الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
برنامج البكالوريا.. والدبلوماسية التعليمية
يقول الفيلسوف والحكيم «كونفوشيوس»: «إذا كان تخطيطك لعام فازرع أرزاً.. وإذا كان لعشرة أعوام فازرع شجراً.. وإذا كان لمائة عام فعلّم الناس».. ومملكة البحرين اليوم تزرع للمائة عام القادمة.. فمع إعلان سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة وزير التربية والتعليم أسماء طلاب وطالبات الفوج الأول في برنامج البكالوريا الدولية للسنوات المتوسطة، تكون مملكة البحرين قد دشنت محطة تاريخية جديدة في مسيرة تطوير التعليم.
هذا الإنجاز النوعي ليس مجرد إضافة برنامج أكاديمي، بل هو استثمار استراتيجي في الإنسان البحريني، وفي مكانة المملكة على خارطة التعليم العالمي. ولكن ما هي البكالوريا الدولية ولماذا هي مهمة؟ برنامج البكالوريا الدولية ليس منهجاً تقليدياً قائماً على الحفظ والتلقين. هو فلسفة تعليمية متكاملة تهدف إلأى بناء «المواطن العالمي» المفكر والباحث.
والطالب في هذا البرنامج يتعلم كيف يربط بين المعرفة والتطبيق، وكيف يفكر نقدياً، ويعمل ضمن فريق، ويبحث عن حلول إبداعية للتحديات. وكما يقول المثل: «لا تعطني سمكة، بل علمني كيف أصطاد»، والبكالوريا الدولية تعلم أبناءنا كيف «يصطادون» المعرفة بأنفسهم مدى الحياة.
البرنامج يرفع سقف المعايير التعليمية في المدارس الحكومية لتواكب أفضل النظم العالمية. فهو يفرض تدريباً عالياً للمعلمين، ويطور أساليب التقويم، ويركز على المهارات لا المعلومات فقط. كما أن المشروع الشخصي في البرنامج يدرب الطالب على البحث العلمي وإدارة المشاريع، وهي نواة أساسية لبناء اقتصاد المعرفة. بجانب أن البرنامج يغرس قيم التسامح، والتواصل بين الثقافات، والمسؤولية المجتمعية، وهي قيم أصيلة في الهوية البحرينية، ويعززها ليخرج طالباً منفتحاً على العالم معتزاً بوطنه.
خريج البكالوريا الدولية هو «عملة صعبة» في سوق العمل العالمي. والجامعات الكبرى تتهافت على هؤلاء الطلبة لأنهم يمتلكون مهارات القرن 21، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والقيادة، والعمل الجماعي، بالإضافة إلى قدرة على البحث الأكاديمي وكتابة التقارير، والقدرة على التكيف مع بيئات العمل متعددة الجنسيات. ما يعني أن الطالب البحريني سيكون مؤهلاً ليشغل وظائف المستقبل النوعية، سواء في الشركات العالمية أو في قطاعات البحرين الواعدة كالتكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي. فهو لن ينتظر الوظيفة، بل سيصنعها.
برنامج البكالوريا الدولية هو رسالة للعالم بأن مملكة البحرين جادة في الاستثمار في رأس المال البشري. وهذا يعزز مكاسب استراتيجية عديدة، منها جذب الاستثمارات، فالشركات العالمية تبحث عن بيئات توفر تعليماً عالمياً لأبناء موظفيها، رفع التنافسية العالمية التي تضع «التعليم» معياراً أساسياً. وهذا البرنامج سيرفع تصنيف البحرين ويؤكد ريادتها الإقليمية. بجانب أن البرنامج يدعم ما يمكن تسميته والإطلاق عليه بـ«الدبلوماسية التعليمية»، فخريجو هذا البرنامج سيكونون سفراء للبحرين في أرقى جامعات العالم، يحملون اسم وطنهم بفخر وكفاءة.
ما كان لهذا الإنجاز أن يتحقق لولا الرعاية الملكية السامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي جعل التعليم في صدارة أولويات المشروع الإصلاحي.. وبدعم ومتابعة مباشرة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، الذي يؤكد دائماً أن «الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل البحرين»، وتوجيهات سموه بربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل هي التي حولت الحلم إلى واقع نعيشه اليوم. إن تدشين الفوج الأول من برنامج البكالوريا الدولية هو بذرة لمستقبل بحريني مزدهر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك