العدد : ١٧٦١٨ - الخميس ١٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦١٨ - الخميس ١٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ محرّم ١٤٤٨هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

بعيدا عن الاستغلال السيئ للشعائر والعزاء!

{‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬الـ40‭ ‬يوما،‭ ‬واستهداف‭ ‬إيران‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والمسيرّات‭ ‬وضرب‭ ‬المناطق‭ ‬الحيوية‭ ‬والمطارات‭ ‬والأماكن‭ ‬السكنية،‭ ‬وهو‭ ‬الاستهداف‭ ‬الذي‭ ‬استمرّ‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الهدنة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭! ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬يدعي‭ ‬المواطنة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬أو‭ ‬الخليج‭ ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬دينه‭ ‬أو‭ ‬مذهبه‭ ‬أو‭ ‬طائفته‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬أي‭ ‬شعار‭ ‬فيه‭ ‬تأييد‭ ‬لنظام‭ ‬الملالي‭ ‬أو‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية‭ ‬والقانونية‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬الدولة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الخلايا‭ ‬والخونة‭ ‬من‭ ‬الموالين‭ ‬لولاية‭ ‬الفقيه‭! ‬ولذلك‭ ‬أصدر‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬الماضي‭ ‬بياناً‭ ‬يدعو‭ ‬فيه‭ ‬الحسينيات‭ ‬والمآتم‭ ‬تجنيب‭ ‬عاشوراء‭ ‬أي‭ ‬استغلال‭ ‬سيئ‭ ‬لخدمة‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية،‭ ‬وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬بمناسبة‭ ‬حلول‭ ‬العام‭ ‬الهجري‭ ‬الجديد‭ ‬1448هـ،‭ ‬الذي‭ ‬نتمنى‭ ‬جميعاً‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عام‭ ‬خير‭ ‬وبركة‭ ‬وأمن‭ ‬وأمان‭ ‬على‭ ‬مملكتنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬وخليجنا‭ ‬العربي‭ ‬وعلى‭ ‬كل‭ ‬المنطقة‭ ‬والمسلمين‭.‬

{‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬يحمل‭ ‬عاشوراء‭ ‬معه‭ ‬لحظة‭ ‬فاصلة‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬النوايا،‭ ‬وما‭ ‬يفصل‭ ‬بين‭ ‬الولاء‭ ‬الحقيقي‭ ‬للوطن‭ ‬وخيانته‭! ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يعايش‭ ‬المناسبة‭ ‬كمناسبة‭ ‬دينية‭ ‬يستخلص‭ ‬منها‭ ‬الدروس‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والإنسانية‭ ‬والروحية،‭ ‬وحب‭ ‬الوطن‭ ‬والتعايش‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬واحترام‭ ‬المكونات‭ ‬ككل،‭ ‬وإبعاد‭ ‬الوطن‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬أزمات‭ ‬إضافية‭ ‬داخلية‭ ‬بحجة‭ ‬الشعائر‭ ‬والعزاء،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬الإخلال‭ ‬بكل‭ ‬ذلك‭ ‬رغم‭ ‬التوجيهات‭ ‬الرسمية‭ ‬والتوجهات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬طبيعي‭ ‬بالولاء‭ ‬الكامل‭ ‬للوطن‭ ‬وللقيادة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭! ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يقف‭ ‬فيه‭ ‬رجالنا‭ ‬البواسل‭ ‬لصدّ‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬والعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم،‭ ‬فإن‭ ‬لا‭ ‬مساحة‭ ‬ولا‭ ‬منطق‭ ‬ولا‭ ‬قانون‭ ‬ولا‭ ‬دين‭ ‬يحتمل‭ ‬من‭ ‬ينوي‭ ‬الإضرار‭ ‬بالوطن‭ ‬أو‭ ‬إثارة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬أو‭ ‬التحريض‭ ‬الطائفي‭ ‬باسم‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬عاشوراء‭! ‬هذا‭ ‬فصل‭ ‬الخطاب‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬والسياسة‭ ‬وكفى‭ ‬وطننا‭ ‬وشعبنا‭ ‬ما‭ ‬أصابه‭ ‬بسبب‭ ‬الخلط‭ ‬المتعمد‭ ‬أو‭ ‬الاستغلال‭ ‬السيئ‭ ‬لأهداف‭ ‬سياسية‭ ‬تتجاوز‭ ‬محاميل‭ ‬السياسة،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬أهداف‭ ‬الولاء‭ ‬لنظام‭ ‬خارجي‭ ‬يمارس‭ ‬العدوان‭ ‬الغاشم‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬الولاء‭ ‬العابر‭ ‬للأوطان‭!‬

{‭ ‬لذلك‭ ‬وللظرف‭ ‬الاستثنائي‭ ‬أيضاً‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬مملكتنا‭ ‬ويعيشه‭ ‬خليجنا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬وإن‭ ‬بدا‭ ‬أنها‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬اللا‭ ‬حرب‭ ‬واللا‭ ‬سلم‭! ‬دعا‭ ‬‮«‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‮»‬‭ (‬كل‭ ‬العلماء‭ ‬والخطباء‭ ‬ومسؤولي‭ ‬المآتم‭ ‬إلى‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بدورهم‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬الشعائر‭ ‬والعزاء،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الطابع‭ ‬الديني‭ ‬والحضاري‭ ‬للمناسبة،‭ ‬وإعلاء‭ ‬قيم‭ ‬السلم‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالقوانين‭ ‬والأنظمة،‭ ‬وتجنيب‭ ‬عاشوراء‭ ‬أي‭ ‬استغلال‭ ‬سيئ‭ ‬لخدمة‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية،‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬للمناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬قدسيتها‭ ‬ومكانتها‭ ‬في‭ ‬النفوس،‭ ‬ويعكس‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬للجميع‭).‬

{‭ ‬هي‭ ‬توجيهات‭ ‬واضحة‭ ‬ووقفة‭ ‬حازمة‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬قد‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬التلاعب‭ ‬بالمصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬والشعبية‭ ‬وأمن‭ ‬البلاد‭! ‬وحيث‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬كله‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭ ‬محاط‭ ‬بالمخاطر‭ ‬والاستهدافات‭! ‬وأمام‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬لكل‭ ‬بلد‭ ‬من‭ ‬بلدانه،‭ ‬وأمام‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الخليجي‭ ‬ككل،‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬للتسامح‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬خطر‭ ‬داخلي‭ ‬قد‭ ‬يمثله‭ ‬البعض‭ ‬باسم‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬حقيقته‭ ‬الولاء‭ ‬لعدو‭ ‬يستهدف‭ ‬الوطن‭ ‬وترابه‭ ‬وشعبه‭!‬

{‭ ‬وبمناسبة‭ ‬العام‭ ‬الهجري‭ ‬الجديد‭ ‬فإن‭ ‬شعبنا‭ ‬البحريني‭ ‬والخليجي‭ ‬يرفع‭ ‬يديه‭ ‬بالدعاء‭ ‬للوطن‭ ‬وللقيادات‭ ‬الحكيمة،‭ ‬وأن‭ ‬يعمّ‭ ‬الأمن‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬دائماً‭ ‬سمة‭ ‬في‭ ‬بلداننا‭ ‬وخليجنا،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬ظلام‭ ‬الأحقاد‭ ‬والحسد‭ ‬والعدوان،‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬يواليه‭! ‬وبناء‭ ‬عليه‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬لمن‭ ‬يخلّ‭ ‬بأمن‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬جاحدي‭ ‬النعمة‭ ‬وناكري‭ ‬المعروف‭ ‬ممن‭ ‬شملهم‭ ‬العفو‭ ‬مرات‭ ‬ومرات،‭ ‬وينتظرون‭ ‬مثله‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يجحدون‭ ‬فيها‭ ‬نعمة‭ ‬الوطن‭ ‬ونعمة‭ ‬أمنه‭ ‬وأمانه‭ ‬واستقراره‭!‬

{‭ ‬ولا‭ ‬مكان‭ ‬أيضاً‭ ‬لمن‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يدمج‭ ‬بين‭ ‬إشاعة‭ ‬الفوضى‭ ‬والسياسة‭ ‬والدين‭ ‬في‭ ‬‮«‬ثوب‭ ‬اعتقادي‭ ‬ولائي‮»‬‭ ‬يوصل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬عار‭ ‬الخيانة‭ ‬الوطنية‭ ‬باستغلال‭ ‬الشعائر‭ ‬والمناسبة‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬روحية‭ ‬تبث‭ ‬القيم‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬مثلها‭ ‬‮«‬الحسين‮»‬‭ ‬كتجسيد‭ ‬للروح‭ ‬والقيم‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬أرادها‭ ‬النبي‭ ‬‮«‬جده‮»‬‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬لكل‭ ‬المسلمين‭! ‬وهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬أي‭ ‬‮«‬العام‭ ‬الهجري‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬هي‭ ‬الزمن‭ ‬الصحيح‭ ‬لاستعادة‭ ‬تعاليم‭ ‬الإسلام‭ ‬وسُنّة‭ ‬النبي‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام،‭ ‬وحيث‭ ‬بتلك‭ ‬الاستعادة‭ ‬تستعيد‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬والمسلمة‭ ‬جوهر‭ ‬وحدتها‭ ‬الدينية،‭ ‬بعيداً‭ ‬عما‭ ‬صنعه‭ ‬‮«‬الصفويون‮»‬‭ ‬من‭ ‬طقوس‭ ‬وممارسات‭ ‬وتعاليم‭ ‬لا‭ ‬تمتّ‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام‭ ‬بصلة‭! ‬كل‭ ‬عام‭ ‬والجميع‭ ‬بخير‭.‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا