الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
طلبات آخر الليل.. حينما ينام الأهل ويستيقظ الخطر
مع دخول الإجازة الصيفية وتأخر وقت النوم، تحولت شاشة الجوال إلى «مطبخ مفتوح 24 ساعة» لكثير من الأطفال والمراهقين. ظاهرة جديدة بدأت تقلق الأسر: الطفل يسهر للفجر، والأهل نيام، وبـ«ضغطة طلب» من تطبيق التوصيل تصل الوجبة السريعة إلى الباب.
تبدو حركة بريئة لإشباع الجوع، لكن خلفها سلسلة مخاطر صحية وسلوكية وأمنية لا ينتبه لها الأبناء ولا يدركها الآباء إلا متأخراً.
في جانب المخاطر الصحية فإن جسم الطفل ينمو على «السموم البطيئة».. الطفل في فترة النمو يحتاج إلى نوم عميق من 8-10 ساعات ليلاً. فيما السهر للفجر يضرب هرمون النمو ويضعف المناعة والتركيز في اليوم التالي. لكن المصيبة تتضاعف لمَّا يرتبط السهر بوجبة دسمة الساعة 3 فجراً.
وهنا تأتي السمنة المبكرة فالجسم ليلاً يدخل «وضع التخزين»، والسعرات التي يأكلها الطفل وقتها تتحول مباشرة إلى دهون حول البطن والكبد. كثير من حالات «الكبد الدهني» عند الأطفال عمر 10-12 سنة سببها الوجبات الليلية.
وفي جانب المخاطر السلوكية والأمنية فإن الهاتف النقال وتطبيقات طلبات تتحول من وسيلة تواصل إلى «محفظة سرية». يبدأ يخبي الفواتير ويكذب، وهذه أول خطوة لسلوكيات أكبر. وهناك خطر التعامل مع المجهول، فموظف التوصيل يطرق الباب فجراً والبيت نيام. والطفل يفتح الباب بمفرده. وأي طارئ أو شخص بلا ضمير ممكن يستغل الموقف.
أمن البيت يبدأ من الباب، ومصروف الطفل يهدر على بطاطس وسكريات، والأهل لا يعلمون أين تتبخر الأموال. وهنا لا بد من دور الوعي الأسري، «الوقاية خير من العلاج» والحل ليس المنع الكامل، الحل في التربية والمتابعة، ولا بد أن تكون هناك قاعدة واضحة في كل بيت ((لا طلبات بعد الساعة 10 ليلا إلا بإذن الأهل)).
وهناك أسلوب المراقبة الذكية، يجب على كل ولي أمر أن يفعل إشعارات الدفع على جواله من أجل حماية طفله، والمثل العربي: «ابنك على ما تربيه، وجارك على ما تعوّده». الطفل لم يولد كي يسهر ويطلب الأكل فجراً. هو تعوَّد.. والعادة التي تزرعها اليوم في الصيف، سوف تجني ثمرتها طول السنة الدراسية.
وقد جاء في تقرير مختص نشرته «الإمارات اليوم» أن المشهد يتجاوز فكرة «طلب وجبة» أو توفير الطعام وقت الحاجة، ليرتبط بتمكين الأطفال من استخدام حسابات رقمية تحتوي على عناوين منازل، وبيانات شخصية، ووسائل دفع محفوظة.. وأن الاعتياد على منح الأطفال صلاحية الطلب عبر التطبيقات قد يفتح الباب أمام تحديات تتعلق بالخصوصية، والأمان الرقمي، والسلامة الشخصية، خصوصاً في الحالات التي يسمح فيها بإجراء الطلبات خلال أوقات متأخرة أو أثناء وجود الطفل بمفرده داخل المنزل، خاصة أن بعض خصائص التطبيقات، تمنح خيار عدم رن الجرس، مما يقلل من فرص انتباه أفراد الأسرة إلى عملية التسلم.
الإجازة الصيفية نعمة للراحة واللعب، وليس للإهمال. والهاتف النقال وتطبيقات التوصيل نعمة سهّلت حياتنا، لكن من دون وعي تتحول إلى نقمة على صحة أبنائنا وأمن بيوتهم.. أيها الأب، أيتها الأم، انتبهوا.. الطفل الذي يسهر لحاله ويأكل لحاله، غدا ممكن أن يتخذ قرارات تضره.. وقبل أن نلوم التطبيقات والمطاعم، اسألوا أنفسكم: «متى آخر مرة تعشينا جميعا؟».. احموا أبناءكم، فحينما ينام الأهل.. يستيقظ الخطر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك