العدد : ١٧٦٠٨ - الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٨ - الاثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

زاوية حرة

حسين صالح

الإعلام بين الذباب والسلحفاة!

أنا‭ ‬لا‭ ‬أفهم‭.. ‬ربما‭ ‬أنا‭ ‬فقط‭ ‬بطيء‭ ‬الفهم‭.. ‬أو‭ ‬أن‭ ‬دماغي‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تحديث‭ ‬برمجته‭. ‬لكن‭ ‬دعوني‭ ‬أحاول‭ ‬أن‭ ‬أفهم‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬السحرية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الإعلام‭ ‬المحلي‭.‬

لدينا‭ ‬مئات‭ ‬الحسابات‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تقول‭ ‬الشيء‭ ‬نفسه‭ ‬حرفيا‭: ‬الخبر‭ ‬نفسه‭.. ‬والعنوان‭ ‬نفسه‭.. ‬والصورة‭ ‬نفسها‭.. ‬الثاني‭ ‬ينسخ‭ ‬من‭ ‬الأول‭ .. ‬و‭ ‬الثالث‭ ‬ينسخ‭ ‬من‭ ‬الثاني‭.‬

والآن‭ ‬دعوني‭ ‬أطرح‭ ‬سؤالا‭ ‬ساذجا‭ ‬جدا‭: ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬هذا؟‭ ‬هل‭ ‬تغير‭ ‬شيء؟‭ ‬هل‭ ‬وصلت‭ ‬الرسالة‭ ‬إلى‭ ‬الجميع؟

هناك‭ ‬حسابات‭ ‬ومنصات‭ ‬ومواقع‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬البلاد‭.. ‬وتخصص‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬محتواها‭ ‬لمهاجمة‭ ‬البحرين‭ ‬وتشويه‭ ‬صورتها‭ ‬وسياساتها‭ ‬والتشكيك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬إنجاز‭ ‬يتحقق‭ ‬فيها‭.. ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تخاطب‭ ‬جمهورا‭ ‬محليا‭ ‬فقط‭.. ‬بل‭ ‬تستهدف‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العربي‭ ‬والدولي‭ ‬بأساليب‭ ‬إعلامية‭ ‬حديثة‭..‬‭ ‬وتعرف‭ ‬جيدا‭ ‬كيف‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬الذي‭ ‬تريده‭.‬

وفي‭ ‬المقابل‭.. ‬عندما‭ ‬يأتي‭ ‬الرد‭ ‬يأتي‭ ‬غالبا‭ ‬متأخرا،‭ ‬محدود‭ ‬الانتشار،‭ ‬ومحصورا‭ ‬داخل‭ ‬الدائرة‭ ‬المحلية‭.. ‬وكأننا‭ ‬نعقد‭ ‬اجتماعا‭ ‬مغلقا‭ ‬لنقنع‭ ‬أنفسنا‭ ‬بأمور‭ ‬نعرفها‭ ‬أصلا‭.‬

هم‭ ‬يخاطبون‭ ‬العالم‭... ‬ونحن‭ ‬نخاطب‭ ‬انفسنا‭.‬

هم‭ ‬ينشرون‭ ‬الأخبار‭ ‬بسرعة‭ ‬البرق‭. ‬مع‭ ‬بهارات‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬المغلوطة‭ ‬والروايات‭ ‬الموجهة‭.. ‬ويكررونها‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الملايين‭.. ‬بينما‭ ‬نكتفي‭ ‬نحن‭ ‬بالرد‭ ‬عليهم‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬نشرهم‭ ‬معلومات‭ ‬مغلوطة‭.. ‬تنتشر‭ ‬كالنار‭ ‬في‭ ‬الهشيم‭.‬

المشكلة‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬قلة‭ ‬الكفاءات‭.. ‬فلدينا‭ ‬شباب‭ ‬وإعلاميون‭ ‬وخبراء‭ ‬يملكون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬منصات‭ ‬إعلامية‭ ‬قوية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭.. ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬سرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭.‬

إن‭ ‬السوشال‭ ‬ميديا‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ميزانيات‭ ‬أسطورية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عقول‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تدير‭ ‬المحتوى‭ ‬وتصنع‭ ‬التأثير‭.. ‬منصة‭ ‬واحدة‭ ‬محترفة‭ ‬قد‭ ‬تساوي‭ ‬عشر‭ ‬قنوات‭ ‬تلفزيونية‭ ‬وعشرات‭ ‬الحسابات‭ ‬التي‭ ‬تتبادل‭ ‬يوميا‭ ‬مهمة‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬الخبر‭ ‬ذاته‭.‬

السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭: ‬لماذا‭ ‬تأخرنا‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الوقت؟‭!‬

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا