زاوية حرة
حسين صالح
جهاز كشف الكذب!!
ينسب إلى الكاتب الراحل الأمريكي الساخر مارك توين قوله: «السياسة هي المهنة الوحيدة التي تتيح للمرء أن يكذب ويسرق ويغش.. ومع ذلك يحظى بالاحترام».. وكلما شاهدت بعض التصريحات السياسية هذه الأيام.. أشعر أن الرجل لم يكن يطلق نكتة.. بل كان يكتب تقريرا استباقيا عن مستقبل بعض البرامج الحوارية.
المشكلة أن بعض الساسة والمحللين يتعاملون مع الكذب وكأنه مهارة إعلامية احترافية.. وكلما كانت الرواية أبعد عن المنطق والواقع.. اعتقدوا أنها أكثر إقناعا.. الصواريخ والمسيرات تهاجم البحرين ومطار الكويت.. وتظهر الصور والتقارير والشهادات.. ثم يخرج بعض المحللين الإيرانيين على القنوات الفضائية الخليجية التي منحتهم المجال لمهاجمة دولنا بكل حرية.. وبكل ثقة ورباطة جأش ليقولوا: «لم يحدث شيء!»
تتساءل حينها: هل يتحدث إلينا أم إلى نفسه؟.. فالعالم كله شاهد صواريخهم ومسيراتهم.. وسمع الانفجارات.. لكنه يتصرف وكأن الجمهور العربي يعيش في كهف معزول منذ القرن الماضي.. لا إنترنت فيه ولا فضائيات ولا هواتف ذكية.
والأغرب أن بعض هؤلاء يقدمون أنفسهم باعتبارهم أصحاب رسالة أخلاقية ومبادئ سامية.. بينما أبسط قاعدة أخلاقية في ديننا وثقافتنا تقول إن الكذب حرام.. فكيف يمكن للإنسان أن يطالب الناس بتصديق روايته.. وهو يبنيها على إنكار ما يراه الجميع بأعينهم؟
إنهم يرددون أكاذيبهم وكأن المفروض علينا أن نعطل حواسنا الخمس حتى نصدق رواية لا يصدقها صاحبها نفسه.
لذلك أعتقد أن جهاز كشف الكذب لم يعد رفاهية تقنية.. بل أصبح ضرورة إعلامية ملحة.. وربما لو تم تركيبه في بعض الاستوديوهات.. لانتهت الحلقة بعد خمس دقائق.. وتوقفت المقابلة عند السؤال الأول.. وانطلقت صفارات الإنذار حتى نهاية البث.. مع رسالة عاجلة على الشاشة تقول:
“نعتذر للمشاهدين... البرنامج متوقف مؤقتا بسبب ارتفاع نسبة الكذب السياسي إلى مستويات غير آمنة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك