زاوية حرة
حسين صالح
لا تفسدوا فرحة عيالنا!
في كل عام نحتفل بأبنائنا وبناتنا المتفوقين.. ونرفع رؤوسنا فخرا بما حققوه من إنجازات بعد سنوات طويلة من الدراسة والاجتهاد.. لكن يبدو أن هناك من لا يستطيع رؤية أي نجاح من دون أن يفتش أولا عن نظرية مؤامرة.
خرجت أصوات تشكك في التفوق وتلمح إلى أن ارتفاع المعدلات سببه الغش أو التلاعب أو ظروف الامتحانات الأونلاين.. وكأن آلاف الطلبة استيقظوا في صباح واحد واتفقوا جميعا على خطة سرية لرفع معدلاتهم!
وحتى عندما فرضت الظروف الاستثنائية التحول إلى التعليم الإلكتروني.. نجحت أجهزة التربية والتعليم في مملكة البحرين في الانتقال من التعليم الحضوري إلى التعليم عن بعد خلال فترة قياسية وبشكل منظم.. واستمرت العملية التعليمية من دون توقف.
إن الحديث يدور عن ثلاث طالبات فقط حصلن على معدل 100% من بين نحو 50 ألف طالب وطالبة.
وما ينساه البعض أن الثانوية العامة ليست اختبارا واحدا ينتهي خلال ساعتين.. وليست نتيجة فصل دراسي عابر.. فهناك معدل تراكمي يحتسب على مدى ثلاث سنوات كاملة.. عبر ستة فصول دراسية تتخللها اختبارات مركزية وتصحيح دقيق وإجراءات رقابية مشددة.
كما أن المصححين أنفسهم لا يعرفون أصحاب الأوراق التي يصححونها.. لأن العملية تتم بالأرقام السرية.. فلا اسم الطالب ظاهر ولا اسم المدرسة ولا أي معلومة تسمح بالمجاملة أو التحيز.
والحقيقة أن النجاح لا ينسب إلى الطلبة وحدهم.. فخلف كل متفوق أسرة تابعت وسهرت وضحت.. ومعلمون بذلوا الوقت والجهد وإدارات مدرسية عملت من أجل تحقيق أفضل النتائج.. لذلك فإن التقليل من هذا الإنجاز لا يمس الطلبة فقط بل يمس كل من أسهم في صناعة هذا النجاح.
والسؤال البسيط هنا: لو كان المتفوق ابنك أو ابنتك.. هل كنت سترحب بمن يشكك في نتيجته؟ أم كنت ستعتبر ذلك ظلما لسنوات من الاجتهاد والتعب؟
أما محترفو التشكيك.. الذين يصابون بالحساسية من أي نجاح بحريني.. فلعل أفضل علاج لهم أن يبتعدوا قليلا عن منصات التواصل الاجتماعي.. وأن يمنحوا أنفسهم فرصة لتنظيف عقولهم من هذه الأفكار المريضة التي لا تنتج إلا الإحباط والكراهية والتقليل من جهود الناس.
لذلك دعونا نحتفل بالنجاح ولا تفسدوا فرحة عيالنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك