الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
ملتقى البحرين للإعلام والتطوع
يقول المثل العالمي: «المتطوعون لا يتقاضون أجرا، ليس لأنهم بلا قيمة، بل لأنهم لا يُقدرون بثمن».. وبناء عليه يمكننا القول بأن قيمتهم الحقيقية تظهر عندما يلتقي عطاؤهم بعدسة واعية توثق وتنشر وتلهم.
((نحو إعلامٍ واعٍ وعطاءٍ مستدام)) تحت هذا العنوان نظَّمت جمعية البحرين للعمل التطوعي ملتقى متميزا شهد تكريم أبطال الصفوف الأولى، كما شهد برامج وفعاليات مصاحبة، ومشاركة خليجية بارزة، وتستحق الجمعية كل الشكر والتقدير، وعلى رأسها سعادة الدكتور حسن عيد بوخماس الرئيس الفخري والأخ عبدالعزيز السندي رئيس الجمعية، وكل أعضاء فريق الجمعية.
الملتقى كان بحق منصة وطنية جامعة، عكست روح البحرين وتكاتف مؤسساتها وأبنائها.. وما شاهدته من حب للعمل التطوعي لدى الشباب البحريني كان مبعث فخر واعتزاز.. طاقة متقدة، وأفكار خلاقة، وإيمان راسخ بأن خدمة الوطن والمجتمع لا تحتاج إلى منصب أو تكليف، بل تحتاج إلى قلب نابض بالعطاء. وهذا يؤكد أن الرهان على شبابنا رابح، وأن قيم البذل متجذرة في وجدان هذا الشعب.
إن ما تقوم به جمعية البحرين للعمل التطوعي وكل الجمعيات والمراكز وكذلك المبادرات التطوعية الشخصية من تأصيل لثقافة التطوع وربطها بالإعلام الواعي، هو استثمار حقيقي في رأس المال البشري، وصناعة لجيل يؤمن أن «يداً واحدة لا تصفق، ولكنها تصنع الفرق».
وقد تشرفتُ خلال الملتقى بتقديم ورقة عمل بعنوان «كيف تتحول المنصات الرقمية إلى قصة نجاح ملهمة». وقد تناولت فيها ما أسميته «الخلطة السحرية» للانتشار المؤثر: أولاً، التركيز على الجانب الإنساني لأن القصة التي تلمس القلب تصل قبل التي تخاطب العقل. وثانياً، أهمية مخاطبة الشباب بلغتهم وأدواتهم، بعيداً عن الخطاب التقليدي. وثالثاً، أن يكون المحتوى قصيراً، مؤثراً، وفاعلاً، لأن زمن المعلقات انتهى في عصر الثواني.
كما أوضحتُ الدور المحوري للمنصات الإعلامية الوطنية كقصة نجاح تطوعي بامتياز، ففي مواجهة الحملات المغرضة والعدوان الإيراني الإعلامي المتكرر، أثبت المواطن البحريني أنه خط الدفاع الأول. واليوم كل مواطن يملك وسيلة إعلامية في جيبه: هاتفه، والتغريدة الإيجابية، والمقطع الذي يبرز منجزات الوطن، والتعليق الذي يدحض الشائعة، كلها أعمال تطوعية تحمي أمن الوطن وسمعته.
من هنا، كانت رسالتي واضحة لجمعيات العمل التطوعي: «لا تنتظروا التغطية الإعلامية، ولا تكتفوا بانتقاد ضعفها لكم.. بادروا أنتم بصناعة المحتوى.. تعاونوا مع الإعلام الوطني، زودوه بالقصص الملهمة، كونوا أنتم الخبر. فالإعلام الواعي يحتاج إلى مادة خام وطنية، وأنتم مصدرها الأصدق».. ونصيحتي للشباب المتطوع: «لا تكن متطوعا موسميا في رمضان والأعياد فقط.. قدم الخير للإنسان والوطن طوال العام واجعله أسلوب حياة يومي».
عموما.. إن تلازم الإعلام والتطوع هو معادلة النجاح للمجتمعات الحديثة، فالإعلام يضيء على المبادرات ويوسع أثرها، والتطوع يمنح الإعلام قصصاً حقيقية تنبض بالحياة.
ختاماً، ملتقى البحرين للإعلام والتطوع رسخ قناعة: أن العطاء المستدام يبدأ بوعي إعلامي، وأن الإعلام الواعي يزدهر بعطاء متجدد.. ومملكة البحرين بهذا التكامل تقدم نموذجاً يُحتذى في صناعة الأثر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك