الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الوثيقة الوطنية.. والتجمعات العائلية
يروي كبار السن أن الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان رحمه الله كان يقول: «إذا بغيت تعرف قوة البحرين، طالع بيوت أهلها وقت الشدة».. واليوم، في وثيقة التأييد والولاء، البيوت كلها تجمعت.. الأب مع عياله، والأخ مع إخوانه، والجيران مع بعض.. هذه هي قوة البحرين الحقيقية.
في مملكة البحرين، للورق هيبة وللقلم قيمة، خصوصاً إذا كان هذا الورق «وثيقة تأييد وولاء» لجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه.. والجميل في هذه الوثيقة أنها لم تعد مجرد توقيع على سطر.. صارت موعداً عائلياً، وسبباً لاجتماع العائلة من جديد.
عادة ما تكون التجمعات الأسرية والعائلية محصورة في عيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى، أو لا قدّر الله في التعازي.. البيت الكبير لا يمتلئ إلا في هالمواقف. أما اليوم، فقد أصبح لدينا «عيد ثالث» يجمع الكل: توقيع وثيقة الولاء.
الجد ينادي عياله، والأب يرتب مع إخوانه، والأحفاد يتصلون: «متى بنروح نوقع الوثيقة لجلالة للملك؟». تتجمع العائلة في البيت العود أو قاعة عامة، يلبسون أحسن الثياب، ويتوجهون مع بعض للتوقيع.. «القلم يمر من يد الجد، للأب، للابن، للحفيد.. كل واحد يوقع، وكل توقيع وراه ابتسامة وفخر. لحظة توقيع لا تأخذ دقيقة، لكنها تخلق ذكرى سنين».
هنا تحولت «الوثيقة» من إجراء رسمي إلى «مناسبة جميلة» للّم الشمل. لقد أصبح التوقيع سببا وجيها ونبيلاً كي يلتقي ويجتمع أفراد العائلة والأنساب والأقارب والمعارف.. العائلة التي فرقتها المشاغل، جمعها الولاء.
الطفل حينما يرى جده ووالده وإخوانه يوقعون بحب وفخر على وثيقة الولاء، هو لا يوقع فقط، هو «يتعلَّم».. يتعلم أن مملكة البحرين مجرد خريطة في الكتاب أو لوحة في المكتب أو على الجدار.. البحرين هي الملك المعظم، وهي الأمن، وهي البيت الكبير الذي يحمينا كلنا. التوقيع الجماعي يغرس في النفوس أن الولاء ليس كلمة تُقال، بل فعل يُمارس. وأن حب الملك ليس شعاراً، بل هو امتداد لحب الأب والجد والوطن.
الطفل عندما يمسك يد أبيه وهو ذاهب ليوقع، غدا سيمسك يد عياله لنفس السبب، هكذا تورّث القيم، من جيل إلى جيل، بالحبر والمواقف. فالتماسك الوطني يبدأ من «البيت»، والبحرين علمتنا أن قوة الوطن من قوة الأسرة. وحينما العائلات تخرج وتتجمع للتوقيع في نفس اليوم وذات الوقت، بنفس الحماس، يتحول التلاحم من «تلاحم أسرة» إلى «تلاحم مجتمع». أصبحنا نشاهد في مركز التوقيع عائلة من المحرق، وجنبها عائلة من الرفاع، وثالثة من مدينة حمد، ورابعة في المنامة، وخامسة في سترة والدراز وسماهيج.. الجميع جاء لنفس السبب، وبنفس القلب، ومن لا يتمكن من الحضور، فهناك التوقيع الإلكتروني.. وهنا يذوب أي فرق، وتبقى كلمة واحدة: «بحرينيين».
أجدادنا في البحرين كانوا يقولون: «العود بروحه ينكسر، وفي الحزمة ما ينثني». والوثيقة اليوم هي الحزمة اللي جمعت عيدان العائلة كلها.. كل توقيع هو عود، وكل عائلة هي حزمة، وكل الحزم مع بعضها صارت «سور البحرين» الذي لا ينكسر.
هو توقيع يوقّظ القلب، ووثيقة التأييد والولاء أعادت تعريف معنى «التجمع العائلي» عندنا، وصارت فرصة نادرة تجتمع فيها ثلاث قيم: ((برّ الوالدين لأنك تذهب مع أبيك.. وصلة الرحم لأنك ترى أفراد أسرتك.. وحب الوطن لأنك توقع لجلالة الملك المعظم أيده الله)).. فلا تستغرب إذا صارت صور التوقيع العائلي معلقة في المجالس جنب صور العيد، لأنها فعلاً عيد.. عيد وفاء، وعيد ولاء، وعيد اسمه البحرين.. وقّعنا، واجتمعنا، والتزمنا.. وكلنا على العهد: البحرين أولاً، والملك في القلب دائما.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك