اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
عندما تسقط الرجولة
يشير كل من عالم الاجتماع البريطاني البارز «جيف هيرن» ونظيره الأمريكي «جيمس ميسرشميت» إلى أن العولمة وتنوع الأدوار الجندرية قد أضعفا أشكال الهيمنة الذكورية القديمة، مما أدى إلى حالة من عدم اليقين والتنافس بين أنماط الرجولة، والنتيجة هي ما يسميه بعض الباحثين «أزمة الهوية الذكورية» في المجتمعات ما بعد الصناعة، الأمر الذي يطرح هنا سؤالا مهما:
هل يتطور المفهوم الاجتماعي للرجولة استجابة للتغيرات في المجتمع؟
هذا السؤال تبادر إلى ذهني حين تابعت من كثب مؤخرا الواقعة التي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تتعلق بطلب تقدمت به إحدى الزوجات المصريات إلى محكمة الأسرة للحصول على الطلاق نظرا لتضررها البالغ من معاشرة زوجها، والذي يتفنن في سقيها من صنوف وألوان العذاب ببراعة الجلاد الذي لا يعرف قلبه الرحمة بما يتنافى مع الكرامة والحقوق البشرية.
ولعل المؤسف والمذهل في هذه الواقعة هو السبب وراء سلوكه هذا، ألا وهو صدمته عند إنجاب طفلهما الأول حين عرف أن الله رزقه ببنت، وذلك بحسب ما ذكرته الزوجة في دعواها، وكأنها هي المسؤولة عن تحديد جنس المولود وليس هو، الأمر الذي دفعه إلى عقابها على ذلك وبمنتهى القسوة عبر معاملته اليومية، هذا فضلا عن حرمانها هي وابنتها من العيش حياة كريمة بعد أن حدد لها مصروفا يوميا كفيل بتجويعهما رغم أنه مقتدر ماليا.
هذه السيدة المسكينة والتي أزعم أن مثيلاتها كثيرات تقول إنها حين تعرفت عليه كان شخصا طيبا ومحترما وذا خلق ويملك إمكانات تضمن لها العيش الكريم، إلا أنه بعد إنجاب طفلته قد تحول إلى إنسان آخر لم تعرفه من قبل، معدوم الضمير والأخلاق، يفتقد إلى أدنى المشاعر الإنسانية، باختصار كائن لا يمت بصلة للمخلوق الذي ارتضت به زوجا وشريكا لحياتها، وهو ما دفعها إلى طلب الطلاق.
البعض يرى أن الرجولة لم تذهب بعيدا، بل هي حية وباقية لدى كثيرين، ولكنها قد تكون بالنسبة إلى البعض من أشباه الرجال كالفيروس الكامن داخل الجسد، والذي قد ينشط من جديد إذا توفرت الأسباب والظروف، والبعض الآخر يؤكد أننا نعيش زمنا قل فيه الرجال على اعتبار أن الرجولة هي الموقف والشهامة والمروءة والعطاء وتحمل المسؤولية والصدق والأمانة والشجاعة والإيفاء بالعهد.
فرسالة إلى كل رجل تزوج بالفعل أو كان مقدما على الزواج، اعلم أن أهم مقومات استقرار واستمرار أي علاقة زوجية مرهون بمقدار ما تتمتع به من رجولة حقيقية ليس قولا بل فعلا، فإذا سقطت رجولتك سقط معها كل شيء، وإذا لم تكن بقدر هذه الأمانة والمسؤولية فوحدتك هي ثمن عدم نخوتك.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك