العدد : ١٧٦١٣ - السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٣ - السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الراقصون الثلاثة ومسمار جحا

{ الثلاثة‭ ‬يرقصون‭ ‬ولا‭ ‬يملون‭ ‬الرقص‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬رقصة‭ ‬الخبث‭ ‬والسواد،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬المتفرجين‭ ‬جرت‭ ‬عليهم‭ ‬الأحوال‭ ‬كلها،‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬مات‭ ‬ومن‭ ‬هرب،‭ ‬ومن‭ ‬مل‭ ‬المتابعة‭ ‬ومن‭ ‬تأزم‭ ‬ومن‭ ‬احتار‭ ‬وهو‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬اسم‭ ‬لرقصة‭ ‬الثلاثي‭ ‬الخبيثة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬وهم‭ ‬أمريكا‭ ‬والكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وإيران‭! ‬هل‭ ‬هي‭ ‬مثلا‭ ‬رقصة‭ ‬‮«‬ثلاثية‭ ‬التابوت‮»‬،‭ ‬أم‭ ‬رقصة‭ ‬السالسا،‭ ‬أم‭ ‬رقصة‭ ‬الموت،‭ ‬أم‭ ‬رقصة‭ ‬الهاكا،‭ ‬أم‭ ‬رقصة‭ ‬ترامب‭ ‬الغريبة‭ ‬أم‭ ‬هي‭ ‬رقصة‭ ‬الوجود‭ ‬والعدم؟‭!‬

{ يتزحلق‭ ‬الراقصون‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬الفرجة‭ ‬العالمية‭ ‬ومركزها‭ ‬المفضل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬دخول‭ ‬الراقص‭ ‬الهجين‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬والذي‭ ‬تأسس‭ ‬ملعبه‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬ليشكل‭ ‬كيان‭ ‬الأزمات‭ ‬والحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬والمؤامرات‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬وإثارة‭ ‬الفتن،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬بأوصاف‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬النرجسي‭ ‬الذي‭ ‬يمارس‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الظلم‭ ‬ويتقن‭ ‬لعبة‭ ‬المظلومية‭ ‬التاريخية،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يد‭ ‬للعرب‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬ولا‭ ‬جمل‭! ‬ولكن‭ ‬الغرب‭ ‬الذي‭ ‬اكتشف‭ ‬قبح‭ ‬وجودهم‭ ‬أراد‭ ‬التخلص‭ ‬منهم،‭ ‬ويبلي‭ ‬العرب‭ ‬بهم،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬المستعمر‭ ‬البريطاني‭ ‬عطفه‭ ‬عليهم‭ ‬وإعطاءهم‭ ‬فلسطين‭! ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬الراقص‭ ‬الأمريكي‭ ‬ليتولى‭ ‬الدعم‭ ‬والتدريب‭ ‬لأداء‭ ‬رقصة‭ ‬الغرائب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭!‬

وذات‭ ‬الأستاذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الرقص‭ ‬اختار‭ ‬اللاعب‭ ‬الإيراني‭ ‬ليكون‭ ‬الشريك‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬رقصة‭ ‬التدمير‭! ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشل‭ ‬راقصون‭ ‬آخرون‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬اختارهم‭ ‬معه‭!‬

{ تدحرج‭ ‬الراقصون‭ ‬الثلاثة‭ ‬بماكينة‭ ‬الانتقال‭ ‬عبر‭ ‬الزمن،‭ ‬ليصلوا‭ ‬معا‭ ‬الى‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬ورقصتهم‭ ‬الثلاثية‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وتتزامن‭ ‬مع‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬المكسيك‭ ‬وأمريكا‭ ‬وكندا،‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬افتتاح‭ ‬المسرح‭ ‬الثلاثي‭ ‬أو‭ ‬الحرب‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬يوم‭ ‬28‭/‬2‭/‬2026‭! ‬وفيما‭ ‬هم‭ ‬يرقصون‭ ‬ومناديلهم‭ ‬في‭ ‬الرقص‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬لعبة‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬التي‭ ‬يحركها‭ ‬اللاعب‭ ‬الإيراني‭ ‬فيما‭ ‬اللاعب‭ ‬‮«‬الإسرائيلي‮»‬‭ ‬يعشق‭ ‬تحريك‭ ‬الطائرات‭ ‬والقاذفات‭! ‬بينما‭ ‬اللاعب‭ ‬الأستاذ‭ ‬أي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬يحب‭ ‬الدمج‭ ‬بين‭ ‬القنابل‭ ‬الثقيلة‭ ‬والحصار‭ ‬والتصريحات‭ ‬الرنانة‭ ‬والمفاوضات‭ ‬والإعلانات‭ ‬المتناقضة‭ ‬عن‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬تم‭ ‬ممارستها‭ ‬مجددا‭! ‬

{ الغريب‭ ‬أن‭ ‬الراقصين‭ ‬الثلاثة‭ ‬وهم‭ ‬يمارسون‭ ‬رقصة‭ ‬أو‭ ‬لعبة‭ ‬الموت،‭ ‬فإن‭ ‬أعينهم‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬الخليج‭ ‬الذين‭ ‬يريدون‭ ‬جرهم‭ ‬إلى‭ ‬الرقصة‭ ‬القاتلة‭! ‬وحين‭ ‬يفشلون‭ ‬يخرج‭ ‬‮«‬الحاوي‭ ‬الإيراني‮»‬‭ ‬شرائطه‭ ‬السوداء،‭ ‬ويجد‭ ‬حجة‭ ‬مسمار‭ ‬جحا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وهي‭ ‬‮«‬القواعد‭ ‬الأمريكية‮»‬‭ ‬ليمارس‭ ‬تدمير‭ ‬المنشآت‭ ‬والمباني‭ ‬السكنية‭ ‬والمطارات‭ ‬بحجة‭ ‬المسمار‭ ‬الواهية‭ ‬وبأنه‭ ‬يستهدف‭ ‬القواعد‭ ‬الأمريكية‭! ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يصبها‭ ‬أي‭ ‬ضرر‭ ‬من‭ ‬قذائفه‭ ‬وصواريخه‭ ‬ومسيراته‭ ‬المبرمجة‭ ‬منذ‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬والإمارات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرها،‭ ‬مثلما‭ ‬هي‭ ‬مبرمجة‭ ‬مسبقا‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬الأراضي‭ ‬الفارغة‭ ‬في‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭! ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تجرؤ‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬الأهداف‭ ‬الأمريكية‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬والأقرب‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مكان‭!‬

{ الأستاذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعنيه‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬التي‭ ‬يلعب‭ ‬بها‭ ‬الإيراني‭ ‬ويقذفها‭ ‬على‭ ‬الحلفاء‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬غير‭ ‬المشاركة‭ ‬أصلاً‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬التدمير‭ ‬يعرف‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬هي‭ ‬الوحيدة‭ ‬ذات‭ ‬المصداقية‭ ‬في‭ ‬تجنيب‭ ‬المنطقة‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬والأزمات‭ ‬القاتلة‭! ‬ولا‭ ‬تحب‭ ‬لذلك‭ ‬أن‭ ‬تشارك‭ ‬المبتهجين‭ ‬برقصة‭ ‬الدمار‭ ‬في‭ ‬دمارهم‭ ‬وتدميرهم‭ ‬الذي‭ ‬يصيب‭ ‬بلدانهم‭ ‬حتى‭ ‬وهم‭ ‬خارج‭ ‬اللعبة‭ ‬أو‭ ‬خارج‭ ‬ساحة‭ ‬الرقص‭ ‬القاتلة‭!‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأستاذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرقصات‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬مصالحه‭ ‬وأهدافه‭! ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يرمق‭ ‬الراقصان‭ ‬‮«‬الإيراني‭ ‬والإسرائيلي‮»‬‭ ‬بعضهما‭ ‬البعض‭ ‬وقد‭ ‬تجلت‭ ‬نرجسية‭ ‬كل‭ ‬منهما،‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬الراقص‭ ‬الأفضل‭ ‬الذي‭ ‬يحقق‭ ‬المصالح‭ ‬الحقيقية‭ ‬للحكومة‭ ‬الخفية‭! ‬وعليه‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬مراعاة‭ ‬محركي‭ ‬الدمى‭ ‬عالمياً،‭ ‬بأن‭ ‬يعلنوا‭ ‬الانتصار‭ ‬الذي‭ ‬يدعيه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الراقصين‭ ‬الثلاثة‭ ‬أما‭ ‬إن‭ ‬كانوا‭ ‬جميعهم‭ ‬منتصرين‭ ‬فمن‭ ‬الخاسر‭ ‬إذا؟‭! ‬ومن‭ ‬يلعب‭ ‬مع‭ ‬من؟‭! ‬وكيف‭ ‬يتناوب‭ ‬الثلاثة‭ ‬بين‭ ‬الرقصة‭ ‬المشتركة،‭ ‬إلى‭ ‬لعبة‭ ‬القط‭ ‬والفأر،‭ ‬إلى‭ ‬لعبة‭ ‬الشطرنج‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬متغيرات‭ ‬يحكمها‭ ‬الغرور‭ ‬والأنانية‭ ‬الطافحة‭ ‬والجنون‭ ‬والطمع‭ ‬والجشع‭ ‬والادعاءات‭ ‬الزائفة‭ ‬حول‭ ‬الحق‭ ‬والباطل‭! ‬أليست‭ ‬نتائج‭ ‬اللعبة‭ ‬النهائية‭ ‬لكل‭ ‬الأطراف‭ ‬الراقصة‭ ‬هي‭ ‬بيد‭ ‬قادة‭ ‬محركي‭ ‬الدمى؟‭!‬

{ الخليجيون‭ ‬خاصة‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرراً،‭ ‬وهم‭ ‬يراقبون‭ ‬الموقف‭ ‬المتسم‭ ‬بالجنون‭ ‬الجماعي‭ ‬وبرغبة‭ ‬تدمير‭ ‬ما‭ ‬حققوه‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬بحقد‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭! ‬وحدهم‭ ‬الحريصون‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬ورقصة‭ ‬الوجود‭ ‬الحقيقية‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يمارسه‭ ‬الراقص‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬استفزازات‭ ‬دائمة‭ ‬لجيرانه،‭ ‬معتقداً‭ ‬أنه‭ ‬المنتصر‭ ‬والحقيقة‭ ‬أنه‭ ‬كذلك‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬الكلام،‭ ‬فيما‭ ‬واقعه‭ ‬يتحدث‭ ‬بمأساة‭ ‬شعبه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عبثه‭ ‬وتراقصه‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصيره‭ ‬وحياته‭ ‬كشعب‭! ‬الصواريخ‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إطلاقها‭ ‬يوم‭ ‬11‭ / ‬6‭ / ‬2026‭ ‬مثلا‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬وتسببت‭ ‬في‭ ‬الخسائر‭ ‬المادية‭ ‬كعادتها‭ ‬وإصابة‭ ‬طفلة‭ ‬توضح‭ ‬الجنون‭ ‬الايراني‭ ‬في‭ ‬عدوانه‭ ‬الغادر‭ ‬والآثم‭ ‬على‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬أفشلت‭ ‬كل‭ ‬مطامعه‭ ‬وادعاءاته‭ ‬وخرافاته‭ ‬التاريخية‭ ‬عبر‭ ‬العقود،‭ ‬ولن‭ ‬ينجح‭ ‬هذا‭ ‬الجنون‭ ‬اليوم‭ ‬عبر‭ ‬صواريخ‭ ‬آثمة‭ ‬يطلقها‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬وبلادنا‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬الله‭ ‬وحكمة‭ ‬قيادتها‭ ‬ووعي‭ ‬شعبها؟‭ ‬وفي‭ ‬لعبة‭ ‬الإرادات‭ ‬من‭ ‬ينتصر‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬حكمة‭ ‬ووعيا‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬استمر‭ ‬الرقص‭ ‬الثلاثي‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا