العدد : ١٧٦١٧ - الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦١٧ - الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عاشوراء.. امتحان وطني لأصحاب المآتم

في‭ ‬سنوات‭ ‬مضت،‭ ‬كنا‭ ‬ننتظر‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬لنتابع‭ ‬المواكب،‭ ‬ونرى‭ ‬المشهد‭ ‬الحاصل،‭ ‬ونتقصى‭ ‬عن‭ ‬خروج‭ ‬موكب‭ ‬معين‭ ‬لأن‭ ‬الأداء‭ ‬فيه‭ ‬يكون‭ ‬مختلفا‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬المواكب،‭ ‬كما‭ ‬كنا‭ ‬نحصل‭ ‬على‭ ‬صحن‭ ‬من‭ ‬الأكل‭ ‬والعصائر،‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬جميلة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬التسييس‭ ‬والإسقاطات‭.. ‬حتى‭ ‬جاء‭ ‬فكر‭ ‬‮«‬الولي‭ ‬الفقيه‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬توغل‭ ‬وسيطر‭ ‬على‭ ‬المشهد،‭ ‬وأصبحنا‭ ‬ننتظر‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬كإجازة‭ ‬مدة‭ ‬يومين‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬غير،‭ ‬وتركنا‭ ‬متابعة‭ ‬المواكب‭ ‬واللافتات‭ ‬المستفزة‭ ‬بإسقاطاتها‭ ‬المرفوضة‭.‬

واليوم‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الرعاية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية،‭ ‬ودولة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬التي‭ ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬صون‭ ‬الحريات‭ ‬الدينية‭ ‬وتنظيم‭ ‬ممارسة‭ ‬الشعائر‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬آمنة،‭ ‬تواصل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬جهودها‭ ‬لإنجاح‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬وإبعاده‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الممارسات‭ ‬الخاطئة‭ ‬ومحاولات‭ ‬التسييس‭ ‬واستجلاب‭ ‬خطاب‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬الدخيل‭ ‬على‭ ‬مجتمعنا‭.‬

التعليمات‭ ‬والاشتراطات‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للشؤون‭ ‬الجعفرية‭ ‬مساء‭ ‬لرؤساء‭ ‬المآتم‭ ‬والحسينيات،‭ ‬واجبة‭ ‬الالتزام‭ ‬بها‭ ‬وتأكيدها‭ ‬ورفض‭ ‬تجاوزها،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬روحانية‭ ‬الموسم‭ ‬وخصوصيته‭ ‬الدينية،‭ ‬وضمان‭ ‬الأمن‭ ‬والسلامة‭.‬

انتهاء‭ ‬جميع‭ ‬المواكب‭ ‬العزائية‭ ‬بحلول‭ ‬الساعة‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬ليلاً،‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬اسم‭ ‬المأتم‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬كل‭ ‬موكب،‭ ‬ومنع‭ ‬خروج‭ ‬مواكب‭ ‬عزائية‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬المآتم،‭ ‬بجانب‭ ‬حصر‭ ‬تركيب‭ ‬اليافطات‭ ‬السوداء‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬المآتم‭ ‬فقط،‭ ‬ومنع‭ ‬تركيبها‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬الرئيسية،‭ ‬مع‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬المآتم‭ ‬باشتراطات‭ ‬السلامة‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الأطعمة‭ ‬وحفظها‭ ‬وتوزيعها،‭ ‬تفادياً‭ ‬لمخاطر‭ ‬التسمم‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأجواء‭ ‬الحارة‭.. ‬وغيرها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التعليمات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬الالتزام‭ ‬بها،‭ ‬وجعل‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬لتصحيح‭ ‬البوصلة،‭ ‬والسير‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الوطني‭ ‬السليم‭.‬

هذه‭ ‬التعليمات‭ ‬ليست‭ ‬تقييداً‭ ‬للشعيرة،‭ ‬بل‭ ‬حماية‭ ‬لها‭. ‬فعاشوراء‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬رسالة‭ ‬إصلاح‭ ‬وقيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬إنسانية‭ ‬سامية‭. ‬وإقحامها‭ ‬في‭ ‬أجندات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬شعارات‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬أو‭ ‬خطاب‭ ‬التحريض‭ ‬الطائفي‭ ‬هو‭ ‬تشويه‭ ‬لقدسيتها،‭ ‬وإساءة‭ ‬لتاريخ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬التعايش‭. ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭: ‬‮«‬السفينة‭ ‬التي‭ ‬يكثر‭ ‬فيها‭ ‬الربابنة‭ ‬تغرق‮»‬‭. ‬ومواكب‭ ‬عاشوراء‭ ‬لها‭ ‬ربان‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬القانون‭ ‬والتعليمات،‭ ‬وهدف‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬إحياء‭ ‬الذكرى‭ ‬بروحانية‭ ‬وانضباط‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬التزام‭ ‬رؤساء‭ ‬المآتم‭ ‬ومسؤولي‭ ‬المواكب‭ ‬هو‭ ‬صمام‭ ‬الأمان‭ ‬لنجاح‭ ‬الموسم‭. ‬فالمجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬بكل‭ ‬مكوناته‭ ‬يرفض‭ ‬أصحاب‭ ‬الفكر‭ ‬التحريضي‭ ‬والإسقاطات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬لعاشوراء‭ ‬بصلة‭. ‬والحكمة‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬درهم‭ ‬وقاية‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬قنطار‭ ‬علاج‮»‬،‭ ‬والوقاية‭ ‬هنا‭ ‬تكون‭ ‬بالالتزام‭ ‬والوعي‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬لأي‭ ‬صوت‭ ‬نشاز‭ ‬باختطاف‭ ‬المناسبة‭.‬

نجاح‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭.. ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬تنظيمي‭ ‬وأمني‭ ‬وخدمي،‭ ‬ودور‭ ‬المآتم‭ ‬التزام‭ ‬وتوعية،‭ ‬ودور‭ ‬المواطن‭ ‬تعاون‭ ‬وإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تجاوز،‭ ‬وبهذا‭ ‬التكامل‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬قدسية‭ ‬عاشوراء،‭ ‬ونفوت‭ ‬الفرصة‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬توظيفها‭ ‬لغير‭ ‬أهدافها‭. ‬وستبقى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬نموذجاً‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬الحريات‭ ‬الدينية،‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬تمارس‭ ‬هذه‭ ‬الحريات‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬القانون،‭ ‬وبروح‭ ‬وطنية‭ ‬جامعة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الاستقطاب‭ ‬والتحريض‭.‬

عاشوراء‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬امتحان‭ ‬لأصحاب‭ ‬المآتم‭ ‬ومسؤولياتهم‭ ‬الوطنية‭ ‬وواجباتهم‭ ‬التنظيمية‭ ‬والإدارية،‭ ‬فمن‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬الأمور‭ ‬والالتزام‭ ‬بتعليمات‭ ‬الدولة‭ ‬يستحق‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير،‭ ‬ومن‭ ‬يفشل‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬الأمور‭ ‬ويبرر‭ ‬الأخطاء‭ ‬بوجود‭ ‬عناصر‭ ‬‮«‬مندسة‮»‬‭ ‬وغيرها،‭ ‬فالأولى‭ ‬أن‭ ‬يسحب‭ ‬منه‭ ‬الترخيص‭ ‬ويعاقب،‭ ‬لأنه‭ ‬ليس‭ ‬أهل‭ ‬للأمانة‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الوطنية‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا