العدد : ١٧٦١١ - الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١١ - الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

وثيقة الأوقاف.. بين الآية والراية

جاءت‭ ‬مبادرة‭ ‬الأوقاف‭ ‬السنية‭ ‬بإطلاق‭ ‬وثيقة‭ ‬التأييد‭ ‬والولاء‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬لتؤكد‭ ‬قاعدة‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬البحرينيين‭ ‬بأن‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬الإيمان،‭ ‬والولاء‭ ‬لقيادته‭ ‬عبادة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واجباً‭ ‬وطنياً‭.‬

أن‭ ‬يجتمع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬6‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬خطباء‭ ‬وائمة‭ ‬ومؤذنين‭ ‬ومصلين‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬محافظات‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة،‭ ‬ويوقعون‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬واحدة،‭ ‬فهذه‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬فعالية‭.. ‬هذا‭ ‬استفتاء‭ ‬شعبي‭ ‬إيجابي‭ ‬وناعم‭ ‬وصامت،‭ ‬وهذه‭ ‬رسالة‭ ‬بليغة‭ ‬تقول‭ ‬للعالم‭: ‬البحرين‭ ‬بكل‭ ‬أطيافها‭ ‬تقف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬خلف‭ ‬قيادتها‭ ‬الحكيمة‭.‬

الأوقاف‭ ‬السنية‭ ‬بادرت‭ ‬فأصابت‭ ‬الهدف‭.. ‬ربطت‭ ‬بين‭ ‬المنبر‭ ‬والوطن،‭ ‬وبين‭ ‬الآية‭ ‬والراية‭.. ‬الوثيقة‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬لتكرار‭ ‬شعارات،‭ ‬بل‭ ‬جاءت‭ ‬لتجسد‭ ‬مبدأ‭ ‬إسلاميا‭ ‬أصيلا‭: ‬‮«‬أطيعوا‭ ‬الله‭ ‬وأطيعوا‭ ‬الرسول‭ ‬وأولي‭ ‬الأمر‭ ‬منكم‮»‬‭.‬

لما‭ ‬يخرج‭ ‬الإمام‭ ‬من‭ ‬محرابه‭ ‬ليوقع‭ ‬على‭ ‬الولاء‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬أيده‭ ‬الله،‭ ‬هو‭ ‬يقول‭ ‬للمصلين‭: ‬طاعتك‭ ‬لولي‭ ‬أمرك‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬طاعتك‭ ‬لربك‭.. ‬هذا‭ ‬الربط‭ ‬قطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬التدين‭ ‬والمواطنة،‭ ‬أو‭ ‬يصوّر‭ ‬للشباب‭ ‬أن‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬وادٍ‭ ‬والوطن‭ ‬في‭ ‬وادٍ‭ ‬آخر‭. ‬

الوثيقة‭ ‬قالتها‭ ‬بصوت‭ ‬واحد‭: ‬لا‭ ‬دين‭ ‬بلا‭ ‬وطن‭ ‬يحميه،‭ ‬ولا‭ ‬وطن‭ ‬بلا‭ ‬دين‭ ‬يزكيه‭.. ‬هذا‭ ‬التفاعل‭ ‬يعني‭ ‬وصول‭ ‬رسالة‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬قرية‭ ‬ومدينة‭ ‬وفريج‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.. ‬هذا‭ ‬انتشار‭ ‬أفقي‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬حملة‭ ‬إعلامية‭ ‬تحقيقه،‭ ‬والأهم‭ ‬أن‭ ‬المشاركة‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الخطباء‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬شملت‭ ‬المؤذنين‭ ‬والمصلين‭. ‬وهذا‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الولاء‭ ‬ليس‭ ‬نخبوياً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬شعور‭ ‬عام‭ ‬يملأ‭ ‬قلوب‭ ‬الناس،‭ ‬من‭ ‬الكبير‭ ‬إلى‭ ‬الصغير،‭ ‬من‭ ‬إمام‭ ‬المسجد‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬مصلٍ‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الأخير،‭ ‬الكل‭ ‬قالها‭: ‬‮«‬البحرين‭ ‬أولاً‮»‬‭. ‬

هناك‭ ‬جنود‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭ ‬في‭ ‬الأوقاف‭ ‬السنية‭ ‬حققوا‭ ‬نجاحا‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬صدفة،‭ ‬ويستحق‭ ‬فريق‭ ‬عمل‭ ‬إدارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬السنية‭ ‬كل‭ ‬التحية‭ ‬والتقدير،‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬الوثيقة،‭ ‬إلى‭ ‬صياغتها‭ ‬بلغة‭ ‬واضحة،‭ ‬إلى‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجوامع‭ ‬والمساجد‭ ‬والمصليات‭ ‬في‭ ‬المحافظات،‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬التوقيعات،‭ ‬وجمعها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قياسي‭.. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يعد‭ ‬عملا‭ ‬احترافيا‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يُدرّس،‭ ‬ويستحق‭ ‬سعادة‭ ‬السيد‭ ‬نواف‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬المعاودة‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والأوقاف‭ ‬كل‭ ‬التقدير،‭ ‬ويستحق‭ ‬سعادة‭ ‬الشيخ‭ ‬الدكتور‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬فطيس‭ ‬الهاجري‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬شؤون‭ ‬الأوقاف‭ ‬الإسلامية‭ ‬كل‭ ‬الامتنان،‭ ‬ويستحق‭ ‬سعادة‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬خليل‭ ‬خيري‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬الأوقاف‭ ‬السنية‭ ‬كل‭ ‬التحية،‭ ‬وكافة‭ ‬أعضاء‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬بالأوقاف‭.‬

هؤلاء‭ ‬جنود‭ ‬مجهولون‭ ‬اشتغلوا‭ ‬بصمت‭ ‬وإتقان،‭ ‬وآمنوا‭ ‬أن‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬خدمة‭ ‬مسجده‭ ‬ومنبره‭.. ‬تنظيمهم‭ ‬الدقيق‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬حوّل‭ ‬الفكرة‭ ‬من‭ ‬حبر‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬إلى‭ ‬حدث‭ ‬وطني‭.. ‬لهم‭ ‬منا‭ ‬كل‭ ‬الشكر،‭ ‬فهم‭ ‬خير‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬عمل‭ ‬لا‭ ‬قول‭. ‬

أجدادنا‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬كانوا‭ ‬يقولون‭: ‬‮«‬يد‭ ‬واحدة‭ ‬ما‭ ‬تصفق،‭ ‬والبيت‭ ‬اللي‭ ‬أهله‭ ‬متفقين‭ ‬ما‭ ‬يطيح‮»‬‭.. ‬ومبادرة‭ ‬الأوقاف‭ ‬السنية‭ ‬جسّدت‭ ‬هذا‭ ‬المثل‭ ‬عملياً‭.. ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬6‭ ‬آلاف‭ ‬يد‭ ‬وقّعت‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬واحدة،‭ ‬فأحدثت‭ ‬صوتاً‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬ضجيج،‭ ‬واتفاق‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬قائدهم‭ ‬الحكيم‭ ‬هو‭ ‬الضمان‭ ‬الحقيقي‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬البيت‭ ‬لن‭ ‬يطيح‭ ‬مهما‭ ‬عصفت‭ ‬به‭ ‬رياح‭ ‬الفتن‭.‬

وثيقة‭ ‬تأييد‭ ‬الولاء‭ ‬ليست‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬بداية‭.. ‬بداية‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬المنبر‭ ‬أكثر‭ ‬وعياً،‭ ‬والخطيب‭ ‬أكثر‭ ‬إدراكاً‭ ‬لمسؤوليته،‭ ‬والشاب‭ ‬أكثر‭ ‬فخراً‭ ‬بوطنه‭.. ‬تحية‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭ ‬نرفعها‭ ‬إلى‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭.. ‬وتحية‭ ‬للأوقاف‭ ‬السنية‭ ‬التي‭ ‬ترجمت‭ ‬الحب‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭.. ‬وتحية‭ ‬لكل‭ ‬إمام‭ ‬رفع‭ ‬صوته‭ ‬بالدعاء‭ ‬للوطن،‭ ‬ولكل‭ ‬مواطن‭ ‬وقّع‭ ‬بقلبه‭ ‬قبل‭ ‬قلمه‭.. ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬أقوى،‭ ‬لأن‭ ‬مساجدها‭ ‬نطقت،‭ ‬وأئمتها‭ ‬شهدوا،‭ ‬وشعبها‭ ‬بايع‭.. ‬ومن‭ ‬اجتمع‭ ‬على‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة،‭ ‬لا‭ ‬تهزه‭ ‬العواصف‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا