الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الاتصال الحكومي.. إنجاز وطني
في عصر تتصارع فيه الروايات وتتشكل الرؤى عبر الشاشات والمنصات، يبرز «الاتصال الحكومي» كسلاح استراتيجي للدول، لا يقل أهمية عن الدبلوماسية والأمن. فهو الجسر الذي تنقل عبره الحكومة الحقائق إلى المواطن، وتستمع من خلاله لنبض الشارع، وتواجه به الشائعات قبل أن تتحول إلى أزمات.
وتؤكد القيادة الحكيمة لمملكة البحرين دوماً محورية الإعلام ودوره الوطني.. حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه أكد: «إن الإعلام شريك أساسي في مسيرة البناء والتطوير، وركيزة مهمة لتعزيز الوحدة الوطنية ونشر الوعي». وهي رؤية تجسد إيمان جلالته بأن الإعلام المسؤول هو حارس الحقيقة وضمير المجتمع.
لم يعد الاتصال الحكومي في البحرين مجرد بيانات صحفية، بل تحول إلى منظومة متكاملة.. ترصد، تحلل، تخطط، وتنفذ. منظومة تفهم أن «الصمت ليس دائماً حكمة» حين تكون الشائعة أسرع من الحقيقة.. وهنا تتجسد رؤية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حين قال: «الإعلام الوطني الواعي هو عين المواطن على الحقيقة، وصوته الذي يعبر عن تطلعاته، ودرعه في مواجهة حملات التضليل».
وقد اضطلع مركز الاتصال الوطني بدور محوري في توحيد الخطاب الحكومي، وتدريب الكوادر، وصياغة الرسائل، وإدارة الأزمات إعلامياً، بإشراف د. رمزان النعيمي وزير الإعلام، وقيادة السيد أحمد العريفي الرئيس التنفيذي لمركز الاتصال الوطني، وجهود فريق العمل النشط الذي يعمل ليل نهار كخلية نحل لا تكل ولا تمل، بل تنشد الإنجاز والإبداع.
ما يميز منظومة مركز الاتصال الوطني أنها لا تعمل بنظام «الدوام الرسمي». فالأزمات لا تستأذن، والشائعة لا تنام. لذا تجد فرق الرصد والتحليل والمتحدثين الرسميين في حالة انعقاد دائم. وقد تجلى تميز مركز الاتصال الوطني بأبهى صورة خلال «العدوان الإيراني الغاشم» الذي استهدف أمن المنطقة. ففي الوقت الذي ضخت فيه آلة الدعاية المعادية سيلاً من التضليل، كانت غرفة عمليات الاتصال الوطني البحرينية تعمل بتناغم مع قوة الدفاع ووزارة الداخلية والحرس الوطني.. تلك التغطية الإعلامية الاحترافية لم تكن ردة فعل، بل نتاج تدريب وخطط مسبقة وجاهزية عالية.
ولذلك جاء تدشين الزميلة الإعلامية مرام البردولي لكتابها «الاتصال الحكومي: الأسس والممارسات.. تجربة مملكة البحرين نموذجًا»، ليؤكد نضج التجربة البحرينية في هذا القطاع الحيوي، ووثّق مسيرة المملكة في بناء منظومة اتصال حكومي احترافية، أصبحت اليوم نموذجاً يُحتذى في المنطقة.
وقد شهد الحفل كلمتين لامستا جوهر التجربة البحرينية. فقد أكد سعادة السيد نبيل بن يعقوب الحمر مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام أن توثيق تجربة البحرين في الاتصال الحكومي يرسخ للمستقبل ويضع الأسس للأجيال الإعلامية القادمة.. فيما استعرض سعادة السيد أحمد خالد العريفي الرئيس التنفيذي لمركز الاتصال الوطني التحول النوعي الذي شهدته المنظومة الاتصالية في المملكة، ومؤكداً أن كتاب «البردولي» يوثق مرحلة مهمة من العمل المؤسسي.
كل الشكر والتقدير للإعلامية الزميلة مرام البردولي على هذا الجهد التوثيقي الرصين. فكتاب «الاتصال الحكومي: الأسس والممارسات» ليس مجرد إصدار، بل مرجعا بالغ الأهمية للمكتبة العربية، وسيسهم في سد فجوة معرفية كبيرة في أدبيات الاتصال الحكومي. ولقد قدمت الكاتبة خلاصة تجربة وطنية تستحق أن تُدرّس وتُنقل. وإن الاتصال الحكومي الناجح هو الذي يحول التحدي إلى فرصة. وتجربة مملكة البحرين تؤكد أن الاستثمار في العقول والخطط الاتصالية هو استثمار في أمن الوطن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك