الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«ولهنا عليكم».. والمسؤولية الوطنية
دعم وتنشيط السياحة ليس مسؤولية وزارة السياحة أو الهيئة وحدهما.. إنها مسؤولية وطنية مشتركة، شأنها شأن كافة المشاريع والمبادرات والبرامج الوطنية.. حتى المواطن في بيته يمكن أن يسهم في دعم تلك المشاريع، فلا تبخل على وطنك بجهدك أو تعليق إيجابي أو صورة في السوشيال ميديا.
مؤخرا أعلنت هيئة البحرين للسياحة والمعارض إطلاق حملة ترويجية تحت شعار «ولهنا عليكم»، وذلك ضمن جهودها الرامية إلى مواصلة تعزيز مكانة مملكة البحرين كوجهة سياحية مفضلة للأشقاء الخليجيين، من خلال حزمة متنوعة من الفعاليات والأنشطة والبرامج العائلية.. والسيدة «سارة أحمد بوحجي» الرئيس التنفيذي للهيئة، بيّنت أن الحملة تشمل كذلك باقات سفر وعروض إقامة بالتعاون مع الفنادق وشركاء القطاع السياحي، إلى جانب عروض تسوق وتجارب ترفيهية متنوعة.
حملة «ولهنا عليكم» الصيفية الخليجية، هي رسالة محبة قبل أن تكون إعلانا سياحيا.. والرسالة واضحة: أبواب مملكة البحرين مفتوحة، وشعبها مشتاق إلى ضيوفه من دول الخليج العربي، وتوقيت الحملة جاء ذكيا ومهما، خاصة بعد الأحداث الأخيرة وتأثير العدوان الإيراني على المنطقة الذي ألقى بظلاله على حركة السفر والسياحة محليا وعالميا. والبحرين ردت على التحدي بخطة واضحة: الأمن أولاً، ثم التنشيط.. حملة «ولهنا عليكم» جزء من هذه الخطة.. كل سائح خليجي يزور مملكة البحرين اليوم هو رسالة للعالم بأن البحرين مستقرة، آمنة، وقادرة على استقبال ضيوفها بابتسامة وثقة.
الصيف موسم ذهبي للسياحة الخليجية.. العوائل تبحث عن وجهة قريبة، آمنة، وبها فعاليات للأطفال.. ومملكة البحرين بمساحتها الصغيرة وتنوعها الكبير تقدم هذا المزيج.. من الأسواق التقليدية في المحرق إلى المطاعم العالمية في المنامة، كلها تتحول إلى محرك اقتصادي صيفي.. السياحة الصيفية لا تنعش الفنادق فقط، بل تشغّل المطاعم، سيارات الأجرة، المحلات، المراكز الترفيهية، وحتى البقالات الصغيرة.. الدينار الذي يصرفه المواطن أو المقيم أو السائح يدور 5 مرات داخل الاقتصاد قبل أن يخرج..
التعافي الاقتصادي يبدأ من استعادة الثقة، والسياحة أسرع طريق لها، وتنشيط السياحة الداخلية ليس بديلاً عن السياحة الخليجية، بل هو أساسها.. لما المواطن يكتشف بلده، يصبح أفضل سفير لها.. صورته على شاطئ سار، أو في مقهى بقلعة البحرين، أو في مطعم بمجمع «الأفنيوز أو مراسي جاليريا» توصل لصديقه بالكويت أو السعودية أبلغ من أي إعلان.. والدولة ضخت استثمارات كبيرة في البنية التحتية، لكن هذه الاستثمارات تحتاج إلى حركة وناس كي تتجول دخل وطني.
تماما كما أن السياحة الداخلية تحافظ على السيولة داخل البلد.. بدل ما تصرف العائلة البحرينية 10 آلاف دينار بتركيا، تصرف 3 آلاف دينار بالبحرين وتستمتع، والـ 7 آلاف الباقية تبقى تدعم اقتصادنا، وحملة «ولهنا عليكم» ليست شعاراً عاطفياً فقط، بل هي خطة إنعاش اقتصادي.. وهنا تأتي المسؤولية الوطنية لدى كل أسرة في البحرين، ولدى كل صاحب حساب وموقع ومنصة إلكترونية في السوشيال ميديا للترويج للبحرين، والمشاركة في حملة «ولهنا عليكم».
السياحة بعد أي أزمة إقليمية هي أول قطاع يتعافى، وأسرع قطاع يوظف الشباب.. كل غرفة فندق تنشغل، وكل طاولة مطعم تعمر، تعني أسرة بحرينية دخلها استقر.. السياحة سلاحنا الناعم ضد أي محاولة لتعكير أمن المنطقة.
فمرحباً بضيوفنا.. «ولهنا عليكم فعلاً».. مواطنين ومقيمين وزوارا خليجيين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك