اطلالة
هالة كمال الدين
halakamal99@hotmail.com
ديتوكس رقمي
يروي نحو ثلاثين شخصا أمريكيا من جيل الشباب استبدلوا هواتفهم الذكية بأخرى قديمة الطراز على مدى شهر الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، وفي المقابل الإيجابيات التي تحققت من وراء هذا الانقطاع الرقمي المؤقت.
لقد قررت هذه المجموعة من الشباب التوقف عن عدة سلوكيات؛ منها استخدام منصة خريطة جوجل أثناء التنقل، والامتناع عن تصفح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس، وعدم مطالعة أي شاشة إلكترونية، حيث تباينت المشاعر جراء ذلك بين الملل تارة والمتعة تارة أخري، والأهم تسجيلهم انخفاضا في وقت استخدام الهاتف النقال بشكل عام.
في بحث ميداني أجرته العام الماضي الشركة الدولية الرائدة في مجال استطلاعات الرأي عبر الانترنت «يوجوف» أعرب أكثر من ثلثي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما عن رغبتهم في تقليل وقت استخدامهم للشاشات، في الوقت الذي قضت فيه إحدى المحاكم في ولاية كاليفورنيا بأن منصتي إنستجرام ويوتيوب مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لهما، الأمر الذي شكل نقطة تحول في تاريخ وسائل التواصل الأمر، وأدى إلى التوجه إلى ابتكار تطبيقات أخرى للحد من الاستخدام الرقمي وأجهزة الجوال.
يعد الانقطاع الرقمي وهو الامتناع المؤقت عن استخدام الأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي ضرورة ملحة لتحسين الصحة النفسية في العصر الحديث، وللتركيز، ولخفض القلق والتوتر والاكتئاب، ولتحسين جودة النوم، ولتعزير تقدير الذات، وهو ما أكده الباحث في علم النفس بجامعة جورجتاون كوستادان كوشليف.
إن الإدمان الرقمي يؤدي إلى حالة من الإنهاك العقلي، ويسهم في العزلة الاجتماعية، ويسبب مشاكل صحية قد تؤثر سلبا على المزاج العام، ليبقى السؤال المهم هو:
ما هي البدائل التي يجب توافرها في حال تم تطبيق هذه الإجازة الرقمية المؤقتة؟
إن نجاح أي «ديتوكس رقمي» مرهون بإشغال الشباب عن تلك العبودية الطوعية للأجهزة الالكترونية التي أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية، وذلك عبر برامج وأنشطة واقعية أكثر فائدة، منها التفاعل الاجتماعي المباشر، وممارسة الرياضة، والتحفيز على القراءة، وقضاء وقت بين الطبيعة، وغيرها من البدائل التي تحررهم من الهيمنة الرقمية ولو أياما معدودات من وقت إلى آخر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك