العدد : ١٧٦١١ - الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١١ - الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

نظام «الطيبات».. وأسعار البيض والدجاج

انتشرت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أنظمة‭ ‬غذائية‭ ‬تروّج‭ ‬لنفسها‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬الطيبات‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الحمية‭ ‬الطبيعية‮»‬،‭ ‬وتقوم‭ ‬فكرته‭ ‬الأساسية‭ ‬على‭ ‬الامتناع‭ ‬التام‭ ‬عن‭ ‬البيض‭ ‬والدجاج‭ ‬ومشتقاتهما،‭ ‬بدعوى‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬تسبب‭ ‬أمراض‭ ‬العصر‮»‬‭ ‬وتتراكم‭ ‬كـ«سموم‮»‬‭ ‬في‭ ‬الجسم‭.‬

النظام‭ ‬كسب‭ ‬شعبية‭ ‬عبر‭ ‬مقاطع‭ ‬الفيديو‭ ‬وشهادات‭ ‬شخصية،‭ ‬لكن‭ ‬خلف‭ ‬هذا‭ ‬البريق‭ ‬التسويقي‭ ‬تقف‭ ‬حقائق‭ ‬علمية‭ ‬وأضرار‭ ‬صحية،‭ ‬وآثار‭ ‬اقتصادية‭ ‬لم‭ ‬يتوقعها‭ ‬مروّجو‭ ‬النظام‭. ‬فمن‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬حرمان‭ ‬الجسم‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مصادره‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬الطيبات‮»‬‭ ‬يبني‭ ‬توصياته‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬خاطئ‭ ‬للتغذية‭.‬

منع‭ ‬البيض‭ ‬والدجاج‭ ‬بالكامل‭ ‬يعني‭ ‬حرمان‭ ‬الجسم‭ ‬من‭ ‬بروتين‭ ‬كامل‭ ‬عالي‭ ‬القيمة،‭ ‬فالبيض‭ ‬والدجاج‭ ‬يحتويان‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأحماض‭ ‬الأمينية‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يصنعها‭ ‬الجسم‭. ‬ونقصها‭ ‬يسبب‭ ‬ضعف‭ ‬العضلات،‭ ‬وتساقط‭ ‬الشعر،‭ ‬وضعف‭ ‬المناعة،‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬والأعراض‭.‬

الجمعيات‭ ‬الطبية‭ ‬العالمية‭ ‬مثل‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬و«أكاديمية‭ ‬التغذية‭ ‬وعلم‭ ‬النظم‭ ‬الغذائية‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬حذّرت‭ ‬من‭ ‬الحميات‭ ‬الإقصائية‭. ‬ورأت‭ ‬أن‭ ‬الضرر‭ ‬الأكبر‭ ‬يصيب‭ ‬الأطفال‭ ‬والحوامل‭ ‬وكبار‭ ‬السن،‭ ‬لأنهم‭ ‬أكثر‭ ‬فئة‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬بروتين‭ ‬عالي‭ ‬الجودة‭ ‬للنمو‭ ‬أو‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الكتلة‭ ‬العضلية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬تحذير‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬ومنظمات‭ ‬الغذاء‭ ‬لم‭ ‬يقف‭ ‬الأمر‭ ‬عند‭ ‬النقد‭ ‬العلمي‭ ‬فيها،‭ ‬فقد‭ ‬حذرت‭ ‬هيئة‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬اتباع‭ ‬أي‭ ‬حمية‭ ‬تمنع‭ ‬مجموعات‭ ‬غذائية‭ ‬كاملة‭ ‬بدون‭ ‬إشراف‭ ‬طبي،‭ ‬وشدّدت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬البيض‭ ‬والدجاج‭ ‬آمنان‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬طهيهما‭ ‬جيداً‭.‬

وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬المصرية‭ ‬نشرت‭ ‬بياناً‭ ‬أكدت‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الشائعات‭ ‬حول‭ ‬‮«‬سمية‭ ‬البيض‮»‬‭ ‬لا‭ ‬أساس‭ ‬علميا‭ ‬لها،‭ ‬وأن‭ ‬البيض‭ ‬البلدي‭ ‬مصدر‭ ‬قومي‭ ‬مهم‭ ‬للبروتين‭ ‬الرخيص‭. ‬وكذلك‭ ‬منظمة‭ ‬الأغذية‭ ‬والزراعة‭ ‬صنّفت‭ ‬البيض‭ ‬والدواجن‭ ‬كـ«مصدر‭ ‬بروتين‭ ‬حيواني‭ ‬مستدام‭ ‬وآمن‮»‬‭ ‬وأساسي‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭.‬

لا‭ ‬توجد‭ ‬دولة‭ ‬منعت‭ ‬البيض‭ ‬أو‭ ‬الدجاج‭.. ‬كل‭ ‬التحذيرات‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬‮«‬المنع‭ ‬المطلق‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يفرضه‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬طيبات‮»‬‭ ‬وأتباعه‭. ‬فكيف‭ ‬تسبب‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار؟‭ ‬هنا‭ ‬المفارقة‭...!! ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬يدّعي‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬صحي‮»‬،‭ ‬لكنه‭ ‬ضرب‭ ‬المزارعين‭ ‬والمنتجين‭. ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬والأردن‭ ‬وبعض‭ ‬مناطق‭ ‬الخليج،‭ ‬بعد‭ ‬انتشار‭ ‬فيديوهات‭ ‬‮«‬الطيبات‮»‬‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬تيك‭ ‬توك،‭ ‬حيث‭ ‬لوحظ‭ ‬تراجع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬البيض‭ ‬البلدي‭ ‬والدواجن‭ ‬الطازجة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬فئة‭ ‬الشباب‭ ‬المتابعين‭ ‬للنظام‭.‬

كما‭ ‬تسبب‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬تكدّس‭ ‬الإنتاج،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬المزارع‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬توقف‭ ‬الدجاج‭ ‬عن‭ ‬البيض،‭ ‬فأصبح‭ ‬العرض‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الطلب‭. ‬وانهارت‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬البيض‭ ‬والدجاج،‭ ‬والمستفيد‭ ‬الوحيد‭ ‬مؤقتاً‭ ‬هو‭ ‬المستهلك،‭ ‬لكن‭ ‬الخاسر‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬المربي‭ ‬الصغير‭.. ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬طيبات‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يدّعي‭ ‬‮«‬حماية‭ ‬الصحة‮»‬‭ ‬أصبح‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬خسارات‮»‬‭ ‬لبيوت‭ ‬آلاف‭ ‬الأسر‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬مزارع‭ ‬الدواجن‭.‬

لا‭ ‬أحد‭ ‬ينكر‭ ‬أن‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬طعام‭ ‬مضر،‭ ‬لكن‭ ‬المنع‭ ‬الكامل‭ ‬هو‭ ‬تطرف‭ ‬مقلوب‭.. ‬لا‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬‮«‬غلو‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬‮«‬تجويع‮»‬‭.. ‬ونظام‭ ‬الطيبات‭ ‬درس‭ ‬مهم‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬تصدّق‭ ‬أي‭ ‬‮«‬وصفة‭ ‬سحرية‮»‬‭ ‬على‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭.. ‬فصحتك‭ ‬أمانة،‭ ‬وتغذيتك‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تبنيها‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬واعتدال،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬شائعة‭.‬

كلْ‭ ‬باعتدال،‭ ‬واسمع‭ ‬كلام‭ ‬الطبيب‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬البلوغر‮»‬‭. ‬فـ«المعدة‭ ‬بيت‭ ‬الداء‮»‬‭ ‬صحيح،‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬الحمية‭ ‬رأس‭ ‬الدواء‮»‬‭.. ‬أي‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬الأمور‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا