العدد : ١٧٦٢٥ - الخميس ٢٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٥ - الخميس ٢٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«الوكالات الإعلامية».. بين تكرار «السردية الخاطئة».. والمصادر المجهولة أو المنحازة

تظل‭ ‬‮«‬المهنية‮»‬‭ ‬هي‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة،‭ ‬والبوصلة‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬بين‭ ‬الخبر‭ ‬والرأي،‭ ‬وبين‭ ‬التحليل‭ ‬والمعلومة‭.. ‬لكن‭ ‬حين‭ ‬تتحول‭ ‬التقارير‭ ‬الصحفية‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬لتكرار‭ ‬‮«‬الأسطوانة‭ ‬المشروخة‮»‬‭ ‬وتمرير‭ ‬المغالطات،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تفقد‭ ‬مصداقيتها‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تخون‭ ‬أمانة‭ ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬ائتمنها‭ ‬عليها‭ ‬القارئ‭. ‬

أخطر‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬أي‭ ‬تقرير‭ ‬صحفي‭ ‬وإعلامي‭ ‬أن‭ ‬يستند‭ ‬في‭ ‬بث‭ ‬مغالطاته‭ ‬وتمرير‭ ‬أجنداته‭ ‬المسيسة،‭ ‬ومساندته‭ ‬ودعمه‭ ‬لطرف‭ ‬ضد‭ ‬آخر،‭ ‬وانحيازه‭ ‬المكشوف،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يشير‭ ‬الى‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬وقال‭ ‬محللون‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬ذكرت‭ ‬مصادر‮»‬‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تسمية‭ ‬ذلك‭ ‬المحلل‭ ‬أو‭ ‬اسم‭ ‬المصدر‭.. ‬ما‭ ‬يفقد‭ ‬أي‭ ‬تقرير‭ ‬مبدأ‭ ‬المصداقية‭ ‬والموضوعية‭ ‬وصحة‭ ‬المعلومة‭ ‬من‭ ‬الأساس‭.‬

هذا‭ ‬ما‭ ‬جسده‭ ‬التقرير‭ ‬الخاص‭ ‬‮«‬المضلل‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬نشرته‭ ‬وكالة‭ ‬رويترز‭ ‬مؤخراً‭ ‬حول‭ ‬تحركات‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬والاتفاق‭ ‬المبرم‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬حيث‭ ‬تعمّد‭ ‬التقرير‭ ‬الزج‭ ‬باسم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والدول‭ ‬الخليجية‭ ‬بمعلومات‭ ‬مغلوطة،‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ولا‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬أبسط‭ ‬قواعد‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬المحايد‭. ‬

وقد‭ ‬نسب‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬محللين‮»‬‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تسميتهم‭ ‬أو‭ ‬تحديد‭ ‬مصداقيتهم‭ ‬–‭ ‬وفق‭ ‬صياغة‭ ‬مسمومة‭ ‬ومعلومات‭ ‬مغلوطة‭ ‬تتجاوز‭ ‬التحليل‭ ‬السياسي‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬سردية‭ ‬طائفية‭ ‬مرفوضة‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلاً،‭ ‬وتتجاهل‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬دولة‭ ‬مدنية‭ ‬حديثة‭ ‬يقوم‭ ‬نسيجها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬التعايش‭ ‬والتآخي‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬مكوناتها‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬أرسى‭ ‬مشروعاً‭ ‬إصلاحياً‭ ‬جامعاً‭ ‬لا‭ ‬يميز‭ ‬بين‭ ‬مواطن‭ ‬وآخر‭. ‬

المغالطة‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬ساقها‭ ‬التقرير‭ ‬هي‭ ‬الربط‭ ‬المتعمد‭ ‬بين‭ ‬أحداث‭ ‬2011‭ ‬وما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬وبين‭ ‬اتفاق‭ ‬دولي‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬للبحرين‭ ‬به‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وليس‭ ‬طرفا‭ ‬رسميا‭ ‬فيه‭. ‬فالحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬احتجاجات‭ ‬حاشدة‭ ‬ومتكررة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬إغفال‭ ‬السياق‭ ‬الأمني‭ ‬والقانوني‭ ‬الذي‭ ‬تعاملت‭ ‬به‭ ‬الدولة،‭ ‬ومع‭ ‬تجاهل‭ ‬التدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬وثقتها‭ ‬تقارير‭ ‬دولية،‭ ‬هو‭ ‬اختزال‭ ‬مخل‭ ‬يهدف‭ ‬الى‭ ‬الإساءة‭ ‬ضد‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭. ‬

والأدهى‭ ‬أن‭ ‬التقرير‭ ‬يمرر‭ ‬رواية‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬‮«‬نفت‭ ‬أي‭ ‬محاولات‭ ‬سرية‭ ‬لإثارة‭ ‬الاضطرابات‮»‬‭ ‬لكنه‭ ‬يعود‭ ‬ليذكر‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬عبرت‭ ‬علنا‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬دعمها‭ ‬للنشطاء‭ ‬الشيعة‭ ‬البحرينيين‮»‬،‭ ‬في‭ ‬تناقض‭ ‬فاضح‭ ‬يكشف‭ ‬انحيازاً‭ ‬واضحاً‭ ‬وغير‭ ‬مهني‭ ‬لطهران‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬إقحام‭ ‬اسم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والدول‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬أمريكي‭-‬إيراني‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬الانتقائية،‭ ‬وبناء‭ ‬استنتاجات‭ ‬على‭ ‬أوهام‭ ‬‮«‬محللين‮»‬‭ ‬مجهولين،‭ ‬هو‭ ‬سقوط‭ ‬مهني‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬بوكالة‭ ‬أنباء‭ ‬بحجم‭ ‬رويترز‭. ‬

فالإعلام‭ ‬الحر‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬حرية‭ ‬الكذب،‭ ‬ولا‭ ‬يعني‭ ‬تبني‭ ‬أجندات‭ ‬دول‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.. ‬ومملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬وستظل‭ ‬واحة‭ ‬للأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والتعايش،‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تنال‭ ‬منها‭ ‬تقارير‭ ‬مفبركة‭ ‬أو‭ ‬تحليلات‭ ‬موجهة‭. ‬

إن‭ ‬أمانة‭ ‬الكلمة‭ ‬تقتضي‭ ‬الدقة‭ ‬والإنصاف‭ ‬والتوازن،‭ ‬وعندما‭ ‬تغيب‭ ‬هذه‭ ‬القيم،‭ ‬يصبح‭ ‬الإعلام‭ ‬أداة‭ ‬هدم‭ ‬لا‭ ‬بناء‭.. ‬ولذلك‭ ‬نقول‭ ‬لرويترز‭ ‬والقائمين‭ ‬على‭ ‬تقريرها‭ ‬والوكالات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الأخرى‭: ‬إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬عصية‭ ‬على‭ ‬التشويه،‭ ‬وشعبها‭ ‬وقيادتها‭ ‬أوعى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تنطلي‭ ‬عليهم‭ ‬هذه‭ ‬المغالطات‭. ‬

فمن‭ ‬كان‭ ‬بيته‭ ‬من‭ ‬زجاج،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬له‭ ‬رمي‭ ‬الناس‭ ‬بالحجارة‭.. ‬وعلى‭ ‬تلك‭ ‬الوكالات‭ ‬الإعلامية‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬رشدها‭ ‬المهني‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬ثقة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا