العدد : ١٧٦١٩ - الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦١٩ - الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

برنامج البكالوريا.. والدبلوماسية التعليمية

يقول‭ ‬الفيلسوف‭ ‬والحكيم‭ ‬‮«‬كونفوشيوس‮»‬‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬كان‭ ‬تخطيطك‭ ‬لعام‭ ‬فازرع‭ ‬أرزاً‭.. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لعشرة‭ ‬أعوام‭ ‬فازرع‭ ‬شجراً‭.. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لمائة‭ ‬عام‭ ‬فعلّم‭ ‬الناس‮»‬‭.. ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬تزرع‭ ‬للمائة‭ ‬عام‭ ‬القادمة‭.. ‬فمع‭ ‬إعلان‭ ‬سعادة‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬مبارك‭ ‬جمعة‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬أسماء‭ ‬طلاب‭ ‬وطالبات‭ ‬الفوج‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬البكالوريا‭ ‬الدولية‭ ‬للسنوات‭ ‬المتوسطة،‭ ‬تكون‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قد‭ ‬دشنت‭ ‬محطة‭ ‬تاريخية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭. ‬

هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬النوعي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬إضافة‭ ‬برنامج‭ ‬أكاديمي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني،‭ ‬وفي‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬خارطة‭ ‬التعليم‭ ‬العالمي‭. ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬البكالوريا‭ ‬الدولية‭ ‬ولماذا‭ ‬هي‭ ‬مهمة؟‭ ‬برنامج‭ ‬البكالوريا‭ ‬الدولية‭ ‬ليس‭ ‬منهجاً‭ ‬تقليدياً‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬الحفظ‭ ‬والتلقين‭. ‬هو‭ ‬فلسفة‭ ‬تعليمية‭ ‬متكاملة‭ ‬تهدف‭ ‬إلأى‭ ‬بناء‭ ‬‮«‬المواطن‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬المفكر‭ ‬والباحث‭. ‬

والطالب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬يتعلم‭ ‬كيف‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬المعرفة‭ ‬والتطبيق،‭ ‬وكيف‭ ‬يفكر‭ ‬نقدياً،‭ ‬ويعمل‭ ‬ضمن‭ ‬فريق،‭ ‬ويبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬إبداعية‭ ‬للتحديات‭. ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭: ‬‮«‬لا‭ ‬تعطني‭ ‬سمكة،‭ ‬بل‭ ‬علمني‭ ‬كيف‭ ‬أصطاد‮»‬،‭ ‬والبكالوريا‭ ‬الدولية‭ ‬تعلم‭ ‬أبناءنا‭ ‬كيف‭ ‬‮«‬يصطادون‮»‬‭ ‬المعرفة‭ ‬بأنفسهم‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭. ‬

البرنامج‭ ‬يرفع‭ ‬سقف‭ ‬المعايير‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬لتواكب‭ ‬أفضل‭ ‬النظم‭ ‬العالمية‭. ‬فهو‭ ‬يفرض‭ ‬تدريباً‭ ‬عالياً‭ ‬للمعلمين،‭ ‬ويطور‭ ‬أساليب‭ ‬التقويم،‭ ‬ويركز‭ ‬على‭ ‬المهارات‭ ‬لا‭ ‬المعلومات‭ ‬فقط‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬الشخصي‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬يدرب‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬وإدارة‭ ‬المشاريع،‭ ‬وهي‭ ‬نواة‭ ‬أساسية‭ ‬لبناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬المعرفة‭. ‬بجانب‭ ‬أن‭ ‬البرنامج‭ ‬يغرس‭ ‬قيم‭ ‬التسامح،‭ ‬والتواصل‭ ‬بين‭ ‬الثقافات،‭ ‬والمسؤولية‭ ‬المجتمعية،‭ ‬وهي‭ ‬قيم‭ ‬أصيلة‭ ‬في‭ ‬الهوية‭ ‬البحرينية،‭ ‬ويعززها‭ ‬ليخرج‭ ‬طالباً‭ ‬منفتحاً‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬معتزاً‭ ‬بوطنه‭. ‬

خريج‭ ‬البكالوريا‭ ‬الدولية‭ ‬هو‭ ‬‮«‬عملة‭ ‬صعبة‮»‬‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬العالمي‭. ‬والجامعات‭ ‬الكبرى‭ ‬تتهافت‭ ‬على‭ ‬هؤلاء‭ ‬الطلبة‭ ‬لأنهم‭ ‬يمتلكون‭ ‬مهارات‭ ‬القرن‭ ‬21،‭ ‬والتفكير‭ ‬النقدي،‭ ‬وحل‭ ‬المشكلات،‭ ‬والقيادة،‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬الأكاديمي‭ ‬وكتابة‭ ‬التقارير،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬بيئات‭ ‬العمل‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭. ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الطالب‭ ‬البحريني‭ ‬سيكون‭ ‬مؤهلاً‭ ‬ليشغل‭ ‬وظائف‭ ‬المستقبل‭ ‬النوعية،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬البحرين‭ ‬الواعدة‭ ‬كالتكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬فهو‭ ‬لن‭ ‬ينتظر‭ ‬الوظيفة،‭ ‬بل‭ ‬سيصنعها‭. ‬

برنامج‭ ‬البكالوريا‭ ‬الدولية‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬للعالم‭ ‬بأن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬جادة‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭. ‬وهذا‭ ‬يعزز‭ ‬مكاسب‭ ‬استراتيجية‭ ‬عديدة،‭ ‬منها‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬فالشركات‭ ‬العالمية‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬بيئات‭ ‬توفر‭ ‬تعليماً‭ ‬عالمياً‭ ‬لأبناء‭ ‬موظفيها،‭ ‬رفع‭ ‬التنافسية‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬‮«‬التعليم‮»‬‭ ‬معياراً‭ ‬أساسياً‭. ‬وهذا‭ ‬البرنامج‭ ‬سيرفع‭ ‬تصنيف‭ ‬البحرين‭ ‬ويؤكد‭ ‬ريادتها‭ ‬الإقليمية‭. ‬بجانب‭ ‬أن‭ ‬البرنامج‭ ‬يدعم‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬والإطلاق‭ ‬عليه‭ ‬بـ‮«‬الدبلوماسية‭ ‬التعليمية‮»‬،‭ ‬فخريجو‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬سيكونون‭ ‬سفراء‭ ‬للبحرين‭ ‬في‭ ‬أرقى‭ ‬جامعات‭ ‬العالم،‭ ‬يحملون‭ ‬اسم‭ ‬وطنهم‭ ‬بفخر‭ ‬وكفاءة‭. ‬

ما‭ ‬كان‭ ‬لهذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬لولا‭ ‬الرعاية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬أولويات‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭.. ‬وبدعم‭ ‬ومتابعة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬دائماً‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬وتوجيهات‭ ‬سموه‭ ‬بربط‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬باحتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬حولت‭ ‬الحلم‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭. ‬إن‭ ‬تدشين‭ ‬الفوج‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬البكالوريا‭ ‬الدولية‭ ‬هو‭ ‬بذرة‭ ‬لمستقبل‭ ‬بحريني‭ ‬مزدهر‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا