العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الوثيقة الوطنية.. والتجمعات العائلية

يروي‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬أن‭ ‬الأمير‭ ‬الراحل‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬كان‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬بغيت‭ ‬تعرف‭ ‬قوة‭ ‬البحرين،‭ ‬طالع‭ ‬بيوت‭ ‬أهلها‭ ‬وقت‭ ‬الشدة‮»‬‭..‬‭ ‬واليوم،‭ ‬في‭ ‬وثيقة‭ ‬التأييد‭ ‬والولاء،‭ ‬البيوت‭ ‬كلها‭ ‬تجمعت‭.. ‬الأب‭ ‬مع‭ ‬عياله،‭ ‬والأخ‭ ‬مع‭ ‬إخوانه،‭ ‬والجيران‭ ‬مع‭ ‬بعض‭.. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬قوة‭ ‬البحرين‭ ‬الحقيقية‭.‬

في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬للورق‭ ‬هيبة‭ ‬وللقلم‭ ‬قيمة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الورق‭ ‬‮«‬وثيقة‭ ‬تأييد‭ ‬وولاء‮»‬‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭.. ‬والجميل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬توقيع‭ ‬على‭ ‬سطر‭.. ‬صارت‭ ‬موعداً‭ ‬عائلياً،‭ ‬وسبباً‭ ‬لاجتماع‭ ‬العائلة‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬

عادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬التجمعات‭ ‬الأسرية‭ ‬والعائلية‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬عيدين‭: ‬عيد‭ ‬الفطر‭ ‬وعيد‭ ‬الأضحى،‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬قدّر‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬التعازي‭.. ‬البيت‭ ‬الكبير‭ ‬لا‭ ‬يمتلئ‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬هالمواقف‭. ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬لدينا‭ ‬‮«‬عيد‭ ‬ثالث‮»‬‭ ‬يجمع‭ ‬الكل‭: ‬توقيع‭ ‬وثيقة‭ ‬الولاء‭.‬

 

الجد‭ ‬ينادي‭ ‬عياله،‭ ‬والأب‭ ‬يرتب‭ ‬مع‭ ‬إخوانه،‭ ‬والأحفاد‭ ‬يتصلون‭: ‬‮«‬متى‭ ‬بنروح‭ ‬نوقع‭ ‬الوثيقة‭ ‬لجلالة‭ ‬للملك؟‮»‬‭. ‬تتجمع‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬العود‭ ‬أو‭ ‬قاعة‭ ‬عامة،‭ ‬يلبسون‭ ‬أحسن‭ ‬الثياب،‭ ‬ويتوجهون‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬للتوقيع‭.. ‬‮«‬القلم‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬يد‭ ‬الجد،‭ ‬للأب،‭ ‬للابن،‭ ‬للحفيد‭.. ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬يوقع،‭ ‬وكل‭ ‬توقيع‭ ‬وراه‭ ‬ابتسامة‭ ‬وفخر‭. ‬لحظة‭ ‬توقيع‭ ‬لا‭ ‬تأخذ‭ ‬دقيقة،‭ ‬لكنها‭ ‬تخلق‭ ‬ذكرى‭ ‬سنين‮»‬‭. ‬

هنا‭ ‬تحولت‭ ‬‮«‬الوثيقة‮»‬‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬رسمي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مناسبة‭ ‬جميلة‮»‬‭ ‬للّم‭ ‬الشمل‭. ‬لقد‭ ‬أصبح‭ ‬التوقيع‭ ‬سببا‭ ‬وجيها‭ ‬ونبيلاً‭ ‬كي‭ ‬يلتقي‭ ‬ويجتمع‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬والأنساب‭ ‬والأقارب‭ ‬والمعارف‭.. ‬العائلة‭ ‬التي‭ ‬فرقتها‭ ‬المشاغل،‭ ‬جمعها‭ ‬الولاء‭. ‬

الطفل‭ ‬حينما‭ ‬يرى‭ ‬جده‭ ‬ووالده‭ ‬وإخوانه‭ ‬يوقعون‭ ‬بحب‭ ‬وفخر‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬الولاء،‭ ‬هو‭ ‬لا‭ ‬يوقع‭ ‬فقط،‭ ‬هو‭ ‬‮«‬يتعلَّم‮»‬‭.. ‬يتعلم‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مجرد‭ ‬خريطة‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬أو‭ ‬لوحة‭ ‬في‭ ‬المكتب‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الجدار‭.. ‬البحرين‭ ‬هي‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬وهي‭ ‬الأمن،‭ ‬وهي‭ ‬البيت‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يحمينا‭ ‬كلنا‭. ‬التوقيع‭ ‬الجماعي‭ ‬يغرس‭ ‬في‭ ‬النفوس‭ ‬أن‭ ‬الولاء‭ ‬ليس‭ ‬كلمة‭ ‬تُقال،‭ ‬بل‭ ‬فعل‭ ‬يُمارس‭. ‬وأن‭ ‬حب‭ ‬الملك‭ ‬ليس‭ ‬شعاراً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬امتداد‭ ‬لحب‭ ‬الأب‭ ‬والجد‭ ‬والوطن‭. ‬

الطفل‭ ‬عندما‭ ‬يمسك‭ ‬يد‭ ‬أبيه‭ ‬وهو‭ ‬ذاهب‭ ‬ليوقع،‭ ‬غدا‭ ‬سيمسك‭ ‬يد‭ ‬عياله‭ ‬لنفس‭ ‬السبب،‭ ‬هكذا‭ ‬تورّث‭ ‬القيم،‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬إلى‭ ‬جيل،‭ ‬بالحبر‭ ‬والمواقف‭. ‬فالتماسك‭ ‬الوطني‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬‮«‬البيت‮»‬،‭ ‬والبحرين‭ ‬علمتنا‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الأسرة‭. ‬وحينما‭ ‬العائلات‭ ‬تخرج‭ ‬وتتجمع‭ ‬للتوقيع‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬اليوم‭ ‬وذات‭ ‬الوقت،‭ ‬بنفس‭ ‬الحماس،‭ ‬يتحول‭ ‬التلاحم‭ ‬من‭ ‬‮«‬تلاحم‭ ‬أسرة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تلاحم‭ ‬مجتمع‮»‬‭. ‬أصبحنا‭ ‬نشاهد‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬التوقيع‭ ‬عائلة‭ ‬من‭ ‬المحرق،‭ ‬وجنبها‭ ‬عائلة‭ ‬من‭ ‬الرفاع،‭ ‬وثالثة‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬حمد،‭ ‬ورابعة‭ ‬في‭ ‬المنامة،‭ ‬وخامسة‭ ‬في‭ ‬سترة‭ ‬والدراز‭ ‬وسماهيج‭.. ‬الجميع‭ ‬جاء‭ ‬لنفس‭ ‬السبب،‭ ‬وبنفس‭ ‬القلب،‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬الحضور،‭ ‬فهناك‭ ‬التوقيع‭ ‬الإلكتروني‭.. ‬وهنا‭ ‬يذوب‭ ‬أي‭ ‬فرق،‭ ‬وتبقى‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة‭: ‬‮«‬بحرينيين‮»‬‭. ‬

أجدادنا‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬كانوا‭ ‬يقولون‭: ‬‮«‬العود‭ ‬بروحه‭ ‬ينكسر،‭ ‬وفي‭ ‬الحزمة‭ ‬ما‭ ‬ينثني‮»‬‭. ‬والوثيقة‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬الحزمة‭ ‬اللي‭ ‬جمعت‭ ‬عيدان‭ ‬العائلة‭ ‬كلها‭.. ‬كل‭ ‬توقيع‭ ‬هو‭ ‬عود،‭ ‬وكل‭ ‬عائلة‭ ‬هي‭ ‬حزمة،‭ ‬وكل‭ ‬الحزم‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬صارت‭ ‬‮«‬سور‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينكسر‭. ‬

هو‭ ‬توقيع‭ ‬يوقّظ‭ ‬القلب،‭ ‬ووثيقة‭ ‬التأييد‭ ‬والولاء‭ ‬أعادت‭ ‬تعريف‭ ‬معنى‭ ‬‮«‬التجمع‭ ‬العائلي‮»‬‭ ‬عندنا،‭ ‬وصارت‭ ‬فرصة‭ ‬نادرة‭ ‬تجتمع‭ ‬فيها‭ ‬ثلاث‭ ‬قيم‭: ((‬برّ‭ ‬الوالدين‭ ‬لأنك‭ ‬تذهب‭ ‬مع‭ ‬أبيك‭.. ‬وصلة‭ ‬الرحم‭ ‬لأنك‭ ‬ترى‭ ‬أفراد‭ ‬أسرتك‭.. ‬وحب‭ ‬الوطن‭ ‬لأنك‭ ‬توقع‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬أيده‭ ‬الله‭)).. ‬فلا‭ ‬تستغرب‭ ‬إذا‭ ‬صارت‭ ‬صور‭ ‬التوقيع‭ ‬العائلي‭ ‬معلقة‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬جنب‭ ‬صور‭ ‬العيد،‭ ‬لأنها‭ ‬فعلاً‭ ‬عيد‭.. ‬عيد‭ ‬وفاء،‭ ‬وعيد‭ ‬ولاء،‭ ‬وعيد‭ ‬اسمه‭ ‬البحرين‭.. ‬وقّعنا،‭ ‬واجتمعنا،‭ ‬والتزمنا‭.. ‬وكلنا‭ ‬على‭ ‬العهد‭: ‬البحرين‭ ‬أولاً،‭ ‬والملك‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬دائما‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا