العدد : ١٧٦١٠ - الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٠ - الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

زاوية حرة

حسين صالح

لا تفسدوا فرحة عيالنا!

في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬نحتفل‭ ‬بأبنائنا‭ ‬وبناتنا‭ ‬المتفوقين‭.. ‬ونرفع‭ ‬رؤوسنا‭ ‬فخرا‭ ‬بما‭ ‬حققوه‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الدراسة‭ ‬والاجتهاد‭.. ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬رؤية‭ ‬أي‭ ‬نجاح‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفتش‭ ‬أولا‭ ‬عن‭ ‬نظرية‭ ‬مؤامرة‭.‬

خرجت‭ ‬أصوات‭ ‬تشكك‭ ‬في‭ ‬التفوق‭ ‬وتلمح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬المعدلات‭ ‬سببه‭ ‬الغش‭ ‬أو‭ ‬التلاعب‭ ‬أو‭ ‬ظروف‭ ‬الامتحانات‭ ‬الأونلاين‭.. ‬وكأن‭ ‬آلاف‭ ‬الطلبة‭ ‬استيقظوا‭ ‬في‭ ‬صباح‭ ‬واحد‭ ‬واتفقوا‭ ‬جميعا‭ ‬على‭ ‬خطة‭ ‬سرية‭ ‬لرفع‭ ‬معدلاتهم‭!‬

وحتى‭ ‬عندما‭ ‬فرضت‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬الإلكتروني‭.. ‬نجحت‭ ‬أجهزة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬الحضوري‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قياسية‭ ‬وبشكل‭ ‬منظم‭.. ‬واستمرت‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توقف‭.‬

إن‭ ‬الحديث‭ ‬يدور‭ ‬عن‭ ‬ثلاث‭ ‬طالبات‭ ‬فقط‭ ‬حصلن‭ ‬على‭ ‬معدل‭ ‬100‭% ‬من‭ ‬بين‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬وطالبة‭.‬

وما‭ ‬ينساه‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة‭ ‬ليست‭ ‬اختبارا‭ ‬واحدا‭ ‬ينتهي‭ ‬خلال‭ ‬ساعتين‭.. ‬وليست‭ ‬نتيجة‭ ‬فصل‭ ‬دراسي‭ ‬عابر‭.. ‬فهناك‭ ‬معدل‭ ‬تراكمي‭ ‬يحتسب‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬كاملة‭.. ‬عبر‭ ‬ستة‭ ‬فصول‭ ‬دراسية‭ ‬تتخللها‭ ‬اختبارات‭ ‬مركزية‭ ‬وتصحيح‭ ‬دقيق‭ ‬وإجراءات‭ ‬رقابية‭ ‬مشددة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬المصححين‭ ‬أنفسهم‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬أصحاب‭ ‬الأوراق‭ ‬التي‭ ‬يصححونها‭.. ‬لأن‭ ‬العملية‭ ‬تتم‭ ‬بالأرقام‭ ‬السرية‭.. ‬فلا‭ ‬اسم‭ ‬الطالب‭ ‬ظاهر‭ ‬ولا‭ ‬اسم‭ ‬المدرسة‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬معلومة‭ ‬تسمح‭ ‬بالمجاملة‭ ‬أو‭ ‬التحيز‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬لا‭ ‬ينسب‭ ‬إلى‭ ‬الطلبة‭ ‬وحدهم‭.. ‬فخلف‭ ‬كل‭ ‬متفوق‭ ‬أسرة‭ ‬تابعت‭ ‬وسهرت‭ ‬وضحت‭.. ‬ومعلمون‭ ‬بذلوا‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭ ‬وإدارات‭ ‬مدرسية‭ ‬عملت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬النتائج‭.. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬لا‭ ‬يمس‭ ‬الطلبة‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬يمس‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭.‬

والسؤال‭ ‬البسيط‭ ‬هنا‭: ‬لو‭ ‬كان‭ ‬المتفوق‭ ‬ابنك‭ ‬أو‭ ‬ابنتك‭.. ‬هل‭ ‬كنت‭ ‬سترحب‭ ‬بمن‭ ‬يشكك‭ ‬في‭ ‬نتيجته؟‭ ‬أم‭ ‬كنت‭ ‬ستعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬ظلما‭ ‬لسنوات‭ ‬من‭ ‬الاجتهاد‭ ‬والتعب؟

أما‭ ‬محترفو‭ ‬التشكيك‭.. ‬الذين‭ ‬يصابون‭ ‬بالحساسية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نجاح‭ ‬بحريني‭.. ‬فلعل‭ ‬أفضل‭ ‬علاج‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬يبتعدوا‭ ‬قليلا‭ ‬عن‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭..‬‭ ‬وأن‭ ‬يمنحوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬فرصة‭ ‬لتنظيف‭ ‬عقولهم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬المريضة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتج‭ ‬إلا‭ ‬الإحباط‭ ‬والكراهية‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬الناس‭.‬

لذلك‭ ‬دعونا‭ ‬نحتفل‭ ‬بالنجاح‭ ‬ولا‭ ‬تفسدوا‭ ‬فرحة‭ ‬عيالنا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا