الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
ويستمر العدوان والخداع الإيراني
«دارِ الظالم قبل أن يظلمك، واحذر اللئيم قبل أن يغدر بك».. حكمة عربية قديمة تختزل تجربة البحرين مع التدخل الإيراني السافر عبر عقود.. فالتاريخ يشهد، والوقائع تثبت، أن يد طهران لم تكفّ يوماً عن محاولات العبث بأمن البحرين واستقرارها، متسترة بشعارات زائفة ومتسلحة بأدوات الخداع والتحريض.
العدوان الإيراني الغاشم، المستمر والمتواصل، ليس موقفاً سياسياً، بل هو اعتداء مباشر على شعب آمن اختار وحدته الوطنية طريقاً، وعلى دولة التزمت بالقانون والتعايش.. أما الخداع الإيراني فهو الوجه الآخر للعملة نفسها، فمن يرفع شعارات المقاومة والممانعة في الإعلام، هو نفسه من يزرع خلايا التخريب في الخفاء.. إيران تتحدث عن الأخوة، بينما تزرع الفتنة.. تدّعي الدفاع عن المستضعفين، بينما تجنّد أبناء البحرين ليكونوا وقوداً لمشاريعها التوسعية.. هذا النفاق السياسي مكشوف، وأدواته باتت مفضوحة أمام وعي المواطن البحريني الذي لم يعد تنطلي عليه أساليب التضليل.
التحريض واستهداف الشباب الخطر الأكبر في المشروع الإيراني يكمن في استهدافه الشباب والناشئة.. فالتوجيهات التحريضية الصادرة من وكلاء الحرس الثوري وولاية الفقيه لا تهدف إلى بناء، بل إلى هدم.. تسعى لإقناع الشاب البحريني بأن يتحول من باني وطن إلى معول هدم، وبأن يستبدل قلمه بالمتفجر، وطموحه بالتطرف.. يستخدمون أساليب التوغل الاجتماعي، ويزرعون خلايا تعمل تحت الأرض لاستقطاب المغرر بهم ودفعهم الى أعمال إرهابية يجرّمها القانون ويأباها الدين والعرف.
والقبض على خلية الـ 15 التابعين لولاية الفقيه.. ضربة استباقية في صميم المشروع الإيراني.. هذه الضربة لم تكن مصادفة، بل ثمرة تحريات دقيقة وجهود استخبارية احترافية رصدت تحركات الخلايا المرتبطة مباشرة بوكلاء الحرس الثوري في إيران، والقبض على هؤلاء يعني إحباط مخط إجرامي كامل كان يستهدف زعزعة الأمن وبث الفوضى.. ويعني كذلك كشف حلقة جديدة في سلسلة التدخل الإيراني الممتدة، التي تستخدم أبناء البحرين كأدوات رخيصة لتنفيذ أجندات خارجية لا تمت إليهم بصلة.
والجهود الأمنية تبعث برسالة واضحة، مفادها: أن كل من يمد يده لأجندة إيران ستصله يد القانون البحريني، حازمة وعادلة.. بفضل المنظومة الأمنية المتطورة بقيادة معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، وجميع منتسبي وزارة الداخلية الأوفياء.. فما يقومون به ليس مجرد عمل أمني، بل هو جهاد في سبيل حماية الوطن وصون أعراضه ومستقبله، وهو بالتمام ما جاء في الكلمة السامية لجلالة الملك المعظم بأن البحرين تُعدّ ثغراً من ثغور الإسلام، وتعتبر حماية الأمن حمايةً لوحدة الأمة وكسباً لعظيم الأجر.
إن اليقظة الاستباقية، والمهنية العالية، والقدرة على تفكيك الشبكات قبل أن تنفذ مخططاتها، هي الضمانة الحقيقية التي تجعل مملكة البحرين واحة أمن في محيط مضطرب.. كما أثبت الرجال البواسل أن أمن البحرين خط أحمر، وأن سيادة القانون فوق الجميع، وأن في التعامل مع هذه الخلايا يرسخ مبدأ المواطنة الحقة، ويحمي حرية الإنسان المسؤول من أن تُختطف من قبل جماعات تتلقى أوامرها من خارج الحدود.
حفظ الله مملكتنا الغالية في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.. فالبحرين وطن للجميع، بني بتلاحم أهله وقيادته، ولن يسمح لأي قوة إقليمية أن تمزق وحدته.. والعدوان الإيراني سينكسر على سواعد قواتنا المسلحة الباسلة، والخداع الإيراني سيسقط أمام يقظة أجهزتنا الأمنية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك