العدد : ١٧٦٢٢ - الاثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٢ - الاثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

صيف البحرين.. موسم الزراعة والسياحة

مع‭ ‬إطلالة‭ ‬كل‭ ‬صيف،‭ ‬تتحول‭ ‬مزارع‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كما‭ ‬مياهها‭ ‬البحرية‭ ‬إلى‭ ‬لوحة‭ ‬من‭ ‬العطاء‭.. ‬فهذا‭ ‬الموسم‭ ‬يزخر‭ ‬بخيرات‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬وبكنوز‭ ‬زراعية‭ ‬فريدة‭ ‬ترتبط‭ ‬بذاكرة‭ ‬البحرينيين‭ ‬وتراثهم،‭ ‬من‭ ‬التين‭ ‬البحريني‭ ‬الحلو،‭ ‬واللوز‭ ‬الأحمر‭ ‬الذي‭ ‬ينتظره‭ ‬الصغار‭ ‬والكبار،‭ ‬إلى‭ ‬بشائر‭ ‬الرطب‭ ‬التي‭ ‬تعلن‭ ‬بدء‭ ‬موسم‭ ‬الخير‭ ‬والبركة‭. ‬

هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬فواكه‭ ‬وخضراوات،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬هوية‭ ‬وطنية،‭ ‬وقصة‭ ‬كفاح‭ ‬مزارع‭ ‬بحريني‭ ‬يروي‭ ‬أرضه‭ ‬بالعرق‭ ‬قبل‭ ‬الماء‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬توجه‭ ‬البلاد‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬وتعزيز‭ ‬السياحة،‭ ‬فإننا‭ ‬نتمنى‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬شؤون‭ ‬البلديات‭ ‬والزراعة‭ ‬أن‭ ‬تستثمر‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬الذهبي‭ ‬استثماراً‭ ‬استراتيجياً‭. ‬

فصيف‭ ‬البحرين‭ ‬الزراعي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬رافداً‭ ‬مهماً‭ ‬لموسم‭ ‬السياحة،‭ ‬ومنصة‭ ‬للترويج‭ ‬للمملكة‭ ‬كوجهة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والحداثة‭. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬نطلق‭ ‬مهرجانات‭ ‬المنتج‭ ‬البحريني؟‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬‮«‬مهرجان‭ ‬التين‭ ‬البحريني‮»‬‭ ‬و«مهرجان‭ ‬الرطب‮»‬‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬شقيقة؟‭ ‬

مهرجانات‭ ‬تنظم‭ ‬في‭ ‬المزارع‭ ‬والأسواق‭ ‬الشعبية،‭ ‬يشارك‭ ‬فيها‭ ‬المزارعون‭ ‬مباشرة،‭ ‬وتتحول‭ ‬إلى‭ ‬فعالية‭ ‬سياحية‭ ‬جاذبة‭ ‬للعائلات‭ ‬والزوار‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬وخارجها‭. ‬فالسائح‭ ‬اليوم‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬التجربة‭ ‬الأصيلة‮»‬،‭ ‬وقطاف‭ ‬التين‭ ‬من‭ ‬الشجرة‭ ‬أو‭ ‬تذوق‭ ‬الرطب‭ ‬الطازج‭ ‬هو‭ ‬تجربة‭ ‬لا‭ ‬تُنسى‭. ‬

يمكن‭ ‬للوزارة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للسياحة‭ ‬والمعارض‭ ‬إعداد‭ ‬‮«‬مسارات‭ ‬خضراء‮»‬‭ ‬تشمل‭ ‬زيارة‭ ‬المزارع‭ ‬النموذجية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشمالية‭ ‬أو‭ ‬سترة،‭ ‬مع‭ ‬ورش‭ ‬تعريفية‭ ‬عن‭ ‬الزراعة‭ ‬البحرينية،‭ ‬وتسويق‭ ‬مباشر‭ ‬لمنتجات‭ ‬المزارعين‭. ‬هذا‭ ‬يدعم‭ ‬دخل‭ ‬المزارع‭ ‬ويعرف‭ ‬السائح‭ ‬بجانب‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬جمال‭ ‬البحرين‭. ‬فدعم‭ ‬المزارع‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬دعم‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬وكل‭ ‬دينار‭ ‬ينفق‭ ‬على‭ ‬المنتج‭ ‬المحلي‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬أمننا‭ ‬الغذائي‭. ‬وعندما‭ ‬نشتري‭ ‬اللوز‭ ‬والتين‭ ‬والرطب‭ ‬البحريني،‭ ‬فإننا‭ ‬ندعم‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬النبيلة،‭ ‬ونحفز‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي‭. ‬

وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وتوجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وذلك‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬ودعم‭ ‬المنتج‭ ‬الوطني‭. ‬

إن‭ ‬المزارع‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬جندي‭ ‬مجهول‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬التنمية‭. ‬فلنجعل‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬موسماً‭ ‬للحصاد‭ ‬المزدوج‭: ‬حصاد‭ ‬الخير‭ ‬من‭ ‬أرضنا،‭ ‬وحصاد‭ ‬السمعة‭ ‬الطيبة‭ ‬لبلادنا‭. ‬وندعو‭ ‬وزارة‭ ‬البلديات‭ ‬الى‭ ‬إطلاق‭ ‬حملة‭ ‬وطنية‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬صيفنا‭ ‬من‭ ‬أرضنا‮»‬،‭ ‬تشمل‭ ‬تسويقاً‭ ‬ذكياً‭ ‬في‭ ‬الأسواق،‭ ‬ومنصات‭ ‬إلكترونية‭ ‬لطلب‭ ‬المنتج‭ ‬البحريني،‭ ‬وتسهيلات‭ ‬للمزارعين‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬المستهلك‭. ‬

ولنتذكر‭ ‬دائما،‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬المنتج‭ ‬الزراعي‭ ‬البحريني‭ ‬ليس‭ ‬مسؤولية‭ ‬وزارة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬ثقافة‭ ‬مجتمع‭. ‬فعندما‭ ‬يرى‭ ‬السائح‭ ‬رفوف‭ ‬الفنادق‭ ‬والمطاعم‭ ‬تتزين‭ ‬بالتين‭ ‬والرطب‭ ‬البحريني،‭ ‬وعندما‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬بلاده‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬قصة‭ ‬مزارع‭ ‬بحريني‭ ‬كافح‭ ‬الحر‭ ‬ليقدم‭ ‬له‭ ‬أطيب‭ ‬الثمر،‭ ‬فإننا‭ ‬نكون‭ ‬قد‭ ‬كسبنا‭ ‬سائحاً‭ ‬ومسوقاً‭ ‬للبحرين‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحقيقي‭.. ‬أن‭ ‬نحول‭ ‬نعمة‭ ‬الأرض‭ ‬إلى‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬وطنية‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬سوق‭ ‬المزارعين‭ ‬الموسمي‭.. ‬فما‭ ‬رأيكم‭..‬؟؟

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا