الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«المبرة الخليفية».. وصناعة المستقبل
قياس عمر مؤسسات المجتمع يكون وفقا لإنجازاتها وأثرها على المجتمع.. بعضها يتساوى عمرها مع انجازاتها، وبعضها عكس ذلك، وبعضها تفوق انجازاتها وأثرها في المجتمع سنوات عمرها وتأسيسها.. «المبرة الخليفية» أحد أبرز هذه المؤسسات.
هي مؤسسة غير ربحية في مملكة البحرين، تأسست في عام 2011م بهدف إحداث أثر اجتماعي إيجابي في مجال التعليم، وتمكين الشباب البحريني من الوصول بقدراتهم إلى أفضل المستويات من خلال اكسابهم الخبرات وتنمية مهاراتهم، ما سيعود على الشباب وعلى وطنهم بأفضل النتائج.. وتماشيا مع الرؤية البحرينية، تحرص المؤسسة على إثراء التعليم في مملكة البحرين من خلال البرامج المتخصصة الموجهة الى الشباب البحريني.
وعلى مدار سنوات من العطاء، رسخت المبرة الخليفية برئاسة سمو الشيخة زين بنت خالد بن عبدالله آل خليفة نفسها كمنارة وطنية لتمكين الشباب وصناعة الأثر المستدام في مملكة البحرين. إنها ليست مجرد مؤسسة خيرية، بل مدرسة فكرية وقيادية، تترجم على أرض الواقع الرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وتدعم بمهنية وإبداع توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، في الاستثمار بالإنسان البحريني.
لقد آمنت سمو الشيخة زين بنت خالد آل خليفة بأن «الشباب ثروة الوطن الحقيقية»، ومن هذا المنطلق قادت المبرة الخليفية برؤية استراتيجية حولت التمكين من شعار إلى واقع ملموس. فجهود سموها تجاوزت الدعم المادي لتصل إلى بناء الإنسان: عقله، ومهاراته، وشخصيته، ليكون قادراً على قيادة دفة التنمية في مملكة البحرين.
قدمت المبرة الخليفية نموذجاً متكاملاً لتمكين الشباب عبر حزمة من البرامج النوعية التي أصبحت علامة فارقة، ومن أبرزها: برنامج «رايات» للمنح الدراسية، حيث لم يكتفِ البرنامج بتقديم منح جامعية، بل رافق الطلبة برحلة متكاملة من التدريب، والتطوير القيادي، والتوجيه المهني. وخرّج «رايات» كوكبة من الشباب البحريني المؤهل الذي تبوأ مناصب قيادية في القطاعين العام والخاص، ليكونوا «رايات» للوطن في كل محفل.
بجانب برنامج «اثراء» الشبابي، حيث يستهدف هذا البرنامج صقل مهارات طلبة المدارس والجامعات، وغرس قيم المواطنة والعمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية. فهو يبني القائد قبل أن يبني الموظف. بالإضافة إلى صندوق سمو الشيخة موزة بنت حمد آل خليفة الذي يستحق كل التقدير والامتنان، ومبادرات الاستدامة والمجتمع، حيث أنشطة متميزة تفتح آفاق الحوار مع القيادات، إلى مبادرات البيئة وخدمة المجتمع، وترسيخ مفهوم «العطاء المستدام» الذي لا ينتهي بتخرج الطالب، بل يستمر معه كأسلوب حياة.
إن ما يميز مسيرة المبرة الخليفية هو أنها تعمل وفق نهج مؤسسي مستدام، يربط مخرجات برامجها باحتياجات سوق العمل وأولويات التنمية الوطنية، تحقيقاً لمبادئ رؤية البحرين الاقتصادية 2030. فكل شاب تمكنه المبرة هو لبنة جديدة في صرح الوطن، وكل قصة نجاح هي استجابة مباشرة لتطلعات القيادة الرشيدة.
إن جهود سمو الشيخة زين بنت خالد تمثل نموذجاً ملهماً للعمل الخيري التنموي، الذي لا يكتفي بمعالجة الحاجة، بل يصنع الفرص ويبني القدرات. وهي بذلك تجسد المقولة الخالدة: «لا تعطني سمكة، بل علمني كيف أصطاد». والمبرة الخليفية اليوم تعلم شباب البحرين كيف يصطادون أحلامهم، وكيف يبنون وطنهم بسواعدهم وعقولهم.
تحية إجلال وإكبار لمسيرة المبرة الخليفية بمناسبة مرور 15 عاما على تأسيسها، وتحية فخر واعتزاز لسمو الشيخة زين بنت خالد آل خليفة على هذا العطاء الذي يزرع الأمل، ويصنع قادة المستقبل، ويسهم في رفعة مملكة البحرين وازدهارها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك