤكد الإحصاءات أن حجم سوق التجارة الإلكترونية بالبحرين سيصل الى 1,29 مليار دولار بحلول عام 2029، الأمر الذي يشير إلى بروز البحرين كلاعب رئيسي في سوق التجارة الإلكترونية الخليجي وكبيئة تضم قاعدة واسعة من المستخدمين المحتملين للتسوق عبر الإنترنت.
صحيح أن مواكبة المستجدات في عالم التكنولوجيا أمر ملح في العصر الذي نعيشه اليوم، ولكن على الجانب الآخر يجب الانتباه حتى درجة التحذير من المخاطر وراء ذلك، ولعل الخطر الأساسي للتسوق بالذكاء الاصطناعي يكمن في التلاعب بالبيانات الشخصية عبر خوارزميات الاستهداف الدقيق، ما يعرض خصوصية المستخدمين للانتهاك، بالإضافة إلى الاحتيال المالي نتيجة استخدام وكلاء التجارة الأذكياء الذين قد ينفذون عمليات شراء غير مقصودة أو يقعون ضحايا لعمليات انتحال الهوية.
بمعنى آخر؛ الذكاء الاصطناعي بإمكانه انتهاك الخصوصية وسرقة البيانات عن طريق اختراق مواقع التجارة الالكترونية، إذ تشير تقارير منصة «فيسا» الحديثة إلى أن استخدام وكلاء التجارة الاذكياء الذين يتسوقون بالنيابة عنك ينطوي على مخاطر تنفيذ طلبات غير مقصودة أو شراء منتجات خاطئة، فضلا عن افتقار معظم المتاجر الالكترونية آليات الحماية الكافية ضد انتحال هؤلاء الوكلاء.
الأمر الآخر الخطير هو الاستغلال والتلاعب النفسي من خلال التسعير الديناميكي لتعديل أسعار المنتجات، استنادا إلى سلوكك الشرائي لتوجيهك للشراء بأسعار أعلى أو دفعك إلى قرارات شراء متسرعة، إلى جانب عدم الوعي بفهم مشاعر المستهلك، هذا فضلا عن مواقع التسوق المزيفة، وتلميعها لإغراء الضحايا.
لذلك يقترح قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي نهجا قائما على المخاطر بهدف تنظيم أنظمة الذكاء الاصطناعي مع أربعة مستويات من المخاطر، حيث يخضع كل مستوى لدرجات متفاوتة من اللوائح والمتطلبات لحماية المستهلك وتقليل المخاطر التي تواجهه عند الشراء الإلكتروني.
ونظرا لان المملكة من الدول الرائدة إقليميا في مواكبة التحول الرقمي اتجه مجلس الشورى الى إقرار أول قانون ينظم الذكاء الاصطناعي في سياق تفعيل توجيهات جلالة الملك المعظم لتلاشي إساءة استخدامه، وهي حاجة ملحة لتنظيم تطوير هذه التقنية ولحظر الاستخدامات الخطرة لها ومنع انتهاك الخصوصية أو التلاعب بالمحتوى.
إن مشروع هذا القانون الشامل يقضي بإنشاء وحدة إشراف، ووضع تراخيص الاستخدام، وتحديد المسؤولية المدنية والعقوبات لمن يتلاعب بالمحتوى أو يقوم باستخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل.
وهذا بالفعل ما نريده اليوم، أن نحصن أنفسنا وبقوة القانون حتى لا نصبح أغبياء عند إقدامنا على الشراء الذكي، وهو ما جسدته تلك السيدة صاحبة قصة جهاز التكييف «اللعبة»، والتي لم تجد متنفسا لغضبها سوى السخرية من نفسها، والضحك على قلة حيلتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك