الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
البحرين تنتصر للمواطن والاقتصاد
يقول المثل العالمي ((الرياح القوية لا تهدم شجرة عميقة الجذور)).. وتجربة مملكة البحرين اليوم، على الرغم من العواصف والتحديات، إلا أنها عميقة الجذور ثابتة، المملكة انتصرت للمواطن والاقتصاد، ففي وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية جسيمة نتيجة العدوان الإيراني الغاشم ومحاولات زعزعة الاستقرار، تختار البحرين أن ترد بالبناء لا بالهدم، وبالاستثمار لا بالانسحاب، وبالانفتاح على العالم رغم محاولات العزل والتخريب.
إرادة ملكية وتوجيهات سامية تصنع الفارق تنطلق تحركات البحرين الاقتصادية من رؤية واضحة رسمها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبتوجيهات مباشرة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.. هذه الرؤية تؤكد أن الأمن والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، وأن مواجهة التدخلات الخارجية تبدأ بترسيخ مناعة اقتصادية قوية تجعل الوطن عصيًّاً على الابتزاز والضغوط.. فالعدوان الإيراني يستهدف ليس فقط أمننا، بل يحاول أيضاً إفشال مسيرة التنمية وإخافة المستثمرين. والرد البحريني الحكيم كان المزيد من العمل، والمزيد من الانفتاح، والمزيد من الثقة بالقدرات الوطنية.
وقد شارك معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، على رأس وفد حكومي رسمي، في أعمال منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 المنعقد في روسيا الاتحادية. وهذه المشاركة في هذا المحفل الاقتصادي العالمي الكبير ليست حضوراً بروتوكولياً، بل هي رسالة عملية مفادها أن الاقتصاد البحريني مفتوح، والفرص الاستثمارية متاحة، والشراكة مع روسيا والعالم ممتدة رغم كل التحديات الإقليمية.
وقد طرح معالي الوزير خلال المنتدى مزايا الاقتصاد البحريني التنافسية، والبيئة التشريعية الجاذبة، وقطاعات المستقبل التي تركز عليها المملكة مثل التكنولوجيا المالية والاقتصاد الرقمي والطاقة المستدامة.
كما تؤكد هذه المشاركة أن البحرين لا تنتظر زوال التهديدات لتبدأ العمل، بل تعمل وتنمو وسط التحديات، وتحوّل الأزمات إلى فرص لإثبات المتانة.
وبالتوازي مع ذلك، قام وفد رفيع من مجلس التنمية الاقتصادية بزيارة استراتيجية استمرت خمسة أيام لإسبانيا وسويسرا.. لم تكن الزيارة سياحية، بل كانت مهمة اقتصادية مكثفة هدفها وضع البحرين على خريطة الاستثمار الأوروبي كوجهة أولى ومفضلة. وعقد الوفد سلسلة لقاءات مع نخبة من كبرى الشركات الأوروبية والمستثمرين، وركز على القطاعات ذات الأولوية في رؤية البحرين الاقتصادية 2030، كالخدمات المالية، والصناعات الخفيفة والتقنية؛ والخدمات اللوجستية، والسياحة، كقطاع واعد يدعم التنوع الاقتصادي. والرسالة التي حملها وفد المجلس واضحة، وهي أن البحرين دولة مستقرة مؤسسياً، ذات بنية تحتية عالمية المستوى، وتقدم حوافز استثمارية تنافسية، ويد عاملة مؤهلة، وإجراءات مرنة لتأسيس الأعمال.
وعلى الرغم من الضجيج الذي تحاول إيران إحداثه عبر خلاياها التخريبية، فإن الواقع على الأرض يقول إن البحرين بيئة آمنة وجاذبة، وإن هذه التحركات الاقتصادية الوطنية تتجاوز الأرقام والعقود، وهي تؤكد للمواطن أن مستقبله محمي بخطط تنموية واقعية، وترسل للمستثمر الأجنبي إشارة طمأنة بأن البحرين «مختلفة».. مختلفة لأنها لا تسمح للعدوان الإيراني أن يحدد أجندتها، ولا تربط مصير اقتصادها بمزاج مليشيات خارجية.
مملكة البحرين اليوم تثبت أن الشجرة عميقة الجذور لا تكسرها الرياح. وبقيادة جلالة الملك المعظم وتوجيهات سمو ولي العهد، تسير المملكة بخطى ثابتة نحو اقتصاد أكثر قوة وتنوعاً وازدهاراً، ليبقى شعارها: نعمل رغم التحديات، وننتصر بالبناء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك