عالم يتغير
فوزية رشيد
الراقصون الثلاثة ومسمار جحا
{ الثلاثة يرقصون ولا يملون الرقص منذ زمن رقصة الخبث والسواد، رغم أن المتفرجين جرت عليهم الأحوال كلها، بين من مات ومن هرب، ومن مل المتابعة ومن تأزم ومن احتار وهو يبحث عن اسم لرقصة الثلاثي الخبيثة في المنطقة العربية، وهم أمريكا والكيان الصهيوني وإيران! هل هي مثلا رقصة «ثلاثية التابوت»، أم رقصة السالسا، أم رقصة الموت، أم رقصة الهاكا، أم رقصة ترامب الغريبة أم هي رقصة الوجود والعدم؟!
{ يتزحلق الراقصون في ساحة الفرجة العالمية ومركزها المفضل في المنطقة العربية، خاصة بعد دخول الراقص الهجين من كل دول العالم، والذي تأسس ملعبه على أرض فلسطين العربية عام 1948 ليشكل كيان الأزمات والحروب والصراعات والمؤامرات الاستخباراتية وإثارة الفتن، وكل ذلك بأوصاف الكيان الصهيوني النرجسي الذي يمارس كل أشكال الظلم ويتقن لعبة المظلومية التاريخية، التي لا يد للعرب فيها أو لا ناقة ولا جمل! ولكن الغرب الذي اكتشف قبح وجودهم أراد التخلص منهم، ويبلي العرب بهم، بعد أن أعلن المستعمر البريطاني عطفه عليهم وإعطاءهم فلسطين! ثم جاء الراقص الأمريكي ليتولى الدعم والتدريب لأداء رقصة الغرائب في المنطقة العربية!
وذات الأستاذ الأمريكي في الرقص اختار اللاعب الإيراني ليكون الشريك الثالث في رقصة التدمير! بعد أن فشل راقصون آخرون كان قد اختارهم معه!
{ تدحرج الراقصون الثلاثة بماكينة الانتقال عبر الزمن، ليصلوا معا الى عام 2026، ورقصتهم الثلاثية في بحر الخليج العربي، وتتزامن مع كأس العالم في المكسيك وأمريكا وكندا، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على افتتاح المسرح الثلاثي أو الحرب الذي كانت يوم 28/2/2026! وفيما هم يرقصون ومناديلهم في الرقص تتحول إلى ممارسة لعبة الصواريخ والمسيرات التي يحركها اللاعب الإيراني فيما اللاعب «الإسرائيلي» يعشق تحريك الطائرات والقاذفات! بينما اللاعب الأستاذ أي الأمريكي، يحب الدمج بين القنابل الثقيلة والحصار والتصريحات الرنانة والمفاوضات والإعلانات المتناقضة عن انتهاء الحرب تم ممارستها مجددا!
{ الغريب أن الراقصين الثلاثة وهم يمارسون رقصة أو لعبة الموت، فإن أعينهم على أصحاب الخليج الذين يريدون جرهم إلى الرقصة القاتلة! وحين يفشلون يخرج «الحاوي الإيراني» شرائطه السوداء، ويجد حجة مسمار جحا في الدول الخليجية وهي «القواعد الأمريكية» ليمارس تدمير المنشآت والمباني السكنية والمطارات بحجة المسمار الواهية وبأنه يستهدف القواعد الأمريكية! التي لم يصبها أي ضرر من قذائفه وصواريخه ومسيراته المبرمجة منذ وقت طويل على استهداف البحرين والكويت والإمارات أكثر من غيرها، مثلما هي مبرمجة مسبقا على ضرب الأراضي الفارغة في الكيان الصهيوني! بينما لا تجرؤ على ضرب الأهداف الأمريكية المحيطة بها والأقرب لها في أكثر من مكان!
{ الأستاذ الأمريكي الذي لا يعنيه الصواريخ والمسيرات التي يلعب بها الإيراني ويقذفها على الحلفاء في دول الخليج، غير المشاركة أصلاً في الحرب أو في لعبة التدمير يعرف جيدا أن دول الخليج العربي هي الوحيدة ذات المصداقية في تجنيب المنطقة الحروب والصراعات والأزمات القاتلة! ولا تحب لذلك أن تشارك المبتهجين برقصة الدمار في دمارهم وتدميرهم الذي يصيب بلدانهم حتى وهم خارج اللعبة أو خارج ساحة الرقص القاتلة!، إلا أن الأستاذ الأمريكي يعتقد أن هذه الرقصات هي التي تحقق مصالحه وأهدافه! في الوقت ذاته يرمق الراقصان «الإيراني والإسرائيلي» بعضهما البعض وقد تجلت نرجسية كل منهما، في أنه الراقص الأفضل الذي يحقق المصالح الحقيقية للحكومة الخفية! وعليه لا بد من مراعاة محركي الدمى عالمياً، بأن يعلنوا الانتصار الذي يدعيه كل من الراقصين الثلاثة أما إن كانوا جميعهم منتصرين فمن الخاسر إذا؟! ومن يلعب مع من؟! وكيف يتناوب الثلاثة بين الرقصة المشتركة، إلى لعبة القط والفأر، إلى لعبة الشطرنج إلى ما شاء الله من متغيرات يحكمها الغرور والأنانية الطافحة والجنون والطمع والجشع والادعاءات الزائفة حول الحق والباطل! أليست نتائج اللعبة النهائية لكل الأطراف الراقصة هي بيد قادة محركي الدمى؟!
{ الخليجيون خاصة الأكثر تضرراً، وهم يراقبون الموقف المتسم بالجنون الجماعي وبرغبة تدمير ما حققوه من إنجازات بحقد الأطراف الثلاثة! وحدهم الحريصون على الحياة ورقصة الوجود الحقيقية رغم ما يمارسه الراقص الإيراني من استفزازات دائمة لجيرانه، معتقداً أنه المنتصر والحقيقة أنه كذلك ولكن في لعبة الكلام، فيما واقعه يتحدث بمأساة شعبه في ظل عبثه وتراقصه على حساب مصيره وحياته كشعب! الصواريخ الأخيرة التي تم إطلاقها يوم 11 / 6 / 2026 مثلا على البحرين وتسببت في الخسائر المادية كعادتها وإصابة طفلة توضح الجنون الايراني في عدوانه الغادر والآثم على البحرين، التي أفشلت كل مطامعه وادعاءاته وخرافاته التاريخية عبر العقود، ولن ينجح هذا الجنون اليوم عبر صواريخ آثمة يطلقها بين الحين والآخر، وبلادنا في حفظ الله وحكمة قيادتها ووعي شعبها؟ وفي لعبة الإرادات من ينتصر هو الأكثر حكمة ووعيا حتى لو استمر الرقص الثلاثي!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك