العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

العالم يمر بأزمة عميقة

{ بابا‭ ‬الفاتيكان‭ ‬‮«‬البابا‭ ‬ليو‮»‬‭ ‬وفي‭ ‬كلمة‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬الإسباني‭ ‬وفي‭ ‬نقد‭ ‬واضح‭ ‬بشأن‭ ‬اتجاهات‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬قال‭: ‬‮«‬يمر‭ ‬العالم‭ ‬بأزمة‭ ‬روحية‭ ‬وثقافية‭ ‬عميقة،‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬أشكال‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬والاستقطاب‭ ‬وانعدام‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادل‮»‬،‭ ‬وأضاف‭: ‬‮«‬يمكن‭ ‬للأسلحة‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬صمتاً‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬أبدأ‭ ‬بناء‭ ‬سلام‭ ‬حقيقي‭ ‬ودائم‮»‬‭ ‬واستقبل‭ ‬أعضاء‭ ‬البرلمان‭ ‬الإسباني‭ ‬كلمة‭ ‬البابا،‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬باللغة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬بتصفيق‭ ‬حار‭ ‬استمر‭ ‬سبع‭ ‬دقائق‭! ‬لأن‭ ‬فشل‭ ‬الأساس‭ ‬الأخلاقي‭ ‬للنظام‭ ‬الدولي،‭ ‬بات‭ ‬محسوساً‭ ‬وملموساً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم‭!‬،‭ ‬وحيث‭ ‬الحروب‭ ‬والعنف‭ ‬والفقر‭ ‬وتحديات‭ ‬الصراعات‭ ‬المستمرة‭ ‬والأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬والعالمية‭ ‬المتفاقمة،‭ ‬أصبحت‭ ‬هو‭ ‬المناخ‭ ‬المعتاد‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭!‬

{ منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ‬لم‭ ‬يمر‭ ‬العالم‭ ‬بحصيلة‭ ‬أزمات‭ ‬مركبة‭ ‬ومتداخلة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الآن‭! ‬أزمات‭ ‬تبدأ‭ ‬بانهيارات‭ ‬متلاحقة‭ ‬في‭ ‬أسس‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬الجوانب‭ ‬السياسية‭ ‬والقانونية‭ ‬كمنظومة‭ ‬فاشلة‭ ‬مع‭ ‬فشل‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬والثقافية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬لتتحول‭ ‬شحنة‭ ‬الأزمات‭ ‬هذه‭ ‬معاً‭ ‬إلى‭ (‬أزمة‭ ‬وجودية‭ ‬حقيقية‭) ‬في‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الجوانب،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬المعاناة‭ ‬الإنسانية‭ ‬المتفاقمة‭ ‬وتداعيات‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬هي‭ ‬معاناة‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬محكومة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬بالتخلف‭ ‬المعرفي‭ ‬والأخلاقي‭ ‬والإنساني‭ ‬والسياسي،‭ ‬أي‭ ‬التخلف‭ ‬الحضاري‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭! ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬بتداعيات‭ ‬متفاقمة‭ ‬لتأثيرات‭ ‬وتداعيات‭ ‬التطوّر‭ ‬المادي‭ ‬والتكنولوجي‭ ‬والذكاء‭ ‬الصناعي‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬البشر‭! ‬ليتحول‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬المنفلت‭ ‬والفوضوي‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬للسياق‭ ‬الوجودي‭ ‬للإنسان‭!‬

{ الغريب‭ ‬أن‭ ‬توجهات‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬والتي‭ ‬يتم‭ ‬توجيه‭ ‬النقد‭ ‬عادة‭ ‬لها‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬فهم‭ ‬عناصرها‭ ‬وتركيبتها‭! ‬أي‭ ‬بوصف‭ ‬أكثر‭ ‬بساطة‭ ‬يدور‭ ‬السؤال‭ ‬حول‭: ‬من‭ ‬تلك‭ ‬القيادة‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬العالم؟‭! ‬هل‭ ‬هي‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى؟‭! ‬وما‭ ‬دور‭ ‬تلك‭ ‬القوى؟‭! ‬وما‭ ‬رؤيتها‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬العالم؟‭! ‬هل‭ ‬هي‭ ‬رؤية‭ ‬تسند‭ ‬المصالح‭ ‬الدولية‭ ‬ومصالح‭ ‬الشعوب،‭ ‬أم‭ ‬تسلط‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬لتدير‭ ‬مصالحها‭ ‬الخاصة؟‭! ‬وسؤال‭ ‬آخر‭: ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القوى؟‭! ‬هل‭ ‬هي‭ ‬المؤسسات‭ ‬السياسية‭ ‬الطبيعية‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬تُدار‭ ‬بسطوة‭ ‬شركات‭ ‬كبرى‭ ‬عابرة‭ ‬للقارات،‭ ‬وتتحكم‭ ‬بقوتها‭ ‬العالمية‭ ‬والإعلامية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬العالمية؟‭! ‬وتتحكم‭ ‬بالتالي‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وفي‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الجيوستراتيجية‭ ‬لمؤسسات‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬الدولي،‭ ‬وفي‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬والغذاء‭ ‬والدواء،‭ ‬وإدارة‭ ‬الأوبئة‭! ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬والمناخ،‭ ‬تجتمع‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬السطوة‭ ‬والهيمنة‭ ‬تلك‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬سياسة‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وخاصة‭ ‬القوى‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬لينتج‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬التحكم‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الفشل‭ ‬للأسس‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬كما‭ ‬ينتج‭ ‬التخلف‭ ‬المعرفي‭ ‬والأخلاقي‭ ‬والإنساني،‭ ‬الذي‭ ‬تجلى‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة‭! ‬ثم‭ ‬اليوم‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬ينتج‭ ‬بالتالي‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬عالم‭ ‬مضطرب‭ ‬هش‭ ‬وفوضوي‭!‬

‭*‬هي‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬يُعاد‭ ‬إنتاجها‭ ‬دون‭ ‬توقف‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وعلى‭ ‬مستويات‭ ‬مختلفة،‭ ‬ليلعب‭ ‬التنافس‭ ‬الدولي‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ (‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭) ‬منطلقاً‭ ‬وحافزاً‭ ‬لإشاعة‭ ‬الفوضى‭ ‬الجيوإستراتيجية‭ ‬والسياسية‭ ‬وصناعة‭ ‬الأزمات،‭ ‬باعتبارها‭ ‬نسيج‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬لنمط‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الصراع‭ ‬المباشر‭ ‬وغير‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬القوى‭! ‬وبما‭ ‬تصب‭ ‬توجهاتها‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لخدمة‭ ‬‮«‬الشركات‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تنتعش‭ ‬ميزانياتها‭ ‬التي‭ ‬تفوق‭ ‬ميزانية‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغنية،‭ ‬بل‭ ‬وأغلب‭ ‬ميزانيات‭ ‬دول‭ ‬العالم‭! ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دفع‭ ‬العالم‭ ‬وبشكل‭ ‬مستمر‭ ‬إلى‭ ‬نفق‭ ‬الأزمات‭ ‬العميقة‭ ‬المتعددة‭ ‬سياسيا‭ ‬وأخلاقيا‭ ‬وإنسانيا‭ ‬وقانونيا‭!‬

{ المفارقة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬جيداً‭ ‬من‭ ‬يدير‭ ‬تلك‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬بدورها‭ ‬تدير‭ ‬أكبر‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والتي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬حكومات‭ ‬الدول‭ ‬بطرق‭ ‬مباشرة‭ ‬وأخرى‭ ‬مواربة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭! ‬التكهنات‭ ‬تطال‭ ‬بعض‭ ‬العوائل‭ ‬الماسونية‭ ‬والصهيونية‭ ‬العالمية‭! ‬ولكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬تتحرك‭ ‬عناصرها‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬الستار‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعرفهم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإعلامي‭! ‬آخرون‭ ‬يصفونهم‭ ‬بالنخب‭ ‬المتحكمة‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬99‭% ‬من‭ ‬التعداد‭ ‬السكاني‭ ‬للعالم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحكمها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قائمة‭ ‬للنظام‭ ‬الدولي‭ ‬وحالياً‭ ‬بوسائل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬باتت‭ ‬في‭ ‬غنى‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬أسس‭ ‬تلك‭ ‬المنظومة‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭! ‬أما‭ ‬سؤال‭ ‬من‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬هؤلاء‭ ‬أيضاً‭ ‬وإلى‭ ‬أين‭ ‬يساق‭ ‬العالم؟‭! ‬تلك‭ ‬حكاية‭ ‬أخرى‭! ‬ولا‭ ‬غالب‭ ‬إلا‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا