الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
قانون المحاماة.. وخريجو الحقوق
بمصادقة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، على قانون المحاماة الجديد، تدخل مملكة البحرين مرحلة جديدة من ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون. فهذا التشريع لا ينظم مهنة فحسب، بل يؤسس لمرحلة من العدالة الناجزة، ويعزز مكانة المحامي كشريك أساسي في منظومة القضاء، وركن من أركان تحقيق التوازن المجتمعي.
لماذا قانون المحاماة مهم؟ مهنة المحاماة ليست وظيفة، بل رسالة. المحامي هو صوت من لا صوت له، ودرع المظلوم، والضامن لحسن تطبيق القانون. يقول الفيلسوف فولتير: «لقد كنت محامياً، وكنت سأظل محامياً حتى لو أصبحت أكبر من ذلك.. لأنها المهنة التي تدافع عن كرامة الإنسان».
والقانون الجديد جاء ليرتقي بهذه الرسالة عبر عدة محاور، أبرزها ترسيخ دولة العدالة، فالقانون يضع ضمانات أوضح لاستقلال المحامي، ويحدد حقوقه وواجباته بدقة. كما أن القانون يسهم في تطوير المهنة من خلال تنظيم القيد والتدريب المستمر وحوكمة شركات المحاماة، ويرفع القانون من جودة الخدمات القانونية المقدمة للمواطن والمستثمر، ويواكب أفضل الممارسات الدولية. بالإضافة إلى ذلك فإن القانون يحقق حماية المجتمع، فالمحامي الواعي هو خط الدفاع الأول ضد الظلم، وضد الجهل بالقانون.. هو من يشرح الحقوق، ويمنع النزاعات قبل وقوعها، ويسهم في الاستقرار الاقتصادي عبر صياغة عقود محكمة تحفظ الحقوق.
لا بد هنا أن نتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى سعادة السيد نواف بن محمد المعاودة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف على جهوده المخلصة ومتابعته الحثيثة لإقرار قانون المحاماة من السلطة التشريعية. هذا الجهد يعكس إيمان الوزارة بأن تطوير التشريعات هو حجر الأساس في مشروع التحديث الشامل الذي يقوده جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات ومتابعة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
إن دعم المحامي البحريني تحديداً هو دعم للكفاءة الوطنية في أحد أهم القطاعات. فأبناء الوطن هم الأعرف بثقافة المجتمع وتقاليده ونسيجه، والأقدر على التعبير عن هموم موكليهم أمام القضاء. والقانون الجديد يفتح المجال لتمكين مكاتب المحاماة الوطنية، وتشجيع الشراكات، وتأهيل جيل جديد من المحامين القادرين على المنافسة إقليمياً ودولياً. وهنا تبرز مسؤولية وطنية مشتركة، من خلال توفير فرص العمل لخريجي القانون والمحاماة من الشباب البحريني. لدينا كل عام عشرات الخريجين من كليات الحقوق، يحملون الطموح والمعرفة، لكن بعضهم يضطر للعمل في مجالات بعيدة عن تخصصه، أو الانتظار طويلاً على قوائم التوظيف. وهذا هدر للطاقات ولاستثمار الدولة في تعليمهم.
الأمر الذي يستوجب تعزيز الشراكة بين وزارة العدل وجمعية المحامين البحرينية والقطاع الخاص، لتأهيل الخريجين عملياً داخل المكاتب والشركات. وتحفيز مكاتب المحاماة من خلال تقديم حوافز للمكاتب التي توظف وتدرب المحامين البحرينيين حديثي التخرج، وتسهيل إجراءات فتح مكاتبهم الخاصة. وكذلك توطين الاستشارات القانونية، عبر إلزام الجهات الحكومية والشركات الكبرى بنسبة من الاستشارات القانونية والعقود لتكون عبر مكاتب بحرينية، مع ضمان الكفاءة والجودة.
إن المحاماة هي «فن إيصال الحق إلى أهله». وقانون المحاماة الجديد خطوة شجاعة نحو قضاء أكثر كفاءة، ومهنة أكثر احترافاً، ومجتمع أكثر عدلاً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك