زاوية حرة
حسين صالح
الإعلام بين الذباب والسلحفاة!
أنا لا أفهم.. ربما أنا فقط بطيء الفهم.. أو أن دماغي بحاجة إلى تحديث برمجته. لكن دعوني أحاول أن أفهم هذه المعادلة السحرية التي يعيشها الإعلام المحلي.
لدينا مئات الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تقول الشيء نفسه حرفيا: الخبر نفسه.. والعنوان نفسه.. والصورة نفسها.. الثاني ينسخ من الأول .. و الثالث ينسخ من الثاني.
والآن دعوني أطرح سؤالا ساذجا جدا: ماذا حدث بعد كل هذا؟ هل تغير شيء؟ هل وصلت الرسالة إلى الجميع؟
هناك حسابات ومنصات ومواقع تعمل من خارج البلاد.. وتخصص جزءا كبيرا من محتواها لمهاجمة البحرين وتشويه صورتها وسياساتها والتشكيك في كل إنجاز يتحقق فيها.. وهي لا تخاطب جمهورا محليا فقط.. بل تستهدف الرأي العام العربي والدولي بأساليب إعلامية حديثة.. وتعرف جيدا كيف تصل إلى الجمهور الذي تريده.
وفي المقابل.. عندما يأتي الرد يأتي غالبا متأخرا، محدود الانتشار، ومحصورا داخل الدائرة المحلية.. وكأننا نعقد اجتماعا مغلقا لنقنع أنفسنا بأمور نعرفها أصلا.
هم يخاطبون العالم... ونحن نخاطب انفسنا.
هم ينشرون الأخبار بسرعة البرق. مع بهارات من المعلومات المغلوطة والروايات الموجهة.. ويكررونها حتى تصل إلى الملايين.. بينما نكتفي نحن بالرد عليهم بعد ساعات من نشرهم معلومات مغلوطة.. تنتشر كالنار في الهشيم.
المشكلة هنا ليست في قلة الكفاءات.. فلدينا شباب وإعلاميون وخبراء يملكون القدرة على بناء منصات إعلامية قوية تصل إلى كل العالم العربي.. المشكلة في غياب سرعة اتخاذ القرار.
إن السوشال ميديا اليوم لا تحتاج إلى ميزانيات أسطورية بقدر ما تحتاج إلى عقول تعرف كيف تدير المحتوى وتصنع التأثير.. منصة واحدة محترفة قد تساوي عشر قنوات تلفزيونية وعشرات الحسابات التي تتبادل يوميا مهمة إعادة تدوير الخبر ذاته.
السؤال الحقيقي هو: لماذا تأخرنا كل هذا الوقت؟!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك